رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

اتجــــــاه

الزيارة الثالثة، لوزير الخارجية الإيرانى، عباس عراقجى، إلى العاصمة المصرية «القاهرة»- خلال 8 شهور فقط- تكتسب أهمية بالغة، على مسار الدور المحورى، الذى تضطلع به كل من مصر وإيران، فيما يجرى من أحداث إقليمية ودولية متسارعة، تعكس ضرورة التقارب بين البلدين، والعودة إلى ماكانت عليه العلاقات قبل انهيارها، وتفاصيلها فيما كتبته هنا، قبل عامين بالضبط.. قلت:
<< الكلام عن استئناف العلاقات السياسية، بين مصر وإيران، ربما كان يدور قبل أعوام، لكن بعيداً عن عيون الإعلام، والجديد فى الموضوع، أنه خرج للنور، أولا.. من العاصمة العراقية «بغداد»، التى استضافت أكثر من لقاء، جمع مسئولين مصريين وإيرانيين، بحثوا قضايا أمنية، كان من المهم تبريدها، قبل الكلام عن العلاقات بين البلدين، وثانيا..مع زيارة سلطان عمان هيثم بن طارق مصر، الذى نقل رغبة كلا من «القاهرة» و«طهران» فى استئناف العلاقات، التى تعرفون أنها انقطعت، فى العام 1980، بعد شهور على ثورة «الخمينى» الإسلامية، احتجاجاً على توقيع الرئيس محمد أنور السادات، اتفاق سلام مع إسرائيل، واستضافته شاه إيران المطرود، محمد رضا بهلوى.
<< وثالثاً.. زيارة رجل الدين الشيعى، عمار الحكيم، رئيس تيار الحكمة الوطنى فى العراق، وكان يحمل رسائل، تعكس إستعداد القيادة الإيرانية للتقارب مع مصر، والتى لاقت ردوداً بالمثل من القيادة المصرية، وأظن أن زيارة «الحكيم»، لها من الأهمية، ما يمكن وصفها بـ«مهمة خاصة»، كون الرجل مجرد زعيم لحزب سياسى، وليس طرفا فى الحكومة ولا فى الدبلوماسية العراقية، ما يعنى أن «بغداد» أرادت تطمين «القاهرة»، بثقتها فى القوى السياسية، بمختلف مذاهبهاـ والاعتماد على الدبلوماسية الشعبية، فى تولى مهام خارجية، وبالتالى علينا أن نفهم هنا فى «القاهرة»، أن مهمة «الحكيم»، تفويض عراقى بموافقة إيرانية.
<< الإشارات الواردة من «طهران»، تؤكد نجاح مساعى العراق، ومن بعدها مساعى «بن طارق» و«الحكيم»، وكلام المرشد الأعلى، على خامنئىى، دليل على ذلك، وما قاله إن إيران ترحب باستعداد مصر، لاستئناف العلاقات مع «طهران»، كان تتويجاً لمبادرة السلطان العمانى، التى انطلقت من مصر إلى إيران مباشرة، والتى ستعمل جنباً إلى جنب، مع غيرها من مبادرات، إلى حين تبادل السفراء، وهى اللحظة التى تثير قلق إسرائيل، وتخيب آمال قادة «تل أبيب» فى عزل إيران، فى ظل واقع إقليمى جديد، لعبت فيه الصين وروسيا، أدواراً فى إعادة ترتيب المنطقة، وأثمرت عن تقارب إيرانى- إماراتى وسعودى ومصرى، ومن بعد.. تركى- مصرى.
<< ومع هذا الزخم، فى اتجاه طى خلافات الماضى، أتذكر وقت أن زرت إيران، منذ بضع سنوات، ضمن وفد صحفى، بدعوة من وزارة الخارجية، أن إكتشفنا رغبة الإيرانيين فى التقارب مع مصر والعرب، على عكس ماكان يروجه إعلام الغرب- الأمريكى بالذات- من أكاذيب، وأولئك الذين احترفوا تشويه سمعة إيران..الإيرانيون شعب متسامح، لا يتحدثون عن سنة وشيعة، وفضيلة العمل عندهم تسبق الكلام فى السياسة، وهو ما يفسر قفزة الاقتصاد الإيرانى لمستويات عالمية، وقد تكون له عوائد لمصر، فى إطار التعاون مع مجتمع الأعمال هناك، وهو بالضبط ما قاله لنا مسئولون وإعلاميون كبار، التقيناهم فى «طهران»، تمنوا عودة العلاقات بين البلدين
<< لقد فاجأنا الخطاب الإيرانى، بما لم يكن فى الأذهان، لكن السفير خالد عمارة، رئيس بعثة المصالح المصرية هناك، وكنا فى ضيافته على العشاء فى مبنى السفارة، بدد عنا الدهشة، بأن الإيرانيين يحبون بلدنا، ولم ينقطعوا عن السفر والتجارة مع المصريين، حتى المسئولون فى «طهران»، قال السفير: كانوا يظهرون تطلعهم للعمل مع مصر، إلا فريقاً له الغلبة فى السلطة، كان يتمسك بإجراء مصالحة مع الإخوان المسلمين، وإدماجهم فى الحياة السياسية،.. وما دون ذلك، سوف تكون هنك عوائد كبيرة، مثل الاستقرار الأمنى، والتعاون الإقتصادى، فى حال تعود العلاقات الدبلوماسية إلى مسارها.. القريب المنظور سوف يكشف عن كثير.
[email protected]