رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين الصدقة والاستغفار.. هل تكفي الأعمال الصالحة لتكفير الذنوب؟

بوابة الوفد الإلكترونية

تُعد الصدقة من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وقد أجمع علماء الأمة على فضلها الكبير، وأثرها الممتد في الدنيا والآخرة، حيث تُطفئ غضب الله، وتُفتح بها أبواب الرزق، وتُنزل البركة، بل وتُسهم في شفاء الأبدان وراحة الأرواح.

وفي هذا الإطار، أجاب الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال شائع يتعلق بقدرة الصدقة على غفران الذنوب وتكفير الخطايا، مؤكدًا أن الصدقة الجارية تدخل ضمن الأعمال الصالحة التي تذهب السيئات، مستشهدًا بقوله تعالى:{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}[سورة هود: 114].

لكنه أوضح أن الصدقة لا تُغني عن الكفارات المُقرّرة شرعًا، ككفارة اليمين، والتي لها صورة محددة لا بد من أدائها، إما بإطعام عشرة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام لمن لم يستطع.

 

 الفرق بين صغائر الذنوب وكبائرها

وأشار الشيخ ممدوح إلى أن الأعمال الصالحة والعبادات المختلفة، ومن ضمنها الصدقة، تُكفّر صغائر الذنوب، أما الكبائر فلا تُكفّر إلا بالتوبة النصوح. وقد بيّن أن شروط التوبة تشمل:

  • الإقلاع عن الذنب فورًا
  • الندم على فعله
  • العزم على عدم العودة إليه
  • ردّ المظالم إلى أهلها إن وُجدت
  • وأضاف أن التوبة لا تكتمل إلا بإخلاص القلب، وتنقية النية، والتوجه الصادق إلى الله عز وجل، مشيرًا إلى أن العبادات لا تُغني عن التوبة في الكبائر، ولا تُعتبر بديلاً عنها.

 

 فضل الاستغفار.. ليس فقط لمغفرة الذنب

وفي سياق متصل، أوضح الشيخ أن الاستغفار يُعد من أعظم الأعمال التي تُقرّب العبد من الله وتُبارك حياته، بل إن أثره لا يقتصر على مغفرة الذنب فحسب، وإنما يمتد ليشمل جوانب كثيرة من حياة الإنسان، منها:

تفريج الكروب والهموم

دخول الجنة والنجاة من النار

شفاء الأمراض

زيادة المال والولد

نزول المطر

رفع الدرجات يوم القيامة

طمأنينة القلب وانشراح الصدر

واستدل بقول الله تعالى في سورة نوح:{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا}
[سورة نوح: 10-12].

 

 هل الاستغفار وحده يكفر الكبائر؟

وعن قدرة الاستغفار على تكفير الكبائر، نقلت "الإفتاء" أقوال العلماء في المسألة، حيث ذهب الشافعية إلى أن الاستغفار يُكفّر الصغائر فقط إذا لم يصحبه توبة، بينما يرى الحنابلة أن الاستغفار قد يُكفّر الذنوب كلها إذا اقترن بالخضوع والافتقار لله، وهو ما يفتح الباب للأمل والرحمة، ويُظهر عظمة التوبة والاستغفار في الإسلام.

 

 هل يجوز إخراج الصدقة بأكثر من نية؟

وفي فتوى أخرى، أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال لسيدة قالت فيه: هل يجوز إخراج الصدقة بأكثر من نية؟، فأجاب بأن ازدواج النية في الصدقة جائز شرعًا.

وأكد أن النية تُعدّ ركنًا عظيمًا في كل عبادة، لقوله ﷺ:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"
[متفق عليه].

وأوضح أنه لا حرج أن يُخرج المسلم صدقته بنية التقرب إلى الله تعالى، وبنية قضاء حاجة دنيوية مباحة، كأن يقول في قلبه: "أتصدق طلبًا للشفاء، أو للرزق، أو للزواج"، ما دام المقصود الأول هو إرضاء الله.

كما شدد على أن الله يقبل الأعمال الخالصة لوجهه الكريم، وأن المسلم إذا أخلص النية وفوض الأمر لله، نال من الخير ما يرجوه في الدنيا والآخرة، مؤكدًا أن "الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا".