كلام فى الهوا
الحياة مليئة برجال عُظماء لهم العديد من الأعمال التى تُشير إلى أنهم قدوة فى امتلاك الرؤية والنزاهة والتعاطف مع قضايا البسطاء والقدرة على الربط بين الناس لبث الوعى بينهم والعمل على تحفيزهم للوصول إلى أهدافهم. ولعل منهم «غسان كنفانى» هذا الروائى الفلسطينى الذى اغتالته إسرائيل سنة 1972 فى بيروت لمجرد أنه أسس «مجلة الهدف» وكان ذلك كافياً ليصبح هو هدف للموساد الإسرائيلى، وأصدرت «جولد مائير» أمراً باغتياله هو وعدد من المفكرين الفلسطينيين خلال عام 1972. وغسان كنفانى لم يكن قائداً عسكرياً إنما كان يحمل قلماً كشف به كل القيادات العاجزة والخائنة والشعب المستسلم انتهاءً إلى الذين تخلوا عن القضية وباعوها ببعض جرامات من الفضة، ومن أشهر أعماله «رجال فى الشمس» لأن كل أعماله كانت مستوحاة من التجارب الفلسطينية سواء على مستوى القيادات أو الشعب، ووصف أثر نكبة 1948 على الشعب الفلسطينى والمجتمع العربى، ليؤكد أننا ندور فى حلقة مفرغة، أو بمعنى آخر ندور حول ذات الأشياء التى نرددها من النكبة حتى الآن، رغم غياب الرجل ويقول للناس البسطاء «يسرقون رغيفك ثم يعطونك منه كسرة ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم»، فوضع له الموساد العبوات المتفجرة فى سيارته اعتقادا منه أنها قادرة على اغتيال الحقيقة، والحقيقة مهما غابت أو مهما غُيِّبت فلابد لها أن تعود، والليل مهما طال فلا بد أن ينجلى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض