رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

اكتشاف المدينة المفقودة في بيرو.. حضارة تناهز مصر القديمة

اكتشاف المدينة المفقودة
اكتشاف المدينة المفقودة في بيرو

في إنجاز أثري جديد، اكتشف علماء الآثار في شمال بيرو مدينة قديمة تُعرف باسم "بينيكو"، يُرجح أنها ازدهرت قبل نحو 3500 عام، أي في ذات الحقبة التي شهدت صعود الحضارات الكبرى مثل المصرية القديمة والسومرية في الشرق الأوسط. 

وبحسب صحيفة “اندبيدنت” البريطانية، يمثل هذا الاكتشاف علامة فارقة في فهم أصول المجتمعات البشرية في قارة أمريكا الجنوبية، كاشفًا عن تعقيد حضاري متقدم تشكّل بمعزل عن تأثيرات العالم القديم.

مدينة نشأت من قلب جبال الأنديز

تقع مدينة بينيكو على ارتفاع يقارب 600 متر فوق مستوى سطح البحر، في مقاطعة بارانكا شمالي بيرو، وعثر الباحثون على آثارها عند سفح تل محاط بغابات كثيفة، ما يشير إلى أنها كانت مركزًا تجاريًا حيويًا يربط بين السواحل والمرتفعات عبر الغابات. ويشتبه العلماء في أن هذه المدينة تطوّرت وفق تقاليد حضارة كارال، أقدم حضارات الأمريكتين، التي يعود تاريخها إلى أكثر من 5000 عام.

وقالت عالمة الآثار البيروفية روث شادي، مديرة منطقة كارال الأثرية، إن مدينة بينيكو تُعد استمرارًا للثقافة المعمارية والاجتماعية التي ميزت حضارة كارال، وإنها كانت على الأرجح مركزًا للتكامل الاجتماعي والتجاري بين مختلف المناطق البيئية.

هندسة معمارية متقنة واستخدام رمزي للموسيقى

كشفت أعمال التنقيب عن 18 مبنى حتى الآن، تتنوع بين مبانٍ عامة كبيرة وأخرى سكنية. 

ومن أبرز هذه المنشآت هيكل يُعرف باسم "B2"، ويحتوي على نقوش نحتية دقيقة وتصاميم فنية مدهشة لآلات موسيقية قديمة، من ضمنها أبواق مصنوعة من أصداف المحار تُعرف بـ"بوتوتوس"، والتي استخدمها سكان الأنديز لنقل الرسائل الصوتية لمسافات بعيدة أو لأغراض طقسية.

ويعتقد الباحثون أن هذه الآلات كانت تؤدي دورًا روحيًا هامًا، إذ كانت تُستخدم كقرابين رمزية للتعبير عن الامتنان للآلهة، كما تعززت مكانة هذه المباني من خلال العثور على منحوتات طينية تمثل كائنات بشرية وحيوانية، بالإضافة إلى قلائد مزخرفة بأحجار كريمة مثل الرودوكروسيت والكريسولا.

شبكة تبادل متقدمة ودلالة رمزية عميقة

تشير الأدلة إلى أن بينيكو لم تكن مدينة معزولة، بل كانت مركزًا لنظام تبادل تجاري متطور شمل الساحل، المرتفعات، والغابات، وربما كانت حلقة مهمة في تجارة المعادن، لا سيما الهيماتيت، وهو معدن يُستخدم لصنع صبغة حمراء رمزية في الطقوس الدينية والكونية لدى حضارات الأنديز.

ويرجّح العلماء أن المدينة نشأت بعد انحسار حضارة كارال نتيجة تغيرات مناخية، ما يفتح الباب أمام فهم أعمق لتطور المجتمعات الأمريكية القديمة وطرق تأقلمها مع التحولات البيئية الكبرى.

إرث حضاري حيّ

أكدت وزارة الثقافة في بيرو أن مدينة بينيكو ستُضاف إلى قائمة المواقع الأثرية المفتوحة أمام الزوار، إلى جانب مواقع بارزة أخرى مثل مدينة كارال، وأسبيرو، وفيشاما. 

ويأمل الباحثون أن تسهم بينيكو في رسم صورة أشمل لتاريخ قارة أمريكا الجنوبية، وتوثيق مراحل نشوء الحضارة فيها بعيدًا عن التأثيرات الخارجية.

ويمثل هذا الاكتشاف خطوة هامة في طريق إعادة بناء السرد الحضاري للقارة، وإبراز دورها في قصة تطور الإنسان قبل آلاف السنين.