رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

محمد عصام الرئيس التنفيذى لشركة «بايونيرز» لتداول الأوراق المالية:

البورصة أفضل أداة لاحتواء الاقتصاد غير الرسمى

محمد عصام الرئيس
محمد عصام الرئيس التنفيذى لشركة «بايونيرز

 

4 محاور رئيسية تعزز عمق سوق الأسهم

 

اذهب إلى حيث تشاء، إلى حيث تكون أنت كما يجب أن تكون، فأنت لست أقل، لكل إنسانٍ ملحمة خالدة، لا تُكتب بالحبر وحده، بل تنسج من لحظات الصبر، وقطرات العرق، ونداءات القلب حين يصر على ألا يتراجع.. فى كل صمود، اكتب سطراً جديداً فى ملحمة لا تُروى إلا بصوت الذين يعرفون ماذا يعنى أن تحارب لتبقى حيث لا يصل أحد، اجعل قصتك من آمن أن العزيمة لا تشترى، وأن الإصرار ليس حالة مؤقتة.. بل جوهر يولد معك ويكبر حين تضيق الدروب.. وكذلك محدثى لا يقاتل لمجرد المجد، بل لأنه يعرف أن القمة لا تتسع للجميع، وأنها لا تمنح ولاءها لمن يطمئن أو يسترخى.

اجعل ما يميزك حقا عن الآخرين ليس امتلاكك للأدوات، فالجميع يمتلكها، بل قدرتك الفريدة على حل معادلات معقدة لا يجرؤ كثيرون على خوضها.. وعلى هذا الأساس كان الإبداع لديه منذ الصغر هو العنصر السحرى، والفرق الخفى الذى يصعد به إلى القمة بينما يظل غيره يدور فى الدائرة ذاتها.

محمد عصام الرئيس التنفيذى لشركة «بايونيرز» لتداول الأوراق المالية.. والمرشح على مقعد السمسرة بانتخابات عضوية مجلس إدارة البورصة.. عقيدته عدم الاستسلام، إيمانه أن النجاح لا يولد صدفة، بل يصنع خطوة خطوة، لا يخشى العقبات، لأنها تصنع قوته، يرفض أن يبقى فى الظل، يستمر فى طريقه حتى وإن تعثرت خطواته وهو ما يمنحه التميز.

فى قلب مبنى يعانق الحداثة بأناقة نادرة، ترتقى العين إلى الطابق الرابع، حيث تبدأ الحكاية. هناك، تنبض الحياة، مساحات خضراء ممتدة، تطوق المكان بعناق الطبيعة، أحواض عشبية تتناثر برقة، وكأنها توقيعات فنانٍ شغوف، تنسج لوحة بديعة التفاصيل، على جانبى الطرق والممرات، تنتشر نباتات الزينة بألوانها الهادئة والمبهجة، بينما تتمايل الورود بأنواعها، مشهد يتجاوز حدود التصميم المعمارى، ليصبح تجربة حسية، تنبض بالدهشة والسكينة فى آنٍ واحد.

فى حضرة الفن المعمارى الحديث، تقف الواجهة كقصيدة مرئية، صيغت بتصميم جمالى.. عند المدخل الرئيسى، الألوان تتعانق فى تناغم بصرى، مشهد بديع، يحمل من الجمال أكثر من المتوقع، الأثاث يجمع بين نبل الأصالة وأناقة الحداثة، الديكورات تنطق بلغة البساطة الراقية، بينما الفازات تشبه نقاط ضوء نثرها فنان حالم على امتداد المكان.. الممرات صالات عرضٍ صغيرة، تتزين بلوحات تحاكى جمال الطبيعة.

على مسافة لا تتعدى بضع أمتار، تتجلى غرفة المكتب.. مكتبة تتراص فوق رفوفها كتب، مجلدات ضخمة، وملفات متأنقة تروى حكايات العمل والجهد. وعلى سطح المكتب، تنتظم القصاصات الورقية، تحوى خططا يومية مرسومة بعناية، تتربع إلى جوارها «أجندة ذكريات»، كتابٌ غير منشور، يسرد تفاصيل رحلة طويلة شاقة، حملت صاحبها فوق هضاب التحديات ووديان الإحباط، إلى أن بلغ القمة.. بدأ سرد ملحمته بقوله.. «لم يكن الطريق مفروشاً بالورد، لكنه كان مملوءاً بالإيمان».

عقلٍ لا تأسره العواطف، وهدوء لا يعرف الارتباك، ينقب فى التفاصيل، يغوص فى الأرقام، كل تعبير يحمل وزنا، وكل جملة تصنع تصورا، رؤيته للمستقبل لا تُبنى على الأمل وحده، بل على ما تحقق من خطوات، تفاؤله بناء على قراءة واثقة لما هو قادم.. يقول إن «الاقتصاد الوطنى واجه عواصف لا يستهان بها، وتحديات تراكمت عبر الزمن، لكنه مضى بثبات، حتى بلغ محطة محورية فى عام 2024، عقب صفقة «رأس الحكمة» التى مثّلت نقطة تحوّل كبرى، ارتفعت معها مؤشرات التفاؤل، وعلّق السواد الأعظم آمالهم على أن عام 2025 سيكون عام الحصاد، عام جنى ثمار الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التى طال انتظارها، لكن رياح الخارج، وحالة عدم الاستقرار السياسى التى تخيم على الإقليم، أجلت تلك اللحظة المنشودة، فالموعد المنتظر بات مرجحا لنهاية عام 2025».

