رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مَن يسرق الدعم؟

بوابة الوفد الإلكترونية


أنبوبة البوتاجاز  بـ200 على الورق... و250 فى الواقع! 



رغم إعلان الحكومة ممثلة فى وزارة البترول والثروة المعدنية، عن تحديد سعر أنبوبة البوتاجاز المنزلية بـ200 جنيه، إلا أن الواقع فى كثير من المحافظات والقرى يكشف عن سوق موازية تتلاعب بالأسعار، حيث تُباع الأنبوبة للمواطنين بأسعار تتراوح بين 240 إلى 250 جنيهًا، وسط غياب رقابة فعالة وصمت غامض من الجهات المعنية. فما سر هذه الفجوة السعرية؟ ولمن تذهب فروق الأسعار؟ ورغم الدعم الحكومى الكبير الموجه لهذه السلعة، فإن المستفيد الأول منها لم يعد المواطن، بل شبكة غير رسمية من السماسرة، وأصحاب المستودعات، وبعض المتواطئين.
أكد الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادى ورئيس المنتدى المصرى للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن أزمة أنابيب البوتاجاز ليست أزمة ندرة أو تسعير بقدر ما هى أزمة ضعف رقابة وسوء توزيع، وغياب الردع، مؤكداً أن «أى أزمة فى السوق سببها نقص المعروض وغياب الرقابة، وهذا ما يفتح الباب أمام جشع التجار واستغلالهم لحاجة المواطن البسيط».
وقال «عبده» فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»: «لو التاجر يعرف إن فيه حكومة قوية، تقدر تسحب الترخيص فى لحظة، هيخاف، لكن طالما مطمئن إن مفيش رقابة حقيقية، ولا محاسبة، فهيمارس الغش والاحتكار بمنتهى الأريحية».
وأشار «عبده» إلى أن الحكومة حددت سعر الأنبوبة رسميًا، ولكن بسبب الفرق بين السعر المدعوم وسعر السوق، والذى قد يصل إلى 40 جنيهًا أو أكثر فى بعض المناطق، تتفاقم الأزمة. وتساءل: «لما يكون الفرق فى السعر 40 جنيهًا على كل أنبوبة، ومصر بتوزع 250 مليون أنبوبة سنويًا حسب تصريح رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، نتكلم هنا عن ملايين الجنيهات رايحين فى جيوب التجار بدل الدولة. فين الرقابة؟ فين حق الدولة؟».
وأوضح أن أزمة البوتاجاز تتضاعف بسبب قلة عدد الموزعين المعتمدين، وضعف التشبيك الجغرافى، مضيفًا: «ليه عندى ألف موزع بس على سبيل الفرض؟ ليه ما أخليش العدد يتضاعف مرة أو مرتين؟ التاجر لما يلاقى بديل حقيقى جنبه، مش هيقدر يتحكم فى السوق، والمواطن مش هيفضل مرهون لتاجر واحد».
وعن غياب الرقابة الميدانية، قال الدكتور رشاد عبده: «الرقابة إما غائبة بسبب تراخى الموظفين أو الفساد، أو فيه تواطؤ مباشر من مفتشى التموين، ودى الحقيقة المُرة». 
وأضاف: «للأسف، بند الفساد داخل فى التكاليف غير المباشرة، وده بيزود السعر على المواطن، لأن التاجر بيعتبر إنه بيدفع فلوس عشان يمشى حاله، فيرفع السعر على المستهلك، وبالتالى بند الفساد داخل فعليًا فى تكلفة الأنبوبة على المواطن».
واقترح الدكتور رشاد عبده عدة خطوات عاجلة لحل الأزمة، أولاها: توسيع قاعدة الموزعين متسائلاً: «ليه الحكومة ما توسعش عدد المرخص لهم بالتوزيع؟ المنافسة تقلل الاحتكار». وتشديد الرقابة مؤكداً «لازم الرقابة تكون ميدانية فعلية مش مجرد ورق. وتكون رقابة صارمة مش شكلية».
وشدد على أنه لا بد من تجريم التلاعب وتطبيق القانون بصرامة قائلًا: «لازم تاجر واحد يتحاسب علنًا عشان الباقى يخاف».
وواصل الدكتور رشاد عبده تصريحاته قائلًا: «المواطن البسيط هو اللى بيدفع الثمن، خصوصًا الناس اللى مش عندهم غاز طبيعى. لما يروح يشترى الأنبوبة بـ250 جنيه، وهو عارف إن سعرها 200 بس، بيحس إنه اتظلم، ويفقد الثقة فى الحكومة. والكارثة إن العامل اليومى أو الموظف الغلبان ما يقدرش يتحمل فرق السعر ده، ومفيش بديل».
على الرغم من وضوح التسعيرة الرسمية على الورق، فإن الواقع يعكس خللًا عميقًا فى منظومة التوزيع والرقابة. فأين تذهب الـ40 إلى 50 جنيهًا الزائدة على كل أنبوبة؟.
الكادحون يدفعون ثمن الفساد.. ما يحدث فى ملف أنابيب البوتاجاز ليس مجرد خلل فى التوزيع، بل صورة مصغرة لاقتصاد الظل الذى ينمو على حساب المواطن البسيط، والذى يرى الدعم يُعلن فى الإعلام، لكنه لا يصل إلى بيته.