لماذا اختير شهر المحرّم كبداية للعام الهجري؟
مع كل إشراقة عام هجري جديد، يتجدد السؤال في أذهان كثير من المسلمين: لماذا يبدأ العام الهجري بالمحرّم تحديدًا؟ ولماذا لم يبدأ بربيع الأول، وهو الشهر الذي وقعت فيه الهجرة النبوية الشريفة فعليًا؟، سؤال قد يبدو بسيطًا، لكنه يحمل في طياته أبعادًا تاريخية ودينية عميقة.
الهجرة لم تحدث في المحرم، ولكن...
بحسب ما ورد في الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية، فإن الهجرة النبوية لم تقع في شهر المحرّم، بل في شهر ربيع الأول، وتحديدًا في ليلة السابع والعشرين من صفر، ووصل النبي ﷺ إلى المدينة في 12 ربيع الأول.
جاء في فتوى دار الإفتاء:"الهجرة حدثت فعليًا في شهر ربيع الأول، ولكن المسلمون اتخذوا المحرّم بداية للسنة الهجرية لأسباب دينية وتاريخية."
من أول من قرر التأريخ الهجري؟
يرجع اعتماد التقويم الهجري إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في السنة السابعة عشرة من الهجرة، حين أرسل إليه الصحابي أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يقول:"تأتينا كتب أمير المؤمنين، وقد قرأنا فيها، فلا ندري متى ورد، ومتى نصدر؟"
فجمع عمر الصحابة واستشارهم في إنشاء تقويم زمني يعتمد عليه المسلمون، فاتفقوا جميعًا على أن تكون الهجرة النبوية بداية التأريخ الإسلامي.
لكنه واجه سؤالًا حاسمًا: من أي شهر تبدأ السنة؟
لماذا اختير شهر المحرّم كبداية للعام؟
رغم أن الحدث وقع في ربيع الأول، إلا أن الصحابة اتفقوا على أن يكون المحرّم هو بداية السنة لأسباب منها:
1. المحرّم أول شهور السنة القمرية عند العرب:
كان العرب قبل الإسلام يعتمدون التقويم القمري، ويبدأ العام بشهر المحرّم. فوافق الصحابة على الإبقاء عليه كبداية السنة، تيسيرًا على الناس، ومواصلة لما اعتادوه. يقول الإمام السيوطي في "شرح سنن النسائي":
"المحرّم أول الشهور عند العرب، فناسب جعله أول السنة."
2. المحرّم يلي بيعة العقبة الثانية:
جرت بيعة العقبة الثانية في موسم الحج السابق للهجرة، في أواخر شهر ذي الحجة. وبهذه البيعة بدأت المرحلة الجدية للإعداد للهجرة. لذلك، جاء المحرّم ليكون أول الشهور بعد هذا الحدث الكبير.
قالت دار الإفتاء:
"المحرّم هو الشهر الذي أعقب العزم على الهجرة، ولهذا كان افتتاح العام به يحمل دلالة على بداية مرحلة التحول."
3. التقويم بالنية لا بالحدث فقط:
رأى الصحابة أن نية الهجرة والإعداد لها بدأت مع بداية شهر المحرّم، حتى وإن كان التنفيذ في ربيع الأول. فكان المحرّم إيذانًا ببداية التحول والتمكين.
من كلام الإمام محمد أبو زهرة: "التأريخ بالمحرّم يكرّس لفكرة أن النيات الصادقة هي بداية التغيير."
4. وجود المحرّم ضمن الأشهر الحرم:
المحرّم من الأشهر الأربعة الحرم (ذو القعدة، ذو الحجة، المحرّم، رجب)، وهو شهر عظيم القدر في الإسلام، وهذا ما جعل جعله بداية للعام يحمل رمزية روحية.
رمزية المحرّم في ضمير الأمة
لم يكن اختيار المحرّم مجرّد مسألة إدارية، بل هو إعلان حضاري بأن كل عام إسلامي يبدأ من لحظة الإعداد للتحول، لا من وقوعه فقط.
فهو تذكير بأن كل نية خيّرة، وكل استعداد صادق، هو بداية حقيقية لتغيير الواقع.
| السؤال | الجواب |
|---|---|
| هل الهجرة وقعت في المحرّم؟ | لا، وقعت في ربيع الأول. |
| من وضع التقويم الهجري؟ | الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 17هـ. |
| لماذا اختير المحرّم كبداية؟ | لأنه أول شهور العرب، يلي بيعة العقبة، ويجمع بين النية والاستعداد. |
| ما الحكمة الرمزية؟ | ربط الزمن بالنية، وتكريم الأشهر الحرم، وتأكيد مبدأ التحول. |
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض