رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رؤية

لم يحدث فى التاريخ الحديث أن دخلت دولة واحدة حرباً مفتوحة ضد ست دول فى وقت واحد، كما تفعل إسرائيل حالياً، ما نشهده اليوم من تصعيد إسرائيل واسع النطاق ضد غزة ولبنان وسوريا واليمن والعراق وإيران، ليس مجرد حملة عسكرية، بل مشهد من الحرب الإقليمية الشاملة، بقيادة طرف واحد وهو إسرائيل، وبدعم غير محدود من الولايات المتحدة والدول الغربية.
فى العُرف العسكرى، تعد الحرب على جبهتين مخاطرة كبيرة قد تهدد وجود الدولة نفسها، فكيف إذا كانت الحرب على ست جبهات دفعة واحدة؟
من الناحية الاستراتيجية، لا يمكن لدولة واحدة مهما بلغت قدراتها العسكرية أن تفتح نيرانها على هذا العدد من الجبهات دون أن تدعمها قوى دولية كبرى تمدها بوسائل التفوق والاستمرارية، وهو ما يحدث مع إسرائيل.
منذ 20 شهراً يواجه قطاع غزة واحدة من أكثر الحروب دموية ووحشية فى التاريخ، القصف لا يهدأ والمجازر لا تنتهى، والضحايا أطفال ونساء وعجائز بشكل يومى، لا تستهدف إسرائيل المسلحين فقط، بل تسعى لمحو الشعب الفلسطينى.
وعلى الحدود الشمالية، تحرص إسرائيل على أن تظل جبهة لبنان مشتعلة عبر ضربات متواصلة لمواقع الجنوب اللبنانى.
وفى سوريا أصبحت الغارات الإسرائيلية أكثر كثافة وجرأة، تقصف إسرائيل دمشق وحلب والمطارات العسكرية والمدنية بحجة ضرب أهداف إيرانية، لكنها تستهدف القضاء على البنية التحتية السورية.
ورغم أن جبهة اليمن بعيدة، لكنها متصلة بالحرب؛ فالهجمات الحوثية على السفن المرتبطة بإسرائيل فى البحر الأحمر والخليج بهدف إنهاء الحرب على أبرياء غزة، دفعت تل أبيب للرد عبر القصف لمواقع داخل اليمن.
وفى العراق، هناك عربدة للكيان الصهيونى، ويقوم بين حين وآخر بشن ضربات جوية على مواقع داخل الأراضى العراقية تستهدف مخازن أسلحة وعناصر قيادية بزعم أنها موالية لإيران.
أما العلاقة بين إسرائيل وإيران فقد تجاوزت مراحل استمرت لعقود طويلة من «العداء السياسى» وتشهد حالياً حرباً ضارية منذ أن شن الكيان هجومه المفاجئ على مواقع عسكرية ونووية إيرانية، واغتيال قيادات الصف الأول، وعلماء بارزين بمباركة الولايات المتحدة والدول الغربية.
ولا يمكن أن تقوم إسرائيل بكل هذا إلا بالدعم المطلق من الولايات المتحدة.. وهذا لم يعد سراً؛ فأمريكا تدعم إسرائيل سياسياً وعسكرياً وإعلامياً، بل وتستخدم حق الفيتو لحمايتها من أى إدانة أو عقوبة..
ما تفعله هذه «الدولة اللقيطة» اليوم لا يمكن أن يحدث دون وجود مظلة غربية تمنحها الضوء الأخضر لارتكاب المجازر وتحصنها ضد المحاسبة.
إن الدولة التى تشعل النار فى ست جبهات فى وقت واحد، وتنجو من الحساب والعقاب، لا تفعل ذلك وحدها بل بالدعم اللامحدود على كافة الأصعدة.. وما يحدث الآن يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن إسرائيل ليست دولة، ولكنها «قاعدة عسكرية» للاستعمار الأمريكى الغربى فى المنطقة.