المخرج عصام السيد: المسرح المصرى يعانى ضعف الميزانيات والدعاية
المهرجان القومى للمسرح فرصة لتبادل الخبرات والابتكار
كل عمل مسرحى هو تحدٍّ بالنسبة لى
الإخراج المسرحى فى الوقت الحالى يحتاج إلى الجرأة والإبداع
يعتبر المخرج عصام السيد، أبرز الأسماء اللامعة فى مجال الإخراج المسرحى، حيث جمع بين الإبداع والابتكار فى أعماله، الذى استطاع أن يصل بها إلى قلوب الجماهير، نتيجة لرؤيته المتميزة وقدرته على إخراج أعمال مسرحية تجمع بين الأصالة والإبداع، ونجح أن يترك بصمته من خلال الأعمال المسرحية التى أبهرت الجماهير.
«الوفد» تحدثت معه عن مشواره الفنى، ورؤيته للمسرح، ورشة الإخراج المسرحى التى يقدمها خلال المهرجان القومى للمسرح المصرى، وكشف لنا عن أهم التحديات التى واجهها فى مشواره الفنى، وكيف تغلب عليها.
< ما الجديد المقرر إقامته فى الدورة الـ18 للمهرجان القومى للمسرح؟
- المهرجان فى تلك الدورة يقوم بمجهود ضخم جداً، ويقدم كمية ورش كبيرة فى القاهرة وخارج القاهرة، والمهرجان ليس مسئولاً عن العروض التى ستعرض فيه، بمعنى أن تلك العروض هى نتيجة اختيار الجهات المشاركة فى المهرجان، وبالتالى عندما تكون العروض جيدة تشكر جهات الإنتاج، وعندما تكون العروض سيئة تعاتب جهات الانتاج وليس المهرجان، ولكن المهرجان يختار من بين العروض المستقلة والهواة.
< كلمنى عن ورشة الإخراج التى تقدمها فى المهرجان؟
- ورشة الإخراج التى أقدمها فى المهرجان فى الوقت الحالى هى ليست أول ورشة أقدمها بالمهرجان القومى، ولكنى قدمت ورشة للاخراج فى المهرجان منذ ثلاث سنوات، وقدمت العديد من الورش فى الثقافة الجماهيرية والجامعات، وتلك الورش تتحدث عن أسس الإخراج ومبادئ الإخراج وكيفية أن يصل المخرج إلى أفضل صورة ممكنة.
< ما الفرق بين الإخراج المسرحى فى الوقت الحالى وما أوجه الاختلاف عن الماضى؟
- المسرح عندما ظهر فى مصر لم تكن مهنة الإخراج المسرحى موجودة، حتى ظهور المخرج عزيز عيد، الذى يعتبر أول مخرج فى تاريخ المسرح المصرى، والإخراج كان مجرد موهبة ولم يكن دراسة حتى إنشاء المعهد العالى للفنون المسرحية فى الخمسينات، ثم بدأ فى إرسال البعثات التعليمية للخارج، والتى رجع منها أساتذتنا كبار فى الإخراج مثل سعد أردش وكرم مطاوع ونبيل الألفى وحمدى غيث وسمير عصفورى وهم من وضعوا مناهج لدراسة الإخراج.
بينما الإخراج المسرحى فى الوقت الحالى، لا أستطيع أقول إنه جيد أو ليس جيداً لأن هناك إخراجاً للهواة وإخراجاً للأطفال والكبار وهناك كلاسيكى وتجريبى وهناك مجالات كثيرة للإخراج، ولكن هناك ثمة لدى الكثير من الشباب وهى الجرأة على النصوص، بحيث يتم التعديل فيها ويتم تغيرها وإعادة كتابتها، وهذا لم يكن موجوداً ولم يحدث فى السابق، ولكن حالياً أغلب المخرجين الشباب يقومون بتعديلات قوية على النص ويكتبون على النص أسماءهم وكأن النص من تأليفهم، ولكن فى السابق النص المسرحى كان له قدسيته واحترامه.
وهذه الآفة بدأت خلال العشرين عاماً الماضية، لافتاً أن نص «شكسبير»، أحدهم كتب فيه مشهدين أو ثلاثة مشاهد وكتب على النص اسمه، وبعضهم أخذ نصاً معروفاً وكتب عليه تأليفه، وبرغم ذلك هناك شباب فى الجامعة لهم تجارب جيدة أعجبتنى شخصياً.
< ما تقييمك للمسرح فى الوقت الحالى واختلافه عن السنوات السابقة؟
- هناك حركة مسرحية جيدة خاصة فى وسط الشباب وهناك حركة مسرحية فى الهواة كبيرة جداً، ولدينا جامعات يوجد بها فرق مسرحية جيدة وجامعاتنا كثيرة ولدينا مسابقات ثقافة جماهيرية ولدينا مسابقات فى وزارة الشباب ووزارة الثقافة وهناك الحركة المسرحية قوية، ولكننا لدينا مشكلات فى ضعف الميزانيات والدعاية بالنسبة لقطاع العام ومشكلات مع الرقابة.
< ما أسباب هروب النجوم من المسرح فى الوقت الحالى؟
- هذا ليس صحيح مسرحية «مش روميو وجوليت» كانت مليئة بالنجوم منهم على الحجار ورانيا فريد شوقى وميدو عادل والكثير من النجوم وعرضنا 122 ليلية، وهناك بروفات تجرى الآن على المسرح القومى لمسرحية «الملك لير» بطولة الفنان الكبير يحيى الفخرانى وهو نجم كبير، بخلاف أن هناك نجوماً لديها القدرة على العمل على خشبة المسرح وآخرين ليس لديهم القدرة على العمل على المسرح، والنجوم الذين يحبون العمل على خشبة المسرح هو بالنسبة لهم نوع من أنواع المتعة.
< كيف ترى استخدام التكنولوجيا فى الأعمال الإخراجية فى الوقت الحالى؟
- شئ جيد جداً ولكن الأهم كيف تستخدم التكنولوجيا، ويجب أن نعلم جيداً الاستخدام الصحيح لها، وليس الاستخدام التقليدى، واستخدام التكنولوجيا مفيد جداً فى المسرح، ولكن للأسف مسارحنا لا تمتلك التكنولوجيا الحديثة.
< ما الذى يميز أعمالك عن باقى المخرجين؟
- لا أستطيع تقييم أعمالى ودائماً ما أترك الآخرين والجمهور من يقيمونى.
< كيف تختار النصوص أو الأعمال التى تعمل عليها؟
- اختيارى دائماً يكون بناء على رؤيتى للنص هل يوجد فيه رسالة نحتاج أن نقولها للجمهور فى تلك الوقت، وليس بالضرورة أن تكون الرسالة رسالة متجهمة، وأنا شخصياً بحب النوع الكوميدى والسياسى وأرى أننى أنجح فى هذا النوع من المسرح.
< أبرز التحديات التى قابلتك خلال مشوارك الفنى؟
- كل عمل قدمته كان تحدياً بالنسبة لى، سواء فى بداياتى أو فى الوقت الحالى، وأنا أكثر مخرج عملت مع كل النجوم ما عدا الفنان عادل إمام، لم يكن لدى مشاكل حتى فى بداية حياتى، ومن أبرز الفنانين الذى عملت معهم مثل سعيد صالح ويحيى الفخرانى وعزت العلايلى وحسين فهمى وأمينة رزق وأبو بكر عزت وصلاح السعدنى ومحمد عوض ونور الشريف وبوسى ونبيل الحلفاوى وعلى الحجار ومجموعة كبيرة جداً أخشى أن أكون نسيت أحد منهم، وعملت مع الفنانة سميحة أيوب فى احتفالات أكتوبر وكان هناك مشروع بينى وبين الفنان فريد الأطرش ولكن لم يكتمل.
< كيف رأيت نجاح مسرحية «مش روميو جوليت» والتى عرضت على المسرح القومى خلال الموسم الماضى؟
- نجاحها أسعدنى جداً وهى نوعية جديدة على المسرح المصرى، وتسمى الأوبرا الشعبية، ولم تقدم إلا نادراً، وعرضها كان يختلف عن كل العروض التى أقدمها وهى أننى لم أقدم عرضين شبه بعض، بمعنى أن هناك مخرجين لهم ستايل محدد فى العرض، ولكننى أغير فى ستايل العرض كل ليلة.
< ما التجربة التى كان لها أثر فى حياتك المهنية؟
- كل عمل أجد فيه نقطة مضيئة فى حياتى المهنية، ولكن أكثر عمل قدمنى للجماهير العادية كان «أهلا يا بكوات» عُرض على المسرح القومى من بطولة حسين فهمى وعزت العلايلى وكان عام 1989.
< من أبرز الشخصيات التى أثرت فى حياتك الفنية؟
- المخرج حسن عبدالسلام عملت معه مساعد مخرج لسنوات كثيرة تعلمت منه الكثير وأعطانى فرصاً كثيرة ووقف بجانبى كثيراً.
< من أبرز المخرجين الذى تراه خليفتك؟
- ليس هناك أحد خليفة لأحد وكل شخص له طريقته وأسلوبه ولكننى لدى العديد من التلامذة الذين أعتز بهم ويحققون نجاحات قوية.
< مَن الفنانون الشباب الذى تراهم مستقبل الفن وتحب أن تعمل معهم؟
- هناك الكثير من الشباب الموهوبين وأخاف أن أذكر بعضهم وأنسى الآخر، وكل ممثل وله مميزاته، وهناك أحمد أمين وطه الدسوقى ومحمود غريب وهناك شباب كثيرون.
