رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

"الدم لا يصير ماء".. قصة الميراث الذي أشعل نيران الموت في الشرقية

بوابة الوفد الإلكترونية

في ليلة حزينة خيم فيها السكون على قرية صغيرة بمركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، لم يكن أحد من الجيران يتخيل أن الصراخ الذي مزق هدوء المساء كان يخرج من بيت يضم أشقاء من دمٍ واحد، بيت لم يشهد سوى دفء العائلة، لكنه بات في لحظة مسرحًا لجريمة تهز الضمير الإنساني.

دخلت "إيمان"، الزوجة والأم، بيتها وهي تحلم بلحظة دافئة مع زوجها وطفليها بعد يوم طويل خارج المنزل، لكن أحلامها تحولت إلى كابوس حين فوجئت برجل ملثم ينهال عليها ضربًا بعصا خشبية، قبل أن ينقض على عنقها محاولاً إزهاق روحها، قاومته بكل ما أوتيت من قوة، وصرخت بأعلى صوتها حتى سمعها الجيران وأسرعوا لنجدتها، ليفر الجاني هاربًا، تاركًا خلفه جريمة أبشع مما يتصور عقل.

هرعت الأم تبحث عن زوجها "بلال" 45 عامًا وطفليها "عبدالرحمن 4 سنوات" و"حور 6 سنوات"، لتجدهم جثثًا هامدة، بلا حركة، بلا روح، والقاتل لم يكن غريبًا عنهم، بل كان شقيق الأب، عمّ الأطفال، ويدعى "محمد"، رجل في أواخر الأربعينات، يعمل مدرب قيادة سيارات، حمل الحقد في قلبه بدلًا من الرحمة، ودخل البيت متخفيًا ليقتل شقيقه وفلذات كبده بدم بارد، بسبب خلاف على ميراث!

ما إن بدأت أجهزة الأمن تحرياتها، حتى تكشّفت ملامح المأساة، خلافات متجذرة بين الشقيقين على تقسيم الميراث، تحولت من كلمات ساخنة إلى خطة قتل مكتملة الأركان، استغل المتهم غياب زوجة شقيقه، وتسلل إلى البيت، وتخفى خلف قناع، ثم انقض على شقيقه "بلال" وخنقه حتى الموت، ثم اتجه صوب الطفلين الصغيرين اللذين لم يفهما ما يحدث، فقتلهم بيديه دون رحمة.

ولم يكتف بذلك، بل انتظر عودة الزوجة، محاولًا إسكات آخر شاهد على جريمته، لكن الله كتب لها النجاة لتكون صوت الضحايا أمام العدالة.

بعد شهور من التحقيقات وجلسات المحكمة، وقفت العدالة لتقول كلمتها الأخيرة، وقضت محكمة جنايات الزقازيق، برئاسة المستشار محمد سراج الدين، وعضوية المستشارين أمير زكي، وحسين عدلي، وحازم حسن عبد الباري، وأمانة سر خالد إسماعيل، بـالإعدام شنقًا للمتهم محمد، بعد أن وجهت له النيابة العامة تهم القتل العمد مع سبق الإصرار لشقيقه وطفليه، والشروع في قتل زوجة شقيقه.

هكذا انتهت مأساة أسرة كانت آمنة في بيتها، لولا أن الميراث استحال إلى وقود أشعل نيران الغدر في صدر أخ، فلم يفرق بين دمٍ ودم، ولا بين طفل بريء وأبيه.

ولعلها تكون صرخة في وجه كل من تسول له نفسه أن يجعل من الميراث لعنة، بدلاً من أن يكون وصية لصلة الرحم لا قطيعتها.