رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

توقعات أسعار الذهب في 2025: إلى أين تتجه الأسواق؟

بوابة الوفد الإلكترونية

 

                       في كل مرة نشهد فيها اضطرابات اقتصادية أو توترات سياسية، يعود الذهب ليحتل العناوين. هذا المعدن، الذي لا يصدر أرباحًا ولا يحمل فائدة، ما زال يعتبره الكثيرون الملاذ الأكثر أمانًا لحفظ القيمة، خصوصًا في الأوقات التي تفقد فيها العملات استقرارها. لكن في عام 2025، ما الذي يجعلنا نعيد التفكير في الذهب؟ هل هو الوقت المناسب للشراء؟ أم أن الأسعار وصلت ذروتها؟

لماذا يعود الذهب إلى الواجهة في كل أزمة؟

                 الناس لا تلجأ إلى الذهب لأنه رائج أو لأنه يقدم عوائد مغرية في فترة قصيرة، بل لأنه يشعرهم بالطمأنينة. في أوقات التضخم، وعندما تبدأ أسعار السلع والخدمات في الارتفاع بشكل مستمر، يبحث الأفراد والمستثمرون عن وسيلة لحماية قدرتهم الشرائية. هنا يظهر الذهب كخيار منطقي.

في عام 2025، ومع استمرار القلق بشأن أسعار الفائدة، وسوق العمل، والتوترات الجيوسياسية، فإن الذهب بات أكثر حضورًا في قرارات الناس المالية. لم يعد الأمر حكرًا على المستثمرين الكبار، بل أصبح حتى المواطن العادي يفكر في الاحتفاظ ببعض من مدخراته على هيئة ذهب.

الذهب ليس وسيلة للإثراء السريع

              من المفاهيم الخاطئة التي يقع فيها كثيرون، تصورهم أن الذهب يشبه الأسهم في تقلباته وسرعة أرباحه. بينما الواقع مختلف تمامًا. فالذهب يتحرك بوتيرة أبطأ، ويتسم بالاستقرار النسبي، ولا يتأثر مباشرة بأرباح الشركات أو الحملات الترويجية. هو وسيلة لحفظ القيمة أكثر من كونه أداة للمضاربة اليومية.

غالبًا ما يتجه الناس لشراء الذهب بدافع الحفاظ على مدخراتهم من التآكل في ظل الأزمات، وليس بدافع تحقيق أرباح سريعة. فالفكرة الأساسية من اقتناء الذهب تكمن في حماية القيمة على المدى الطويل، لا في مضاعفتها خلال أيام. ولهذا، من الضروري أن يدرك من يفكر في دخول هذا السوق طبيعة الذهب واختلافه عن الأدوات الاستثمارية الأخرى.

من يُحرّك أسعار الذهب؟

                عندما نتابع تقلبات أسعار الذهب اليومية، قد يبدو أن السوق يتغير بطريقة عشوائية. ولكن الحقيقة أن هناك عوامل محددة تؤثر على السعر بشكل مباشر.

من أهم هذه العوامل: قرارات البنوك المركزية، خاصة المتعلقة بأسعار الفائدة. عندما ترتفع الفائدة، ينجذب المستثمرون نحو الدولار والسندات، مما يقلل من جاذبية الذهب. ولكن عندما يكون هناك تراجع في الثقة بالنظام المالي، أو توقعات بارتفاع التضخم، فإن الذهب يكتسب زخمه.

توقعات الذهب في هذا السياق تتغير بتغير المؤشرات العالمية. لذلك، فإن من يرغب في متابعة أسعار الذهب وتحليلها، يجب عليه أن ينظر إلى الصورة الأكبر، لا مجرد الخط البياني للسعر.

التكنولوجيا غيّرت قواعد اللعبة

              من كان يتوقع أن يصبح شراء الذهب أمرًا في متناول يدك من خلال تطبيق على الهاتف؟ هذا ما حصل في السنوات الأخيرة. منصات التداول الرقمية فتحت الباب أمام الجميع للمشاركة، وهو ما زاد من تفاعل السوق وسرعته.

ولكن رغم هذا التيسير، فإن التحديات أصبحت أكبر. السوق بات أسرع استجابة للأخبار والتصريحات السياسية، وأحيانًا يمكن لتغريدة واحدة من مسؤول عالمي أن تؤثر على الأسعار خلال دقائق. لذلك، فإن التحليل السطحي لم يعد كافيًا، بل يجب أن يتسلّح المستثمر بالمعرفة، والقدرة على التقييم السريع.

قصة من الواقع: مستثمر بسيط يتخذ قرارًا ذكيًا

              في بداية عام 2025، قرر “سليم”، وهو موظف حكومي من فاس، أن يخصّص جزءًا من مدخراته لشراء الذهب. لم يكن يملك خلفية استثمارية، لكنه كان يقرأ باستمرار عن توقعات الذهب، والتقلبات في اسعار الذهب.

سليم لم يسعَ إلى الربح، بل أراد فقط أن يحمي ما جمعه من تعب سنوات. وبعد أشهر، ومع تقلب سعر صرف الدرهم، وجد أن قراره كان صائبًا، وأن الذهب حافظ على قيمته.

هذه القصة ليست فريدة، لكنها تلخص جوهر العلاقة بين الناس والذهب: ثقة مبنية على التاريخ والتجربة.

هل سترتفع أسعار الذهب أكثر؟

             هنا يبدأ الجدل. البعض يتوقع أن الذهب قد يكسر أرقامًا قياسية إذا استمر التوتر العالمي، والبعض الآخر يرى أن السوق بات مشبعًا.

لكن الحقيقة أن الذهب لا يتبع منطق الربح السريع. بل هو انعكاس لحالة الثقة العامة بالاقتصاد. فإذا استمرت البنوك في سياسة التيسير المالي، واستمر التضخم في الضغط على العملات، فإن اسعار الذهب مرشحة للارتفاع.

أما إذا شهدنا استقرارًا اقتصاديًا حقيقيًا، فقد تستقر الأسعار، لكنها نادرًا ما تتراجع بشكل حاد.

كيف تتعامل مع هذا المشهد المعقّد؟

          لا توجد وصفة واحدة تناسب الجميع. لكن إن كنت تفكر بالاستثمار في الذهب، فابدأ بالمعرفة. لا تقفز إلى السوق مدفوعًا بالخوف أو الإشاعات. اقرأ، راقب، واختبر.

ابدأ بمبلغ صغير. راقب كيف تتفاعل الأسعار مع الأحداث. اسأل نفسك: "ما الذي يدفعني للشراء الآن؟" هل هو قلق حقيقي أم مجرد تقليد للآخرين؟ اجعل قراراتك مدروسة، لا عاطفية. وتذكّر دائمًا أن الذهب لا يحتاج لمن يطارده، بل لمن يفهمه.

خاتمة

                 في عالم لا شيء فيه ثابت، يبقى الذهب مختلفًا. لا يعدك بالأرباح السريعة، لكنه يمنحك شيئًا لا يقل قيمة: راحة البال. ليس لأن سعره لا ينخفض أبدًا، بل لأنه نادرًا ما يخذلك وقت الشدائد.

الاستثمار في الذهب ليس قرارًا تقنيًا بقدر ما هو موقف من الحياة: هل تريد الركض وراء الربح؟ أم تفضّل أن تبني لنفسك جدار أمان حين تبدأ العواصف؟