رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

إن جوهر الديمقراطية فى بناء دولة المؤسسات، بأن تمثل الصحافة الحرة قمة الهرم للرقابة الشعبية على أعمال السلطة التنفيذية، حيث تمثل حرية التعبير عن الرأى ركنًا رئيسيًا يسمو فى دولة القانون، التى تَكَفَّلَ الحرية السياسية لمواطنيها بكرامة إنسانية  ووطنية، تباشر الصحافة فيها سلطتها بحرية ومسئولية، دون وجود عائق يعوقها عن ممارسة عملها بنزاهة واستقلالية ذاتية، سواءً كان هذا العائق قيوداً تشريعية فرضها المشرع عليها، أو مضاعفاتها بأوامر تصدرها شمولية السلطة، مثلما كان يحدث لصحافة بلاد الدول الشيوعية السابقة، عندما كان يضيق منها صدر السلطة وتضيق بها ذرعًا ولم تعد تطيق لها نقدًا، فيكون مصيرها أهون لُطْفًا بمنعها من التداول مؤقتا، أو أشد قسوة بالعسف بها جورًا وقَهْرًا وظُلْمًا بالمصادرة والإغلاق، وتقييدها عن إرادتها وعزلها عن تقديم رسالتها المهنية والعلمية، لما لها من أهمية اجتماعية لبلوغها لغاية الأمر، فى إعلاء شأن الأمم وإصلاح حالها وتحقيق غايتها، واحترام كرامة الإنسان وصيانة حقوقه، مستهدية فى ذلك بعقلية كل كاتب رأى معبرًا بأمانة عن تحرير حرية الفكر، والارتقاء بمستوى المجتمع الأدبى والثقافى والاجتماعى، ومعالجة مسائل أحوال الدنيا ومعالجة مثالبها، ومحاربة الجهل والفقر ونشر الشائعات والفتن، لكى تشرق شمس ضياء نور العلم ونسمات الحرية على الإنسانية جمعاء.

ولكن وسط ضبابية سحب  الفضاء الإلكترونى المظلمة،  ظهرت فى غيومه وسائل التواصل الاجتماعى المختلفة، وتقلص دور الصحافة الورقية إلى حدٍ بعيد، حتى هجرها الكثير من القراء وابتعدوا عنها تمامًا، بعد طغيان مواقع «السوشيال ميديا» «SocialMedia» عليهم، فقد تغيرت لها الأخلاق والعقول والوجه الأدبى للمجتمع بل تغيرت كل أموره، أمام هذه الوسائل الذكية واسعة الانتشار الرهيب، التى من نتائج متابعة الناس لها وانصرافهم عن قراءة الصحف الورقية، بأن  وسائل التواصل ناقصة الحماية القانونية سهلة الاختراق من قِبل أعداء الوطن، ثم إنها مليئة بالثغرات التى تجعلها بيئة خصبة لنشر الفتن وغياب الوعى وانقياد العقول إلى تصديق  الشائعات والمعلومات المضللة والغرض منها تهديد الأمن القومى، لأن أغلبية مصادر المعلومات تكون عبارة عن مدونات لأصحاب الصفحات، أو عن طريق مصادر مجهولة وليس لها أساس من الصحة، عكس الصحافة الورقية وغرضها السامى فى توعية الرأى العام والتوجيه بنشر الحقائق والمعلومات الصحيحة التى ترشدهم إلى طريق الخير والرشاد، بل هى الحقيقة المثلى والعامل الأساسى فى توجيه نشاط الدولة السياسى والاقتصادى والاجتماعى والثقافى وهذه حقيقة بكل معنى الكلمة، والأساس الواقع فى نشر الوعى والمبادئ التى تعمل على إسعاد الأوطان والشعوب والنهوض بها.

حقاً إن الصحافة الورقية ومواقعها الذكية، الأكثر حرصاً فى نشر المعلومات الصحيحة وأوسع مدى فى ذلك بل هى أكثر حرية واستقلالية، لأنها تدعو إلى بناء دولة العلم والمعرفة والعمل على نهضة الدول والشعوب، وننبه على الشعب المصرى العظيم العودة إلى قراءة الصحف الورقية ومواقعها الذكية، وعدم الانسياق إلى مواقع التواصل الاجتماعى، لأنها سلاح فتاك لتدمير الشعوب باختلاق الشائعات ونشر المعلومات المفبركة والأكاذيب المضللة، وعلى الحكومة دعم الصحف الورقية، لأنها أقوى سلاح لمواجهة حروب الجيل الرابع الأخطر والأقوى تدميراً للأوطان والشعوب.