رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«الخليفة».. كان هنا

بوابة الوفد الإلكترونية

 

الجرّافات تسحق الحى التاريخى وتغتال الآثار الإسلامية

مواطن فى السبعين: قولوا للرئيس «عم محمود عايز يموت فى بيته وعلى فرشته»

صاحب محل: أشترى شقة ودكان وأبدأ فين من جديد؟.. ليه نتبهدل على آخر أيامنا؟

الحاج حميدة: عشوائية فى الهدم دون وعى.. والسماسرة يتقاسمون «ملاليم التعويضات» مع الأهالى

«شافعى»: لماذا تدمرون ماضينا وحاضر أبنائنا؟

«الشيخ» يقترح بناء مجمع سكنى للأهالى وسوق حضارى لأصحاب المهن

 

حى الخليفة.. أحد أشهر أحياء القاهرة التاريخية، ويقع ضمن الأحياء الجنوبية لمحافظة القاهرة، وأطلق عليه اسم الخليفة نسبة إلى المُعز لدين الله الفاطمى. يزخر الحى الشهير بالآثار الإسلامية والتاريخية، ويأتى فى مقدمتها مسجد السيدة عائشة، ومسجد السيدة سكينة، ومسجد السيدة رقية وقلعة صلاح الدين الأيوبى، فضلا عن المقابر التاريخية وغيرها من المنازل الأثرية التى كانت شاهدة على تاريخ مصر فى عصور سابقة.

كل ما سبق ذكره فى السطور القليلة السابقة لم يشفع للمنطقة الأثرية أمام طغيان إزالات الحكومة التى سبق أن قامت بهدم ما يقرب من 3000 مقبرة بمنطقة الإمام الشافعى، نصفها على الأقل يُعد آثاراً، لتمتد عمليات الهدم لتشمل الكتلة السكنية على خمسة مراحل كل مرحلة تستمر 6 أشهر، وتهجير أهالى حى الخليفة مقابل تعويض لا يسمن ولا يغنى من جوع لأكثر من مليون أسرة.

قامت «الوفد» بجولة ميدانية لرصد معاناة أهالى حى الخليفة، الذين يرفض غالبيتهم ترك أماكنهم، لا سيما بعد ما ارتبطوا به منذ نعومة أظافرهم، لعقود من الزمن متوارثة عبر أجيال تمتد لأكثر من ألف عام منذ نشأة الحى بالعصر الفاطمى وحتى الآن.

«قولوا للرئيس عم محمود عايز يموت فى بيته وعلى فرشته» هكذا استقبلنا الرجل السبعينى «الحاج محمود» صاحب ورشة ميكانيكا سيارات قائلا: «نحن لا قيمة لنا عند الدولة، عايزين يهدموا الورشة مقابل 5 آلاف للمتر، آخد 300 ألف جنيه أروح بيهم فين، وأقل محل الآن يتجاوز سعره 5 ملايين جنيه تمليك، بعد 50 عام عمل فى هذه الورشة، أخرج من المنطقة بعد 65 عاما أروح فين؟».

ويلتقط طرف الحديث «الحاج سعيد» 50 عاما، صاحب استوديو للتصوير فى شارع المنشية، قائلا: «عائلتى تعمل فى مهنة التصوير منذ سنوات طويلة، وورثت الاستوديو عن آبائى وأجدادى ولا أعرف مهنة غيرها، لسنا ضد التطوير ولا نطلب المستحيل لا نريد تعويضا فى صيغة أموال تساوى الآن بالنسبة للقيمة الشرائية ملاليم، فقط نريد شقق بديلة ومحلات بديلة نأمن بها على مستقبلنا ومستقبل أولادنا، مثل ما حدث مع أهالى تل العقارب».

وقال الحاج «حسن محمد»، صاحب «كشك بقالة»: «الحى يتفاوض على الكشك بـ125 ألف جنيه، أتقاسمها مع صاحب الأرض، وهناك تهديد واستغلال وتفاوض غير عادل، ونواب الدائرة فى نوم عميق ولم يُحركوا ساكناً»، وأشار إلى أن الأرض تم تقييمها فى وقت سابق فى 2020 المتر بـ32 ألف جنيه بالنسبة للمحلات.

أروح فين؟

وأكد فرغلى -صاحب شركة للأدوات المنزلية فى شارع المنشية- أن «المحل قيمته 10 ملايين جنيه، وعرضوا علىّ 700 ألف، أشترى بيهم إيه؟، أروح فين بالأدوات الكهربائية والمنزلية، شركات التوريد لها ملايين وندفع الضرائب كل عام بالملايين، وأهل المنطقة جميعهم زبائن ونتعامل بالتقسيط، كل شقا عمرى عند الناس، عمرى 60 عاما، لسه هدوّر على محل وأسّس شغل وأربى زبائن من جديد، الخروج من بيتى ومحلى على جثتى، ياخدوا روحى أولا».

تناول أطراف الحديث الحاج حميدة عبدالحليم، صاحب شركة للمقاولات، فى شارع المنشية، قائلاً إنه كان يمتلك 4 منازل قديمة تُعد أثراً وتمت إزالتها ضمن إزالات المنطقة، وهذه الفيلا بنيتها منذ ثلاث سنوات، اتخذنا الدور الأول مقرا للشركة، والدوران الآخران سكن للعائلة، وجاء منفذو الإزالات وهدموا وجه ولافتة الشركة، وقد أثبتُّ للمسئولين أن منزلى ليس فى عرض الطريق والحى يمارس البلطجة على الناس ولا يوجد لجنة آثار ولا أوقاف ولا تراث تقول ماذا يُزال وماذا لا يُزال، عشوائية فى الهدم دون وعى، وتهديدات مباشرة للغلابة وسماسرة تقاسم الأهالى فى ملاليم التعويضات».

تعويض الأهالى

وطالب خالد الشيخ عبدالعال، من سكان منطقة الإمام، الجهات المسئولة عن تطوير حى الخليفة، بضرورة وضع خطة عاجلة ضمن استراتيجية التطوير لتعويض الأهالى عن خسارة ممتلكاتهم، وبناء كومباوند سكنى لأهالى المنطقة، ملحق بمحلات وسوق تجارى لأصحاب المهن المختلفة ومرافق عامة تعويضية عما تم هدمه من مستشفيات ومراكز شباب ومدارس، والحفاظ على التراث الشعبى والهوية المصرية لسكان المنطقة.

وأكد «الشيخ» أن الدولة المصرية فى عهد الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك، طوّرت العديد من المناطق ومنها: منطقة تل العقارب وعشش كورنيش النيل فى المنيل، وبعد الانتهاء من البناء والتطوير تم نقل السكان إلى مناطقهم دون تهجيرهم منها.

وأشار «الشيخ» إلى أن الدولة تطورت فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، العديد من المناطق تم الحفاظ فيها على سكن الأهالى فى مناطقهم، ومنها: حى الأسمرات، وتحويل منطقة الزرايب إلى مجمع سكنى آدمى يحوى مختلف المرافق العامة فى 2022، وعلى الدولة وضع خطة لإبقاء الأهالى فى مناطقهم الأصلية من خلال مشروع سكنى يضم أهالى المنطقة ويضمن لهم الحفاظ على مصادر أرزاقهم وإنشاء سوق حضارى متكامل، وبناء مراكز الشباب فى أراضٍ بديلة ضمن مشروع التطوير، خاصة أن مركز شباب القلعة تم هدمه لبناء فندق سياحى يحمل اسم (فيو القلعة)، فنحن لا نرغب سوى فى الحفاظ على الهوية السكنية المرتبطة بأصول العائلات فى المنطقة.

تهميش الأهالى

وأمام مسجد الإمام الشافعى، التقت «الوفد» ياسر شافعى، صاحب محل حلاقة، الذى أبدى غضبه، من تهميش سكان أهالى المنطقة فى خطة الحكومة لتطوير حى الخليفة، مؤكدا أنهم لا يرغبون فى ترك منازلهم ومحلات أكل عيشهم، وكل ما يُريدونه من الدولة هو جعل السكان فى أولوياتها، وعمل كومباوند سكنى ضمن خطة التطوير وعدم إبعادهم عن المنطقة الذين نشأوا فيها أجيالا تلو الأخرى، فالأغلبية هنا عائلات تسكن الإمام منذ مئات السنين، فكيف لنا أن نترك إرث الأجداد والآباء، يكفى أنه يتم نزع ممتلكاتنا، فها أنا صاحب بيت مساحته 300 متر كيف لى أن آخذ مليون جنيه ومعى اثنان من أشقائى، أين نذهب؟

ويتابع «شافعى»: الحى هدم مراكز الشباب الثلاثة فى حى الخليفة والمستشفى العام، الآن أنا أرغب فى ضم أبنائى إلى النادى، فكيف للتطوير أن يهدم مراكز شباب تؤوى أبناءنا منذ مئات السنين، هل نتركهم للمقاهى ونواصى المخدرات، لماذا تدمرون ماضينا وحاضر أبنائنا؟ نحن لا نرغب فى الرحيل أو هجر بيوتنا، ضعوا لنا حلاً فى خطتكم، اتركوا بيوتنا الهالكة فنحن سعداء بها وفيها، ومحال أكل عيشنا، أين نذهب؟

السمسرة

وحكى «حمادة» أنه أخذ تعويضاً فى شقته 950 ألف جنيه، وسيذهب إلى البنك لصرف المبلغ، ولكن موظف الحى أخذ 100 ألف جنيه سمسرة، وحذرنى من الشراء فى العزبة أو منطقة البساتين، لأنه فى حال بدأت عمليات الهدم فى المناطق المذكورة لن يتم تعويضه مرة أخرى.

يذكر أنه فى وقت سابق.. قامت «الوفد» برصد عمليات الهدم فى المقابر الأثرية بمنطقة الإمام الشافعى فى حى الخليفة، وتم نشر ما حدث فى عدد الأحد 27 أكتوبر 2024 تحت عنوان (القضاء على التاريخ الثقافى يمسح هوية المصريين.. التراث الجنائزى بمنطقة «الإمام الشافعى».. فى مهب الريح)، وعدد الاثنين 28 أكتوبر 2024 تحت عنوان (الإمام تحت البلدوزر)، وعدد الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 تحت عنوان (4 مبادرات لوقف هدم المناطق التراثية).

وتناولت قرار الدكتور مصطفى مدبولى بوقف الهدم على أثر هذه الحملة الصحفية، فى عدد «الوفد» الصادر يوم 31 أكتوبر 2024، تحت عنوان (صح النوم يا حكومة.. بعد هدم قبة «الإمام».. مدبولى: لا مساس بالمبانى التاريخية)، ثم تناولت فى عدد الخميس 7 نوفمبر 2024 (مشروع ترفيهى على رفات آل البيت.. «آل طباطبا» نجوا من التتار وحكومة مدبولى قهرتهم).

 

سليسشليشلش
سليسشليشلش
بسيشلسيش
بسيشلسيش
بببيسسيب
بببيسسيب
يللسيشيسشل
يللسيشيسشل
لليسش
لليسش
شسيشيشسش
شسيشيشسش
لسيليسش
لسيليسش
سليشسل
سليشسل
سيلسيلسيلسيش
سيلسيلسيلسيش
سلسيلسيشل
سلسيلسيشل
سلسسيلش
سلسسيلش
سلسسلسش
سلسسلسش
لسلسسشي
لسلسسشي
لبيابيايايبا
لبيابيايايبا