كنوز الوطن
فى لحظات قليلة، قد ترى من مشهد بسيط ما تعجز مئات التقارير عن نقله.. هكذا كانت رحلتى إلى مدينة الغردقة خلال عطلة عيد الأضحى، لم تكن مجرد استراحة على شاطئ البحر الأحمر، بل كانت لقاءً مباشرًا مع مصر الجديدة.. مصر التى تبنى، وتنظف، وتُنظم، وتحمى.
اعتدت كغيرى من المواطنين أن أستشعر ملامح الأعياد فى الزحام، العشوائية، وربما الفوضى اللطيفة التى ترافق المناسبات الكبرى.. لكن هذه المرة، ومنذ أن وطأت قدماى مدينة الغردقة، أدركت أن المشهد مختلف.. كأنك تدخل دولة تعمل بكامل طاقتها، لا تتوقف لحظة، ولا تترك شيئًا للصدفة.
بنية تحتية تتحدث عن نفسها.. الطرقات ليست مجرد أسفلت ممهد، بل شبكة ذكية ومدروسة.. الطرق الرئيسية والفرعية فى الغردقة لا تعانى من العشوائية، بل تشهد حركة سلسة، مدعومة بتخطيط حضرى واضح، يُراعى الاتجاهات، ويُوفر مسارات خاصة للنقل والمشاة والدراجات.
محاور جديدة تربط قلب المدينة بالمناطق السياحية، بمداخل منظمة، وأرصفة مشذبة، وإشارات ضوئية تعمل بدقة عالية.. لمحت فى تفاصيل الإنشاء عقل الدولة الذى يفكر فى القادم، لا فقط فى الحاضر.
الانضباط المرورى، مشهد حضارى يُحسب للمنظومة.. فلم يكن هناك مشهد أكثر دلالة من انتظام حركة المرور فى أيام الزحام.. سيارات منظمة، رجال مرور منتشرين، كاميرات مراقبة حاضرة فى كل تقاطع، لا صراخ، لا تكدس، لا مواقف عشوائية، إنه النظام حين يكون نابعًا من إحساس بالمسئولية، لا فقط من رقابة.
كان من الملفت أن أرى السياح وهم يتجولون مطمئنين، فى سيارات أو دراجات أو حتى سيرًا على الأقدام، دون خوف أو ارتباك، المدينة تقول لهم: «أنتم فى أمان، فى نظام، فى بلد يحترم نفسه».
أمن حاضر.. لا يزعج أحدًا.. فى كل مكان، ترى رجال الشرطة بزيهم الأنيق، بهدوء وثقة.. أجهزة أمنية يقظة، دون أن تكون متطفلة.. هناك فرق بين الأمن الذى يلاحق، والأمن الذى يُطمئن، وما رأيته فى الغردقة ينتمى للفئة الثانية: أمن مبنى على الجاهزية، لا الاستعراض.
الكاميرات تراقب، الدوريات تمشى بانتظام، وفرق التدخل السريع متواجدة، دون أن يشعر السائح أو المواطن بأى ضيق، الأمن فى الغردقة ليس حالة طوارئ، بل جزء من الحياة اليومية.
مشروعات قومية تدفع المدينة إلى الأمام.. المناطق الجديدة التى تُنشأ على أطراف المدينة تشهد نهضة عمرانية حقيقية.. فنادق ومنتجعات ومرافق خدمية وسياحية تضيف للغردقة بُعدًا عالميًا.. حيث لم تعد المدينة وجهة محلية فقط، بل محطة دولية للباحثين عن سياحة نظيفة، وخدمة محترفة، وبيئة مريحة.
حتى المرافق العامة -من دورات المياه على الشواطئ، إلى مواقف السيارات، إلى الأكشاك والخدمات الذكية- كلها تقول: هنا تُدار المدينة بعقلية حديثة.
الغردقة.. صورة مصغرة لمصر التى نحلم بها.. رأيت فى الغردقة نموذجًا مصغرًا لما يجب أن تكون عليه كل مدن مصر.. مدينة نظيفة، مُنظمة، آمنة، ترحب بزوارها بابتسامة، وتُدير مواردها بعقلانية.
فى عيد الأضحى، رأيت أسرًا مصرية من مختلف المحافظات تستمتع بالإجازة فى بيئة محترمة، بلا استغلال، ولا مبالغة فى الأسعار، ولا فوضى معتادة.. المطاعم تعمل بنظام حجز دقيق، الشواطئ مفتوحة ومنظمة، والأسواق تعكس صورة حضارية لتجارة متوازنة.
كلمة أخيرة..
لم أكتب هذا المقال بإيعاز من أحد، ولا بطلب من جهة..ما رأيته فى الغردقة خلال عيد الأضحى يستحق أن يُقال.. فكما ننتقد حين نرى خللًا، من واجبنا أن نُشيد حين نلمس نجاحًا.
الغردقة تقول إن مصر على الطريق الصحيح، ليس فقط بشواطئها أو مشروعاتها، بل بأيدى أبنائها الذين يعملون فى صمت، ويُديرون المرافق، ويحمون الأمن، ويخدمون الزوار بكل احترام.
إذا أردنا أن نصدر صورة حقيقية عن مصر، فلنبدأ من هنا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض