رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مطبلاتي الحياة

بوابة الوفد الإلكترونية

    

المطبلاتي، ذلك الكائن السريع التلون، كالحِرباء التي تتبدل ألوانها تماشياً مع الأجواء المحيطة بها، بلا تفكير أو ضمير يعكر صفو انقياده. اليوم، سوف نتناول هذا النوع من البشر، الذين يزدهرون في رحاب الحياة كالفطريات في بيئات رطبة.

أكثر ما نشاهد هذه الكائنات في مكاتب العمل، حيث تتجلى مهاراتها في النفاق، فهي عادةً ما تكون ذات مظهر جذاب، وعباراتها العذبة تحيط بها هالة من القبول. تجده قريبا من الجميع، بلا خصام يتردد إلى أذنه. يتقبل كل الآراء برحابة صدر، بلا بصمة لرأيه أو انتمائه لأي قضية تسكن ثنايا روحه. كل ولائه متجه نحو القوة المهيمنة، متجسداً في ولائه لمديره، كأنما هو طبل يُقرع في حضرة السلطة، بعيداً عن الأشواق الحقيقية للأفكار والمبادئ.

ينبعث من شخصية مطبلاتي عملٌ متكامل تُحيط به مجموعة من الركائز المعاونة، فيظهر من بين هذه الشخصيات المأفسناتي، الذي يتقن فن نقل الأخبار الهامة عن السادة الموظفين والعاملين، معيداً صياغتها بأسلوبه الشخصي وبلمسته الخاصة. لا يُحسن المأفسناتي سوى تزيين تلك الأخبار برشة من البهارات الحارة، ليضفي على الخلافات بين المدير وموظفيه نكهة لا تقاوم، بينما يظل هو المراقب الدائم والمحرّك الرئيس للعمل، مترقبًا بفخر من مكانه في قلب الميدان.

في تلك الزاوية المظلمة من الحياة اليومية، حيث تتراقص العصافير تحت وطأة الألوان الزائفة، تتشكل مجموعة عجيبة تُعرف بمجموعة العصافير. تلك الأعداد الملوَّنة والمزركشة بألوان النفاق تصطف كقافلة من الفضوليين، تلتهم الأخبار كأسرابٍ من النحل المأجور. يظن الواحد منهم أنه على دراية بكل شيء، فيتسلل بخفة بين الهمسات، يسترق السمع كما يسترق الغريب البصيرة.

فكل شاردة وواردة توثق بحذر، ثم تُرسل عبر قنواتهم إلى أبراج السوشيال ميديا، حيث تتعاظم القصص الملتبسة. يتخذون من المنشورات سلاحًا، يُدَقُّ في قلب كل موظف، فيُخلق سوء الفهم حول عمله ورأيه في مدرائه، ويفتح الباب واسعًا للأراجيف حتى تصل تلك الأخبار المسمومة إلى من هم في قمة الهرم، حيث يترقب المطبلاتي الأعظم بلهفةٍ أخبار السلبية كراصدِ للأزمات.

ومع ذلك، يتساءل الجميع في صمتٍ مُحبط: متى سنجد الوقت للأداء والإبداع، بينما تعوم أجواء مؤسساتنا في وحلٍ من السلبية والوشايات؟

أيها السادة المسؤولون عن تنظيم العمل في منظماتنا ومؤسساتنا، أحثكم على وقفة تأمل في الوقت المسلوب من حق العمل في وطننا. آن الأوان لتكون لدينا الشجاعة لمحاسبة من يهدرون الزمن في ما هو تافه وغير شريف، فلنطلب منهم تعويض الدولة مالياً. فلنكن رحماء بنا يا سادة.

أما عن طبول الحياة الشخصية، فهي من أشد أنواع الضجيج ضرراً، حيث تؤذي روح الإنسان. كم نلتقي بأشخاص يزعمون الفضيلة، تدنو منهم وتأخذهم قدوة، وتشرع في كل ما ينشر الفضائل في زمن تاهت فيه الأخلاق، فتكتشف أن هؤلاء هم أنفسهم المطبلاتية لمصالحهم الذاتية، وهم عكس كل ما يتشدقون به. يتحدثون في الندوات عن مكارم الأخلاق، وليس حتى عن الأخلاق بمفهومها العام، بينما هم مثال للأنانية والرياء.

ثم هناك من يسرق طاقتك، يطبل لك، ويغدق عليك بالرياء، وعندما تزل قدمك يدفعك نحو الغلط الأكبر. يزرع في قلبك الإحباط والتشاؤم، حتى تتعود على تلك الطاقة السلبية، وفي نفس الوقت، يستمر في الطبول لأنه محترف في ذلك.

حمانا الله وإياكم من مطبلاتية هذا العصر. استفتِ قلبك دائماً قبل أي خطوة في سيرك في الحياة، واتبع فطرتك في التمييز بين الحق والباطل، خصوصاً في زمن تزيف فيه الحقائق وتختل فيه الموازين.