إطلالة
استكمالاً للحديث السابق عن تعديلات قانون الإيجارات القديم والذي أثار جدلاً واسعاً في الشارع المصري ، كما ذكرنا من قبل أن هذه التعديلات كانت مطلوبة في بعض الحالات ، ولكن هناك حالات أخري تستحق النظر إليها والتفكير العميق في الحلول البديلة..فهناك تحديات اجتماعية وإنسانية مرتبطة بتطبيق قانون الإيجارات الجديد، وخصوصاً الفئات المتضررة مثل الأسر محدودة الدخل، الأرامل، والمطلقات ، وكبار السن .
التعديلات الأخيرة ألقت بظلال ثقيلة على شريحة واسعة من المواطنين، وعلى رأسهم الأسر محدودة الدخل. فعلى الرغم من سعي القانون لتحقيق العدالة العقارية، إلا أن الآثار الاجتماعية الناتجة عن التنفيذ الصارم دون بدائل إنسانية تستحق وقفة جادة وإعادة نظر شاملة.
وهناك سؤال يطرح نفسه لهذه الشرائح ماذا بعد السنوات السبع؟
نحن نتحدث عن أسر تعتمد على دخل شهري بالكاد يغطي الاحتياجات الأساسية، ومعظمها لا يملك أي بدائل سكنية أخرى. هؤلاء لا يملكون القدرة على شراء أو استئجار شقق جديدة بأسعار السوق الحالية. فكيف يُطلب من عائلة تضم أطفالاً وأحيانًا مرضى أو كبار سن، أن تُخلي سكنها بعد سبع سنوات دون أن يكون هناك بديل سكني حقيقي مدعوم من الدولة. وما مصير الأطفال بعد وفاة المستأجر سواء الأب أو الأم؟! فمن أبرز المشكلات التي أثارها القانون الجديد هي حالات وفاة المستأجر الأصلي. في السابق، كانت الحقوق تنتقل تلقائيًا للزوجة أو الأبناء، ولكن الآن تُقيَّد حالات الامتداد القانوني مما يعني احتمال إخلاء الأطفال من منزلهم بعد وفاة ولي أمرهم. فكيف نترك أطفالًا صغارًا دون مأوى؟ ألا يتعارض ذلك مع مبدأ حماية الطفل الذي نص عليه الدستور المصري واتفاقيات حقوق الإنسان؟
هل من المعقول لإرضاء المالك أو لإعادة حقه إليه وأنا أعي جيداً أن ممتلكاته حق له لكن علي الجانب الآخر بتحقيق ذلك سيتم تشريد أطفال وإلقاؤهم في الشارع دون توفير مسكن أمن إليهم . وهناك مشكلة أخرى تواجهها الدولة أيضاً قضية الزوجات المطلقات
فهناك عدد كبير من السيدات المطلقات اللواتي تمكّنّ من الشقة بعد الطلاق لأسباب اجتماعية أو بحكم المحكمة، يجدن أنفسهن اليوم مهددات بالطرد رغم أن لديهن أطفالًا في سن التعليم ويعتمدن على دخل شهري محدود أو إعالة اجتماعية. فهل يُعقل أن تواجه امرأة مطلقة هذا المصير القاسي بعد سنوات من الاستقرار؟
ويظل السؤال الذي نبحث له عن إجابة ، كيف نواجه هذه التحديات؟
أعتقد أن هذه التعديلات يجب أن يتم تطبيقها علي الذين يمتلكون عقارات أخري يعيشون بها وتظل هذه الشقق في حيازاتهم مغلقة دون سبب أو يعيشون فيها ولهم أملاك أخري قاوموا بإستجارها أو غير ذلك . فهناك أسماء كبيرة وذات حيسية في المجتمع ومعروف أنهم كبار الأغنياء ومع ذلك واضعين أيديهم علي شقق كانوا استئجاروها بملاليم وما زالت في حوزتهم رغم امتلاكهم لأراضي وقصور . هذه الأشخاص لا بد من انتزاع هذه الشقق منهم فوراً وتعود إلي المالك الأصلي. أما بالنسبة للشرائح التي تم ذكرها لتطبيق القانون عليها لا بد من وجود خطط إسكان بديلة أو برامج دعم موجهة للفئات الأكثر هشاشة. واستثناء فئات معينة من التطبيق مثل الأرامل، المطلقات، والأسر التي لديها أطفال قُصَّر أو مرضى مزمنون.
ولا بد من توفير وحدات سكنية بديلة بإيجار رمزي من خلال مشروعات الإسكان الاجتماعي.
وتفعيل دور المجتمع المدني والجمعيات الخيرية في رعاية الفئات التي ستتأثر بشكل مباشر.
وأخيراً لا بد من التفكير العميق قبل تطبيق قانون الإيجارات الجديد بحقوق الأفراد، "براءة متهم خيرٌ من إعدام بريء" أو "أن يُبرَّأ ألف مذنب خيرٌ من أن يُدان بريء واحد."
هذه العبارة تعبّر عن مبدأ قانوني وإنساني عميق، يُعلي من قيمة العدالة، ويُحذر من التسرع في إصدار الأحكام التي قد تؤدي إلى ظلم الأبرياء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض