هوامش
لا صوت يعلو فوق صوت الحرب الإسرائيلية الإيرانية، أنظار العالم كلها متجهة إلى الشرق الأوسط، تلاشت أخبار الحرب الروسية الأوكرانية أمام الأحداث الملتهبة فى الشرق الأوسط الذى يشهد تصاعدًا متسارعًا فى التوترات بين إسرائيل وإيران، ما ينذر بتحولات جيوسياسية عميقة قد تعيد رسم خريطة المنطقة وتؤثر على توازنات القوى العالمية.
الصراع بين إيران وإسرائيل ليس جديدًا فعلى مدى سنوات كان الصراع غير مباشر، تمثل فى عمليات استخباراتية وهجمات سيبرانية واشتباكات عبر وكلاء إقليميين. إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت تحولًا نحو مواجهات علنية ومباشرة.
فى المواجهات السابقة التى جرت منذ شهور سخر الجميع من الرد الإيرانى الضعيف عل تغول إسرائيل فى سوريا وتدمير حزب الله فى لبنان واغتيال هنية فى قلب طهران، وشعر كثيرون أن ما يدور مجرد تمثيلية بين الطرفين برعاية أمريكية.
ربما كان الأمر تمثيلية متفقًا عليها فى ذلك الوقت، ثم اكتشفت إيران أن أمريكا وإسرائيل تلاعبتا بها على مدى سنوات حتى تتمكن إسرائيل من اختراقها من الداخل، فالمتابع للمشهد والأحداث أيقن أن أجهزة الاستخبارات لعبت دورًا محوريًا فى هذا الصراع، حيث نجحت إسرائيل فى تجنيد مئات الجواسيس واخترقت الداخل الإيرانى بصورة مرعبة، وطالت يدها الجميع فاغتالت كبار الشخصيات العسكرية والعلماء ولم يعد أحد فى إيران بمأمن من يدها.
وفى ظل هذا التصعيد، تبرز تساؤلات حول إمكانية تشكيل «شرق أوسط جديد»، بالتأكيد ستسعى قوى إقليمية ودولية لإعادة ترتيب التحالفات بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
فمواقف القوى الكبرى تعكس تباينًا فى التعامل مع التصعيد بين إسرائيل وإيران. فبينما تدعو دول الاتحاد الأوروبى إلى التهدئة وتجنب المواجهة العسكرية، تعزز الولايات المتحدة من وجودها العسكرى فى المنطقة، وتؤكد التزامها بدعم حلفائها، وأعلنت بريطانيا عن إرسال قطع عسكرية وقوات لمنطقة الشرق الأوسط ما يزيد من تعقيد المشهد، خاصة فى ظل رؤى غير واضحة بمواقف روسيا والصين وكوريا الشمالية وباكستان، رغم إعلانها دعم إيران، فإن لغة المصالح لها الغلبة فى النهاية وربما تتفق الدول العظمى على توزيع مناطق النفوذ والفرائس وينشغل كل منهم بالتهام فريسته، وتصريح المستشار الألمانى منذ يومين يدعم هذه الرؤية، حيث صرح فى قمة السبع وقال «إسرائيل تقوم بمهمة قذرة فى إيران نيابة عنا جميعًا»، لذلك علينا ألا نعول كثيرًا على شهامة وهمية من بعض الدول الكبرى لا تظهر سوى فى البيانات الرسمية فقط.
فى ظل هذا التصعيد وهذه الرؤى، يبقى مستقبل المنطقة مفتوحًا على جميع الاحتمالات. فإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية فى احتواء التوترات، أو أن تتجه المنطقة نحو صراع شامل يعيد تشكيل ملامحها السياسية والأمنية. وفى كلتا الحالتين، سيكون لهذا الصراع تأثيرات عميقة على النظام العالمى وتوازنات القوى الدولية.
ويبقى الموقف المصرى الصلب والشامخ هو المختلف، فهى ترفض الاعتداء على إيران وترفض تهجير الفلسطينيين، وتدافع عن حدودها ويقف جيشها الباسل وأجهزتها الأمنية حجر عثرة أمام المخططات والمؤامرات التى تسعى لإسقاطها فلم يبق سواها واقفًا. حفظ الله مصر من كل سوء.
تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض