المراهنات القاتلة
طالب يُنهى حياة جارته المسنة ويشعل النار بجسدها فى الشرقية
المتهم سرق ذهب وأموال والديه وفشلت محاولات تقويم سلوكه
الجانى طعن جارته عندما حاولت الإمساك به
فى أحد مراكز محافظة الشرقية، حيث تتعانق البيوت والقلوب الدافئة، وحيث لا تزال الجيرة تُحترم وتُقدّس كما لو كانت من دمٍ واحد استيقظت المنطقة على جريمة يصعب على العقل تصديقها، ويعجز اللسان عن وصف بشاعتها.
الجريمة بطلتها سيدة مسنّة تدعى «رسمية» سيدة فى العقد السادس، أرملة منذ سنوات طويلة ربت أبناءها الأربعة وحدها ودفعت بهم نحو بر الأمان سافر ثلاثة من أبنائها إلى دول عربية بحثا عن لقمة العيش فيما بقيت هى فى بيتها تكتفى بالاتصال بهم يوميا عبر وسائل التواصل.
لم تطلب شيئًا من أحد حتى حين ضربها المرض الخبيث رفضت أن تنتقل إلى بيت ابنتها المجاور وقررت أن تقاوم الأورام السرطانية فى عقر دارها بعزم لا يلين.
كانت الحاجة رسمية عنوانا فى الطيبة والكرم والرفق بالحيوان، اعتادت أن تعد الطعام لقطط الشارع وتضعه فى علب يوميا وكأنها توزع حنانها عليهم.
بعد أول جلسة إشعاع، حذرها الطبيب من بذل أى مجهود أو الاقتراب من النيران لذا اشترت طعامها وصعدت إلى شقتها لتفاجأ بجارها طالب يبلغ 17 عاما يطلب مساعدتها فى حمل الأكياس، وهو ابن صاحب العقار الذى تعرفه جيدا، لم تظن به سوءا، لكنها لم تكن تعلم أن الشيطان ينتعل هيئة تلميذ.
لم يكن القاتل مجرد طفل عادى، بل مراهق تملكه الإدمان على تطبيقات المراهنات الإلكترونية، بدأ بخسارة مصروفه، ثم باع هاتفه، وبعدها لم يتردد فى سرقة ذهب والدته ليغذّى نهمه للمراهنة، ومع كل خسارة كان يغوص أعمق فى مستنقع الانهيار، حتى استردت الأم الذهب بعد أن باعه بثمن بخس، لكنها لم تستطع استرداد عقل ابنها.
كل محاولات الأسرة لردعه باءت بالفشل، أرسلته إلى طبيب نفسى بعد تكرار السرقات، لكن الشهوة الرقمية كانت أقوى من صوت النصيحة والعلاج.
حين نفدت حيله، قرر أن يضرب الضربة الكبرى، كانت جارتهم العجوز، تسكن وحدها، وابنها المغترب يرسل لها الأموال ويهاتفها يوميًا، كانت بالنسبة له فرصة ذهبية، أو هكذا ظن.
طرق بابها بثقة الجيرة ففتحت له وهى تبتسم، لم تتوقع أن يخرج الوحش من فتى نشأ تحت عينها، دخل مدعيًا حاجته لشىء، ثم تسلل إلى غرفتها وسرق جهاز «تابلت» وهاتفًا محمولًا ومبلغًا لا يتجاوز 5700 جنيه، وعندما فاجأته وهى تصرخ، بادرها بطعنات نافذة فى الظهر والصدر والبطن، أنهى حياتها بهدوء قاتل.
ولم يتوقف عند ذلك، بل قام بجذبها على الكنبة الموجودة بصالة شقتها وسكب الزيت فى أنحاء الشقة وأشعل النار لإخفاء جريمته، غير عابئ بجثة كانت لا تزال دافئة، ولا بجيرة ذبلت دماؤها على بلاط منزلها.
لكن الحقيقة لا تختبئ طويلاً، فقد تتبعت أجهزة الأمن خيوط الجريمة، وكشفت المباحث ملابسات القضية، وتمكنت من تحديد هوية القاتل خلال ساعات، وأمام جهات التحقيق اعترف بجريمته كاملة، وبرّرها بخسائره فى تطبيق المراهنات، وبعلمه أن جارته تعيش بمفردها.
التحقيقات كشفت أن المتهم كان على علم مسبق بالأموال التى تتلقاها الضحية، وأنه بيت النية وتعمّد القتل لإخفاء الجريمة، بعدما اعتاد السرقة وخذلته كل محاولات التأهيل.
الواقعة بدأت بتلقى مركز شرطة كفر صقر بمديرية أمن الشرقية بلاغا من الأهالى بنشوب حريق بإحدى الشقق المستأجرة لربة منزل على الفور تم إخماد الحريق، وعُثر بالشقة على جثة مستأجرتها وبها عدد من الطعنات.
وبإجراء التحريات وجمع المعلومات، وعقب تقنين الإجراءات تمكنت أجهزة البحث من تحديد وضبط مرتكب الواقعة «طالب -17 سنة - مقيم بدائرة المركز».
وبمواجهته اعترف بارتكابها بقصد السرقة وذلك لاعتياده ممارسة لعبة المراهنات منذ عدة أشهر عبر أحد التطبيقات بمواقع التواصل الاجتماعى ولخسارته المالية المتعددة قام بسرقة مبالغ مالية من والده (يعمل بمجال المقاولات).
وأضاف فى اعترافاته، وعقب تضييق الخناق عليه من أسرته بعد اكتشاف أمره، واستمراره فى ممارسة اللعبة وحاجته للأموال اختمر فى ذهنه قتل المجنى عليها وسرقتها «لعلمه بأنها تقطن بالشقة محل الواقعة بمفردها»، حيث قام بالدلوف لشقة المجنى عليها والتعدى عليها بالطعن بسلاح أبيض وعقب تأكده من وفاتها قام بسرقة مبلغ مالى وأتلف وحدة تخزين كاميرات المراقبة بالعقار وأضرم النيران بالشقة لمحاولة إخفاء معالم الجريمة.
وبارشادة تم ضبط السلاح الأبيض المستخدم فى ارتكاب الواقعة والمبلغ المالى المستولى عليه وتم اتخاذ الإجراءات القانونية.