حكم إلقاء السلام من الرجال على النساء
أكدت دار الإفتاء المصرية، أنه يجوز شرعًا إلقاء السلام وردُّه بين جماعة كل من الرجال والنساء، أو بين جماعة الرجال وامرأة منفردة، أو بين جماعة النساء ورجل منفرد، أو بين رجل وامرأة منفردين إذا أمنت الفتنة، وإلَّا حرم الإلقاء والرد، فقد ورد عن السيدة أسماء ابنة يزيدَ رضي الله عنها قالت: «مرَّ علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في نسوة، فسلَّم عليْنا» رواه ابن ماجه في "سننه".
بيان فضل إفشاء السلام وحكم إلقائه وردِّه
وقالت دار الإفتاء أن إفشاء السلام مِن أحبِّ الأعمال إلى الله عز وجل، ومن الفضائل التي تنشر الود بين الناس، وهو تحية المسلمين فيما بينهم في الدنيا، وتحية أهل الجنة كما أخبر بذلك عز وجل؛ فقال سبحانه: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: 44].
وأضافت دار الإفتاء بل إنَّه من أجلِّ القُرَب الموصِّلة إلى دخول الجنة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا؛ أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» رواه مسلم في "صحيحه".
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (2/ 36، ط. إحياء التراث العربي): [وفيه الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف كما تقدم في الحديث الآخر، والسلام أول أسباب التألف ومفتاح استجلاب المودة، وفي إفشائه تَمَكُّنُ أُلفة المسلمين بعضهم لبعض، وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل، مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع وإعظام حرمات المسلمين... وفيها لطيفة أخرى وهي أنها تتضمن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء وفساد ذات البين التي هي الحالقة].
وبينت دار الإفتاء أن وإلقاءُ السلام هو حقُّ المسلم على أخيه المُسلم؛ لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ». قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ» رواه مسلم في "صحيحه".
وأشارت دار الإفتاء أن وهو سُنَّة عَيْنٍ على المُنفرِد المارِّ على غيره، وسُنَّة كفائيَّة على الجماعة المارين على غيرهم بحيث إذا ألقاه بعضهم سقط الطلب به عن الباقين، وأمَّا رَدُّ السلام ففرضُ عينٍ في حق المُنفرِد، وفرضُ كفايةٍ في حقِّ الجماعة، بحيث يأثمون جميعًا بتركه، ويسقط الإثم بردِّ أحدهم.
قال الإمام أبو عبد الله الموَّاق في "التاج والإكليل" (4/ 539، ط. دار الكتب العلمية): [ورد السلام واجبٌ، والابتداء به سنّة، وإذا سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم، وكذلك إن رد واحد منهم] اهـ.
وقال الإمام الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (6/ 14-15، ط. دار الكتب العلمية): [(و) من فُروض الكفايات (جوابُ سلامٍ) لمسلمٍ عاقلٍ ولو صبيًّا مميِّزًا (على جماعة) من المسلمين المكلفين... (ويُسن ابتداؤه) أي السلام على كلِّ مسلمٍ حتى على الصبي، وهو سُنَّة عين إن كان المسلم واحدًا، وسُنَّة كفاية إن كان جماعة].
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض