رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الكبار بين المجد وحكمة الأيام

إلهام شاهين: الصراحة جعلتنى أدفع الثمن غاليًا.. لكننى لم أندم لحظة

بوابة الوفد الإلكترونية

«الهلفوت» فتح لى أبواب البطولة.. ووحيد حامد كان نقطة تحوّل فى مشوارى
فيلم ندمت على تقديمه لأنه أساء لفنان أعشقه.. وتمنيت لو رفضته
«السوشيال ميديا» تحولت لساحة تنمر.. والتجريح صار أكثر من النقد
«لو عاد بى الزمن لاخترت الفن من جديد.. فأنا لا أصلح إلا فنانة
«أصدقائى سندى الحقيقى.. ومحظوظة بأننى لم أندم على صداقاتى

 


فى سلسلة «الكبار بين المجد وحِكمة الأيام»، نقترب من نجوم عاشوا الفن عشقًا، ونسجوا من تجاربهم حكايات لا تُنسى. هنا لا نحتفى فقط بتاريخهم اللامع، بل نصغى إلى صوت الحكمة الذى لا يصقله سوى الزمن. نجلس مع الكبار، حيث تختلط أضواء المجد بظل التأمل، ويتحوّل المشوار الفنى إلى رحلة إنسانية عامرة بالدروس والعبر. فى كل حوار، تخرج الكلمات محمّلة بنبض القلب وصدق التجربة، لتمنحنا لمحة من روح الزمن الجميل، وتُضىء لنا طريقًا فى الحاضر، رسمه من سبقونا على خشبة الحياة والفن معًا.

أجرى الحوار: صفوت دسوقى

< بعد كل هذه السنوات من النجاح والتجربة، ما الحكمة التى تشعرين بأنها أصبحت راسخة فى شخصيتك؟
- الحياة علمتنى أن الصراحة هى أقرب طريق إلى الاحترام. لا أقول إن الطريق كان سهلاً، لكنى اخترت أن أكون صادقة مع نفسى ومع الآخرين، حتى لو دفعت ثمن ذلك. تعلمت أن لا أرتدى أقنعة، وأن أقول ما أشعر به، مهما كانت العواقب. الصراحة ليست مجرد موقف، بل أسلوب حياة، وهى التى صنعتنى كما أنا اليوم.
< هل فكرتِ يومًا فى التخلى عن هذا النهج؟
- الحقيقة لا، لم يحدث. ربما دفعت ثمن صراحتى، وخسرت أحيانًا، لكنى لم أندم. أشعر بأن الصراحة هى جزء من هويتى، وهى ما جعلنى أقرب إلى الناس. أقول رأيى كما هو، ولا أعرف طريقًا آخر. حتى لو عاد بى الزمن، سأظل أختار أن أكون صادقة.
< وماذا عن علاقتك بالناس؟ هل أثّرت الصراحة على اختياراتك فى الصداقة؟
أنا محظوظة جدًا بأصدقائى.. اختياراتى كانت موفقة، والحمد لله لم أتعرض لخذلان أو خيانة فى الصداقة. بالعكس، وجود أصدقاء صادقين حولى جعل حياتى أكثر دفئًا وصدقًا. فى هذا الزمن، أن تجد من تثق به وتحبه بصدق، فهذه نعمة كبيرة.
< هل تشعرين بأنك كنت محظوظة فى محيطك الإنسانى؟
- نعم. من البداية، أحطت نفسى بأشخاص يشبهوننى فى التفكير والمشاعر، وهذا ساعدنى كثيرًا. أؤمن أن العلاقات الصادقة تبنى الإنسان، وتمنحه دعمًا حقيقيًا. الأصدقاء بالنسبة لى ليسوا فقط شركاء لحظات، بل جزء من الرحلة نفسها.
< دعينا نذهب إلى محطات الشهرة.. هل كانت رحلتك نحو الضوء ميسّرة؟
- أبدًا. لا يوجد نجاح بلا تحديات، ولا شهرة بلا تعب. عملت لسنوات طويلة كى أثبت نفسى، واجتهدت فى كل دور قدمته. لا شىء فى الحياة يأتى مجانًا، خصوصًا فى الفن. النجاح يحتاج إلى جهد، وصبر، وإيمان كبير. واجهت صعوبات كثيرة، لكننى لم أتوقف.
< ولو عاد بك الزمن.. هل كنت ستختارين الفن من جديد؟
- نعم، بالتأكيد. لا أرى نفسى فى مهنة أخرى. أشعر أننى خُلقت لأكون فنانة. الفن ليس مجرد وظيفة، بل رسالة وشغف. كل ما مررت به يستحق، وكل لحظة كانت جزءًا من رحلتى. لم أندم قط على اختيارى.
< كيف تنظرين اليوم إلى الشهرة؟
- الشهرة جميلة، تمنحك الحب والتقدير، وتجعلك قريبة من الناس. لكنها أيضًا تحمل أعباء كبيرة. فقدان الخصوصية من أصعب الأمور، وأحيانًا تجد نفسك تحت المجهر طوال الوقت. الجمهور لا يعرف كل التفاصيل، لكنه يتفاعل معك بحب أو رفض، وهذه معادلة يجب أن يفهمها الفنان جيدًا.
< هل هناك جانب سلبى عشته بسبب شهرتك؟
- كثيرًا. هناك من يحكم عليك من الخارج فقط، وهناك من يهاجمك دون أن يعرفك. الشهرة تجعلك مكشوفًا للناس، وكل قرار أو كلمة قد تتحول إلى موضوع للجدل. لكننى تعلمت أن أكون قوية، وألا أسمح لأى ضجيج خارجى أن يؤثر على قيمى أو قراراتى.
< ما أكثر ما يزعجك فى الوقت الحالى؟
- بلا شك، «السوشيال ميديا». هذه المساحة الواسعة فقدت فى كثير من الأحيان معناها الحقيقى. أصبحت ساحة للتجريح، والافتراء، ومهاجمة الناس دون سبب. أحيانًا، تجد شخصًا لا يعرفك، ولا يعرف شيئًا عنك، لكنه يطلق أحكامًا أو يشارك فى حملة تنمر. هذا شىء مؤسف جدًا.
< هل تعرضتِ لحملات من هذا النوع؟
- نعم، أكثر من مرة. هناك من لا يحتمل رأيًا مختلفًا، وهناك من يسعى للإساءة لمجرد أنك شخصية عامة. واجهت الكثير من التعليقات الجارحة، أو الأكاذيب التى يُطلقها البعض من خلف شاشاتهم. لكننى تعلمت أن أتجاهل، وأن أركز على جمهورى الحقيقى، الذى يعرفنى ويقدّرنى.
< نعود إلى أعمالك.. هل هناك عمل ندمتِ على تقديمه؟
- نعم، فيلم «موت سميرة». كان دورى كممثلة جيدًا، لكننى شعرت بالندم بعد انتهاء التصوير. اكتشفت أن الفيلم يُسىء بشكل غير مباشر إلى الموسيقار بليغ حمدى، وهو فنان أحبه وأقدّره كثيرًا. كان يجب أن أكون أكثر وعيًا. القضاء أنصفه لاحقًا، وأنا شعرت بالحزن أننى شاركت فى عمل يحمل تلك الإيحاءات. تمنيت لو لم أقدم هذا الفيلم.
< وفى المقابل، ما هى الأعمال التى تعتبرينها علامات فى مسيرتك؟
- هناك العديد من الأعمال التى أعتز بها. مسلسل «نصف ربيع الآخر» مع يحيى الفخرانى، و"قصة الأمس» مع مصطفى فهمى، ومسلسل «البرارى والحامول» الذى كان من المفترض أن تؤديه فاتن حمامة. كذلك دورى فى فيلم «أيام الغضب» رغم صغره، لكنه حقق لى جائزة أفضل ممثلة. أحب كثيرًا «يا دنيا يا غرامى»، و»خلطة فوزية»، وفيلم «موعد مع الرئيس». وتعاونى مع وحيد حامد فى «الهلفوت» و«سوق المتعة» كان فارقًا فى حياتى.
< هل هناك عمل شعرتِ أنه لم يُقدّر كما يجب؟
- نعم، فيلم «خالى من الكوليسترول». قدمت فيه شخصية معاقة ذهنيًا، اسمها «جميلة»، وكان دورًا إنسانيًا وصعبًا. لكن للأسف، لم يحصل الفيلم على فرصته، بسبب وفاة المنتج قبل العرض، وعدم وجود خطة تسويق قوية. ومع ذلك، أحتفظ له بمكانة خاصة فى قلبى.
< من الأسماء التى تشعرين أنك تدينين لها بالفضل فى انطلاقتك الفنية؟
- أدين بالفضل للأستاذ كمال ياسين، أستاذى فى المعهد، والذى رشحنى للمسرح وأنا مازلت طالبة. كما أن فيلم «الهلفوت» شكّل نقطة انطلاقى الكبيرة، بفضل التعاون مع الكاتب وحيد حامد، والمخرج سمير سيف، والنجم عادل إمام. كذلك لا أنسى المخرج يحيى العالمى، الذى قدّمنى فى أكثر من عمل تلفزيونى مؤثر، وكان له دور كبير فى نضجى الفنى.
< وكيف تصفين تجربة العمل مع نجوم كبار؟
- كل تجربة كانت درسًا. الوقوف أمام يحيى الفخرانى أو عادل إمام لا يُنسى، كل منهما له حضوره الخاص، ومدرسته. العمل معهما أضاف لى كثيرًا، وتعلّمت منهما الكثير. هذه لحظات فنية تظل محفورة فى الذاكرة.
< ماذا عن جديدك؟
- انتهيت مؤخرًا من تصوير مسلسل «سيد الناس»، الذى عُرض فى رمضان الماضى، وشارك فيه الفنان عمرو سعد. بينى وبينه كيمياء مميزة، والعمل كان مجهدًا لكنه ممتع. حاليًا، أستريح قليلًا، وأفكر فى خطواتى المقبلة بهدوء، لأننى لا أقبل بأى عمل لمجرد التواجد.
< هل تضعين معايير صارمة لاختياراتك؟
-بالطبع.. وصلت إلى مرحلة لا أبحث فيها عن الانتشار، بل عن القيمة. أختار العمل الذى يحترم الجمهور ويضيف لى، وأشعر أنه يحمل شيئًا مختلفًا. الجمهور ذكى، ويستحق منّا أن نقدّم له الأفضل.
< أخيرًا.. كيف تلخصين إلهام شاهين بين المجد ودروس الأيام؟
- أنا إنسانة اختارت الصدق، وفنانة أعطت كل ما تملك من طاقة وإخلاص للفن. لم أسعَ إلى المجد من أجل المجد، بل أردت أن أترك أثرًا، أن أقدّم أعمالًا تعيش، وتسعد الناس، وتُحترم. تعلمت من كل تجربة، من كل لحظة. دروسى جاءت من الحياة، وأعتقد أننى ما زلت أتعلم حتى الآن.