رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الهجرة النبوية.. دروس خالدة في الأخذ بالأسباب ورد الأمانات والصبر على البلاء

بوابة الوفد الإلكترونية

مع انقضاء عام هجري ودخول عام جديد 1447هـ، يسترجع المسلمون ذكرى من أعظم الأحداث في تاريخ الأمة الإسلامية: الهجرة النبوية الشريفة،  فيها انتقل المسلمون من ضيق مكة إلى سعة المدينة، وبدأت مرحلة بناء الدولة الإسلامية التي انطلقت منها دعوة الحق إلى أنحاء المعمورة.

 

أولًا: الهجرة نموذج راسخ في الأخذ بالأسباب

رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مؤيدًا بالوحي، فإنه لم يعتمد فقط على المعجزة، بل خطّط للهجرة بدقة، واتخذ كل الوسائل الممكنة للنجاح، ومنها:
 

تهيئة البيئة قبل الهجرة: حين أرسل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل مصعب بن عمير إلى يثرب ليكون أول سفير للإسلام، فمهد الأرض بالدعوة والتعليم حتى دخل الإسلام كل بيت من بيوت المدينة تقريبًا.

اختيار دليل الطريق: استعان النبي برجل مشرك، وهو عبد الله بن أريقط، ليدلهم على الطريق الآمن، في دلالة على جواز الاستعانة بغير المسلم إن كان أمينًا.

الإعداد اللوجستي: جهز النبي وصاحبه أبو بكر راحلتين للهجرة، واختاروا غار ثور للاختباء لثلاثة أيام؛ حتى تهدأ المطاردة ويُضلل المشركون عن مسارهم.

التنسيق الداخلي: تولت السيدة أسماء بنت أبي بكر مهمة نقل الطعام والأخبار لوالدها والنبي ليلًا، بينما قام عامر بن فهيرة برعي الغنم في خط السير لمسح آثار الأقدام.

البطولة الصامتة: بات الإمام علي بن أبي طالب مكان النبي ليلة الهجرة، تضحية منه بنفسه لتضليل قريش.

 

 ثانيًا: الاستعانة على قضاء الحوائج بالكتمان

علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم درسًا بالغ الأهمية: لا تُفشِ سرك حتى يتم لك الأمر. فقد كتم موعد خروجه عن الجميع، ولم يبلّغ حتى أقرب الصحابة إلا في الساعات الأخيرة، حمايةً للخطة، وحرصًا على نجاح المهمة.

 

ثالثًا: ردّ الأمانات رغم الأذى

على الرغم مما لاقاه النبي من أذى قريش، فإنه لم يمنعه ذلك من ردّ الأمانات التي كانت مودعة عنده لأهل مكة من الكفار والمشركين. فكلف الإمام علي بإعادتها لأصحابها بعد رحيله، تطبيقًا لقوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا" [النساء: 58].

هذا السلوك النبوي الراقي يرسخ مبدأ عدم ردّ الإساءة بمثلها، ويؤكد أن الأمانة خُلق لا يتغير بالظروف، الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل هي مدرسة في التخطيط، والصبر، والثقة بالله مع بذل الأسباب.

كما أنها لحظة فارقة أسست لحضارة الإسلام، وكانت نقطة التحول الكبرى في مسار الدعوة. إنها مناسبة سنوية للتأمل في سيرته العطرة، وتجديد النية في الاقتداء بهديه صلى الله عليه وسلم.