رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

آن الأوان لتجاوز الاكتفاء ببعض الوزراء »التكنوقراط» ومنح الفرصة لوزراء ومحافظين يمتلكون رؤية سياسية وشعبية عميقة. فالعديد من الأزمات الراهنة تنبع من غياب الحس السياسى والشعبى لدى بعض المسؤولين، وعجزهم عن التواصل الفعّال مع الشارع وفهم أولوياته الحقيقية.

لماذا نحتاج إلى الوزير السياسي؟

الوزير السياسى لا يقتصر دوره على تنفيذ السياسات فحسب، بل يمتد ليشمل شرحها، احتواء آثارها، وكسب ثقة المواطن من خلال التفاعل المباشر والنزول إلى الميدان. إننا بحاجة ماسة إلى وزراء مارسوا العمل العام ولديهم فهم شامل للشأن السياسى والشعبى.

الهدف الأسمى: وزير صاحب رؤية واضحة يتحدث بلغة الناس، يقنعهم، ويُشعرهم أنهم شركاء حقيقيون فى بناء الوطن.

قد يكون الوزير متمكنًا فى تخصصه العلمى، لكنه قد يكون منفصلًا عن الشارع ولا يدرك احتياجاته الفعلية. رؤيته المتخصصة قد تعيقه عن تنفيذ السياسات العامة بشكل يرضى المواطن، أو حتى شرحها بتصريحات متوازنة. غالبًا ما نسمع تصريحات مستفزة وغير دقيقة من بعض الوزراء، مما يثير قلق الشارع ويُشعره بعدم الاطمئنان. هذا ما يؤدى إلى مقولة »الحكومة فى وادٍ وإحنا فى وادٍ».

على النقيض تمامًا، الوزير السياسى يستطيع طرح أفكاره بسلاسة للمواطن ومخاطبته بأسلوب يبعث على الاطمئنان. القائد الحقيقى هو من يشعر بالمواطن ويُشعره بالإنجازات التى تصب فى صالحه، ويطمئنه على المستقبل.

التحديات والحلول

نعى تمامًا أن التحديات كبيرة، لكن التحرك السريع نحو الإصلاح الحقيقى ووضع الشخص الكفؤ فى المكان المناسب أمر لا مفر منه. يجب أن نُعلى من قيمة الخبرات والكفاءات الذين هم أيضًا أهلًا للثقة، وذلك بالمصارحة والشفافية التامة، خصوصًا أصحاب الخبرة فى العمل السياسى الشعبى العام.

الشعب المصرى يتميز بقدرته الفائقة على تحمل المحن وتجاوزها عبر العصور. لكن الفرق الآن يكمن فى أن يتحمل المواطن وهو مستوعب للتحديات ويفهمها، ولديه رؤية واضحة لحلها. يجب أن يشعر المواطن بأنه شريك فى البناء وأن صوته مسموع من خلال مؤسسات الدولة ووزرائها.

يتطلب ذلك تفاعلًا مستمرًا مع المواطنين، والنزول إلى الشارع، وكسر الحواجز النفسية. يجب أن يكون الوزير تنفيذيًا وشعبيًا فى آن واحد من خلال اللقاءات المستمرة على أرض الواقع، ليراقب ويرصد ويوجه ويستمع إلى المشكلات ويعمل بجد على حلها. هذا سيكسب الثقة والمصداقية ويحول العلاقة بين المسؤول والمواطن إلى علاقة صداقة وثقة متبادلة، مما يعزز بدوره الثقة فى الدولة وقيادتها السياسية ويغرس روح التعاون وحب الوطن.

الوزير أو المحافظ السياسى هو من يفهم هذه الديناميكية، ويعرف كيف يخاطب الرأى العام ويقنعه بسياسات صعبة ومؤلمة. فى المقابل، قد يعجز الوزير الفنى عن الدفاع حتى عن سياسات صحيحة ومنطقية. لقد حان الوقت للاستعانة ببعض الوزراء السياسيين فى بعض الوزارات الحيوية.

بناء الثقة ودعم القيادة

لا شك أن الجميع يسعى لرفعة الوطن ولا يدخر جهدًا لصالح مصر والمصريين. الرسالة الأساسية هى أن الوزير أو المحافظ السياسى ضرورة حتمية فى المرحلة الراهنة، خاصة فى الوزارات الخدمية. وجوده يعيد الثقة بين المواطن والدولة ويضمن تنفيذ السياسات بفاعلية أكبر ومقبولية جماهيرية أوسع. فالمواطن بحاجة إلى أن يرى فى الوزير والمحافظ القدرة على مخاطبة الرأى العام والتفاعل مع تطلعاته؛ أن يراه قائدًا سياسيًا وشريكًا وطنيًا، لا مجرد مدير تنفيذى للقرارات.