رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مارك زوكربيرج يُمهد لتغيير استراتيجي في انفتاح ميتا على الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرج رئيس
مارك زوكربيرج رئيس ميتا

في خطوة قد تُشير إلى تحوّل استراتيجي في رؤية شركة ميتا، نشر مارك زوكربيرج، المؤسس والرئيس التنفيذي، مذكرة مطوّلة صباح اليوم استعرض فيها رؤيته لمستقبل الذكاء الاصطناعي، وبالتحديد خطط ميتا لبناء ما وصفه بـ"الذكاء الخارق".

 غير أن أبرز ما جاء في المذكرة هو التلميح إلى أن التوجه نحو تطوير هذا النوع من الذكاء الاصطناعي قد يتطلب تخفيف انفتاح ميتا المعهود على "المصدر المفتوح" الذي كانت تعتمد عليه خلال السنوات الماضية.

زوكربيرج، الذي لطالما دافع عن مشاركة النماذج مفتوحة المصدر، برّر هذا التوجّه الجديد بمخاوف تتعلق بالأمن والسلامة.

 وقال بشكل مباشر إن ميتا ستحتاج إلى أن تكون "أكثر صرامة" في قراراتها المتعلقة بمشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي مستقبلًا، لا سيما في ظل اقتراب العالم من مستويات متقدمة من "الذكاء الفائق".

تراجع جزئي عن شعار "المصدر المفتوح هو الطريق"

خلال إعلان أرباح الربع الثاني للشركة، أكد زوكربيرج أن الشركة لن تتخلى كليًا عن سياستها في إتاحة بعض نماذجها للعموم، لكنه أشار بوضوح إلى أن هناك حدودًا جديدة تفرضها تطورات التكنولوجيا. وصرّح قائلًا: "لطالما جعلنا بعض نماذجنا مفتوحة المصدر، وليس جميعها. وسنواصل على هذا النهج". إلا أنه أقر بأن نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت ضخمة ومعقدة بدرجة تجعل مشاركتها غير عملية، وقد تمنح المنافسين أفضلية تقنية.

وأضاف أن التطور السريع في قدرات الذكاء الاصطناعي يفرض مسؤوليات جديدة، خاصةً مع اقتراب نماذج "الذكاء الفائق" التي تثير مخاوف أمنية حقيقية، مشيرًا إلى ضرورة التعامل مع هذه التحديات بجدية.

مقارنة بالموقف السابق: اختلاف في اللهجة والأولويات

هذا التوجّه الجديد يُعدّ تغييرًا ملحوظًا عن تصريحاته السابقة قبل عام تقريبًا، حين نشر مذكرة بعنوان "الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر هو الطريق إلى الأمام"، شدد فيها على أهمية المصدر المفتوح في دفع عجلة الابتكار وتوفير الحماية. حينها، قال إن مشاركة نموذج LLaMA مفتوح المصدر لم تكن مخاطرة تقنية، بل خطوة استراتيجية تعزز السلامة والشفافية. كما رأى أن انفتاح التكنولوجيا يُمكّن الحكومات والمؤسسات من مراقبة ومساءلة من يسيئون استخدام الذكاء الاصطناعي، ما يجعل النظام ككل أكثر أمانًا.

لكن الرسالة الأحدث تُشير إلى أن زوكربيرج لم يعد يرى المسألة بنفس الوضوح. فبينما لا تزال ميتا ملتزمة بمشاركة بعض نماذجها، إلا أن الشركة أصبحت أكثر تحفظًا حيال مشاركة التقنيات المتقدمة التي قد تُستخدم بطرق ضارة، أو تُستغل من قبل جهات منافسة.

هل تتجه ميتا نحو نماذج مغلقة؟

رغم تأكيد زوكربيرج أن ميتا ستظل رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، فإن تصريحاته الجديدة تُمهّد لاحتمال أن يتحول الذكاء الاصطناعي الخارق الخاص بالشركة إلى نظام مغلق، على الأقل في مراحله الأكثر تقدمًا. هذا الطرح يُعيد إلى السطح الجدل القائم حول التوازن بين الشفافية التقنية من جهة، والمسؤولية والأمان من جهة أخرى.

في ظل هذا التغيير المحتمل، يتساءل مراقبون عن مستقبل التعاون بين الشركات والمطورين في عصر تتسارع فيه وتيرة الذكاء الاصطناعي، وهل يمكن فعلاً أن يبقى الابتكار مفتوحًا في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بسلامة هذه النماذج المتقدمة؟

ما بين الطموح لبناء ذكاء خارق، والقلق من المخاطر المرتبطة به، يبدو أن ميتا تعيد النظر في أولوياتها. وإذا كان المصدر المفتوح قد خدم الشركة جيدًا حتى الآن، فإن المرحلة المقبلة قد تتطلب منها حذرًا أكبر، ومقاربة أكثر تحفظًا. فهل نشهد ميلاد عصر جديد من "الذكاء الاصطناعي المغلق"؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.