يدرك تماماً وزن الكلمة، فلا ينطقها إلا بعد أن تَمر عبر موازين دقيقة من العقل والتقدير.. حديثه عن التحديات الداخلية التى عصفت بالاقتصاد، خصوصاً فى عام 2024، يتسم بالمسئولية والواقعية؛ أسعار الصرف المرتبكة، أسعار الفائدة المرتفعة، والتضخم الزاحف، كلّها ملفات شائكة وضعت الحكومة أمام اختبارات صعبة، لكن رغم تلك الرياح المعاكسة، نجحت الدولة فى السيطرة على الموقف، عبر منظومة إصلاحية محكمة، وخطوات محسوبة، حيث خفّضت أسعار الفائدة تدريجياً، مع التوقعات بأن تصل نسبة الخفض التراكمى إلى نحو 6% بنهاية العام. وهو إجراء من شأنه فتح الأبواب أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المحلى، مدعوماً بخطة التيسير النقدى المدروسة، وفى موازاة ذلك، انطلقت معركة أخرى لا تقل أهمية، تتمثل فى مواجهة التضخم، والمؤشرات تبشر بأن معدلاته فى طريقها إلى الانحسار التدريجى، حتى تبلغ الأرقام المستهدفة تحت سقف 10% بحلول عام 2026.. وهكذا بدأت بوادر الانتعاش تلوح فى الأفق؛ عاد القطاع الخاص يتحسس طريقه إلى النشاط، وعادت المصانع تدار بعزيمة، فى توجه واضح نحو تعزيز الإنتاج المحلى، والحد من الاعتماد على الاستيراد.

< إذاً ما سبب الرؤية المتفائلة للاقتصاد الوطنى؟

- بهدوء وتفكير عميق يجيبنى قائلا: «إن الحكومة تواصل إجراءاتها الإصلاحية، مدفوعة برؤية تستند إلى الإنتاج، والتصنيع لا الاستيراد، فقد أدركت أن بناء اقتصاد قوى لا يقوم على المسكنات، بل العمل والتطوير، ولهذا، جاءت السياسات الأخيرة لتفتح الباب على مصراعيه أمام القطاع الخاص، كفاعل رئيسى فى معادلة النمو، فالمشروعات الاستثمارية لم تعد حكرا على الدولة، بل باتت ساحة رحبة لكل من يحمل فكرة، ويملك القدرة على تحويلها إلى قيمة مضافة حقيقية».

يسعى، فى كل كلمة يقولها، إلى أن يضيف حقيقة، يرى أن التركيز الأكبر انصب على الحفاظ على «الأموال الساخنة»، تلك الاستثمارات قصيرة الأجل التى لا تعرف الاستقرار، والتى تتحرك حيثما ارتفعت العوائد، لا حيثما نضجت الفرص، ولم يكن رفع الفائدة من باب محاربة التضخم كما يفترض، بل من أجل جذب هذه التدفقات السريعة لسد العجز فى العملة الصعبة.

تحليله ليس تكراراً لما قيل، بل بناء جديد، رؤية مختلفة فى تناوله لملف الاقتراض الخارجى، حيث يعتبر أن الاستثمارات والمشروعات الاقتصادية لا تعنى بيع الأصول ولكن عملية استثمار، بالإضافة إلى ضرورة التوسع فى الشراكات مع القطاع الخاص سواء الأجنبى أو المحلى، حيث لا يرى مستقبل الاقتصاد الوطنى مكتمل الملامح دون شراكة حقيقية، واسعة ومرنة، مع القطاع الخاص المحلى والأجنبى على حد سواء، لا شراكة شكلية ترفع الشعارات.

مجتهد وهو سر تميزه، يتجلى ذلك فى حديثه عن السياسة المالية التى شهدت تحولا لافتاً نحو المرونة والواقعية، بل أصبح الهدف تحفيز الإنتاج، وبعث الحيوية فى شرايين الاقتصاد الحقيقى، مع سعى الدولة إلى استقطاب الاقتصاد غير الرسمى، وتحفيزه على الخروج إلى النور والانضمام إلى المنظومة الرسمية، عبر حزم متكاملة من التيسيرات، والحوافز الذكية، التى تبنى الثقة وتفتح الأبواب من خلال القيد بالبورصة.

< ماذا يتطلب الاستثمار الأجنبى المباشر لزيادة تدفقاته؟

- علامات تركيز ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا إن «استقطاب الاستثمارات الأجنبية لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل هو معادلة دقيقة تبدأ من استقرار سعر الصرف، كركيزة أولى تمنح المستثمر الأمان والثقة فى بيئة مالية واضحة المعالم، غير خاضعة للتقلبات المفاجئة، لكن التحدى الأكبر يكمن فى التفاصيل اليومية التى تواجه المستثمر الأجنبى عند أول خطوة له داخل السوق المحلى، حيث تتجلى العقبات البيروقراطية، وتتداخل الإجراءات، وتضيع الفرص بين المكاتب والتصاريح والتواقيع، كذلك يظل المستثمر المحلى حجر الزاوية، وصاحب القدرة الأكبر على جذب نظيره الأجنبى، والاستقرار الذى يعكسه نشاطه. فدعم هذا المستثمر ليس تفضيلاً، بل استراتيجية واعية لصناعة بيئة استثمارية ذات جذور وطنية وانفتاح عالمى».

فى كل تفصيلة يسردها، تختبئ حكاية لا تروى للعابرين، بل لأولئك الذين يدركون قيمة ما يُقال، ويقرأون بين السطور أكثر مما يكتفون بسماعها. يتجلّى ذلك فى حديثه عن القطاع الخاص، يعتبره ليس كعنصر مكمل، بل كقلب نابض فى معادلة النمو، وركيزة لا غنى عنها فى مشروع بناء اقتصادى مستدام، حيث إنه الكيان القادر على خلق الفرص، وتحريك السوق، وتحويل الأفكار إلى واقع ملموس. لكن هذا الدور لا يتحقق بالتمنى، بل بالتحفيز والدعم المدروس، وتهيئة البيئة التى تمكنه من أداء دوره بكفاءة وشراكة حقيقية، ومن هنا تأتى أهمية «وثيقة ملكية الدولة»، التى يعتبرها خطوة جوهرية فى إعادة رسم حدود الدور الحكومى، عبر تخارجٍ تدريجى ومدروس من بعض الأنشطة الاقتصادية، لصالح القطاع الخاص، وإعلاناً عن شراكة جديدة، فحين يمنح القطاع الخاص المساحة، وتزال من طريقه العقبات، يتحول من تابع إلى شريك، ومن مشاهد إلى صانع للتغيير.

يظل برنامج الطروحات الحكومية يشغل الحيز الأكبر من تركيز المحللين والخبراء، ويرى محدثى أن اتجاه الحكومة للطرح لمستثمر استراتيجى خلال السنوات الماضية، كان بهدف توفير عمله الصعبة، ومع الاستقرار عادت الطروحات الحكومية مرة أخرى إلى الاكتتاب، مع ضرورة تحدد عدد من الطروحات السنوية بالسوق لا تقل عن 20 طرحا سنوياً، بما يحقق مستهدفات الحكومة والبورصة، وكذلك السواد الأعظم من الأفراد الباحثين عن فرص للاستثمار، خاصة فى البورصة، فى ظل معدلات التضخم المرتفعة، بالإضافة إلى أن الاتجاه لتنمية البورصة عبر استقطاب الاستثمارات غير الرسمية من خلال المزيد من نشر الوعى، والثقافة الاستثمارية، مع العمل على استقطاب الشركات العائلية وتحويلها إلى شركات مساهمة، وطرحها بالبورصة، مع العمل على تقديم شركات أمناء الحفظ من البنوك اقتراح بدخولهم.

< كيف يمكن نشر الثقافة المالية والاستثمار لزيادة عمق البورصة؟

- علامات ارتياح ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا: «إنه يركز على 4 محاور رئيسية فى رؤيته لزيادة عمق البورصة تتمثل فى العمل على إيجاد قنوات استثمارية تناسب صغار المستثمرين والمدخرين الذين يقومون بضخ أموالهم فى أدوات غير آمنة، وكذلك العمل الدائم على نشر الثقافة المالية والاستثمار بين السواد الأعظم من المواطنين، ودعم كل الفئات العاملة فى قطاع سوق المال، وكذلك العمل على تشجيع الكيانات العائلية، وتحويلها إلى شركات مساهمة عبر طرحها بالبورصة، وذلك ضمن برنامجه الانتخابى».

يزرع فكرة، ويحصد نتائجها الإيجابية، وهو ما تحقق له مع مجلس الإدارة بتحقيق استراتيجية الشركة خلال عام 2024، بتحقيق 100% من الأرباح المستهدفة، وكذلك تعزيز الحصة السوقية بنسبة كبيرة، وتحقيق طفرة فى البنية التكنولوجية للشركة، ويسعى لاستكمال نجاحاته مع مجلس الإدارة باستمرار تحقيق نمو فى الأرباح مع زيادة تعزيز القيمة السوقية والوصول إلى 6.5%، وكذلك استهداف 3 فروع جديدة ليصل إجمالى الفروع إلى 12 فرعا، مع زيادة قاعدة العملاء بنسبة كبيرة.

وعى عميق بأن التعثر لا يعنى النهاية، وأن كل عقبة هى جزء من الطريق، لا نهاية الطريق، حريص على حث أولاده على الاستثمار بالنفس والاجتهاد، وتحقيق أهدافهم، لكن يظل شغله الشاغل الحفاظ على ريادة الشركة، وتحقيق كل أحلام وطموحات العاملين فى سوق المال.. فهل يستطيع ذلك؟