رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مأساة عائلية تهز سوهاج

بوابة الوفد الإلكترونية

أب يُنهى حياة أطفاله الثلاثة ثم ينتحر

 

لم يكن صباح ذلك اليوم عاديًا فى قرية «أولاد سالم» بمركز دار السلام شرق محافظة سوهاج، القرية الهادئة شهدت واحدة من أبشع الجرائم التى يمكن أن تهز وجدان أى مجتمع، جريمة ارتكبها أب فى لحظة انهيار، تاركًا خلفه صدمة لا تزال تفاصيلها تُروى بمرارة على ألسنة الجيران والأقارب.

فى منزل بسيط مكوّن من طابقين، أقدم محمود ع. (48 عامًا - عامل زراعى) على قتل أطفاله الثلاثة بطريقة مروعة، مستخدمًا سكين مطبخ والخنق، قبل أن يُنهى حياته شنقًا داخل الغرفة نفسها.

ثلاثة أطفال فى عمر الزهور هم: إنجى (18 عامًا - طالبة بالثانوية العامة)، ومحمد (12 سنة)، وريتاج (8 سنوات)، غادروا الحياة فى لحظة مأساوية لم تفهمها بعد حتى جدران البيت التى طالما ضمتهم.

البلاغ جاء من الجدة، رسمية. أ. (70 عامًا)، التى لم تطق صمت المنزل، لاحظت أن أبناء جارتها لم يخرجوا كعادتهم، نادت كثيرًا، طرقت الأبواب، ولم يجبها أحد، القلق دفعها للاستعانة بشقيق صاحب المنزل الآخرين المقيمين بنفس القرية: أمين (40 عامًا - سائق)، وأحمد (52 عامًا - مزارع) للاطمئنان على شقيقهما، لم يتأخر الشقيقان وحضرا على الفور، لكن حين دخلا المنزل، وقعت أعينهما على المشهد المفزع الذى سيظل محفورًا فى ذاكرتهما طيلة حياتهما.

محمود كان مسجى على سريره، بلا حراك، وعلى رقبته آثار حبل شنق، وبجواره سكين مطبخ غارق فى الدماء.

فى الغرفة المجاورة، وجدا إنجى مصابة بطعنات قاتلة فى رقبتها، أما شقيقاها الصغيران، فبدت على جسديهما آثار خنق واضحة، وكأن الأب اختار لكل منهم طريقة مغادرة مختلفة.

التحقيقات الأولية، التى قادها اللواء صبرى صالح عزب، مساعد وزير الداخلية لأمن سوهاج، كشفت أن محمود كان يعانى من ظروف نفسية تدهورت بشكل ملحوظ، خصوصًا بعد مغادرة زوجته «أمل» منزل الزوجية، بصحبة ابنهما الأصغر ياسين (4 سنوات)، وانتقالها للإقامة لدى شقيقها فى نفس القرية.

الجيران يروون أنه كان أبًا يحظى بحب الجميع بسبب معاملته الطيبة، لكنه انهار تحت ضغط الخلافات المتكررة، وحالة الإحباط التى اشتدت عليه مع مرض اثنين من أبنائه بإعاقات ذهنية وعدم قدرته على رعايتهما بعد مغادرة زوجته المنزل، مما زاد من عزلته وتوتره.

المعاينة الأمنية بقيادة العقيد أحمد النادى، رئيس فرع البحث الجنائى لقطاع الشرق، أكدت أن أبواب المنزل ونوافذه سليمة، لا آثار عنف أو اقتحام، فقط صمت موحش يلف المكان، سكين الجريمة بجوار جثة الابنة الكبرى، وحبل يتدلى من جنش حديدى فى سقف الغرفة، كأن الأب خطط لكل شىء فى هدوء قاتل.

النيابة العامة باشرت التحقيق، وقررت انتداب الطب الشرعى لتشريح الجثث، تمهيدا للتصريح بالدفن.