رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أقدم بصمة إصبع في التاريخ..أول علامات الفن على يد الإنسان القديم قبل 43 ألف عام

بصمة إصبع كاملة
بصمة إصبع كاملة

كشف علماء الآثار عن اكتشاف يُعد من أندر الأدلة على التفكير المجرد لدى إنسان نياندرتال: بصمة إصبع كاملة، تعود إلى ما يقرب من 43 ألف عام، موضوعة بعناية على حجر جرانيت ذي ملامح تشبه وجه إنسان. 

وتُعد هذه البصمة، بحسب الدراسة المنشورة في مجلة العلوم الأثرية والأنثروبولوجية، أقدم تمثيل رمزي معروف لبصمة بشرية حتى الآن، وربما تكون أول تجسيد بصري لوجه بشري في تاريخ البشرية.

حجر غير عادي في قلب ملجأ صخري إسباني

عثر الباحثون على الحجر المثير للدهشة خلال أعمال تنقيب في يوليو 2022 داخل ملجأ "سان لازارو" الصخري قرب مدينة سيغوفيا الإسبانية. 

كان الحجر مميزًا في حجمه وشكله؛ إذ بلغ طوله أكثر من 20 سم، ضعف حجم أي حجر آخر في الموقع، وكان يحمل نقطة مغرة حمراء في مركزه تمامًا ولم يكن الحجر يشبه أي أداة أو مادة خام معتادة.

قال ديفيد ألفاريز ألونسو، أحد أعضاء الفريق البحثي، إن العلامة الحمراء اللافتة دفعتهم فورًا للاعتقاد بأنهم أمام شيء رمزي. 

وأوضح: "بدا شكل الحجر كأنه وجه، وكأن صاحب الأثر أراد التأكيد على ملامحه عبر وضع بصمة الإصبع في مركز يشير إلى موضع الأنف."

رمزية متعمدة وتجريد مبكر

خضعت العلامة الحمراء لتحليلات متقدمة، من بينها التحليل متعدد الأطياف، وأكدت النتائج أنها عبارة عن بصمة إصبع واضحة رُسمت بمادة مغرة نادرة غير موجودة في الموقع، ما يُشير إلى أن إنسان نياندرتال نقل الحجر من على بعد لا يقل عن خمسة كيلومترات خصيصًا لهذا الغرض.

ويرجح الباحثون أن صاحب البصمة كان ذكرًا بالغًا، وربما تعمد ترك هذه العلامة بوحي من الشبه الذي رآه بين الحجر وملامح وجه بشري، في فعل يُعد أول دليل على قدرة بشرية قديمة على "الإسقاط الرمزي" والتعبير البصري.

نقطة تحول في فهم قدرات النياندرتال

رغم أن إنسان نياندرتال قد انقرض قبل نحو 40 ألف عام، فإن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام إعادة تقييم قدراته العقلية والمعرفية. فقد ظل يُنظر إليه طويلاً على أنه كائن يفتقر للخيال أو التعبير الرمزي، لكن هذه البصمة تقترح عكس ذلك تمامًا.

يقول مؤلفو الدراسة إن الفعل يتضمن ثلاث عمليات عقلية جوهرية تُميز العمل الفني: وجود تصور ذهني، نية للتواصل، وإضفاء معنى على الشكل. ويضيفون أن هذا الأثر ربما يُعد من أقدم التعبيرات المجردة لوجه بشري عرفها التاريخ.

بين الفن والهوية

في نهاية المطاف، قد لا نعرف على وجه اليقين ما إذا كان إنسان نياندرتال تعمد خلق "صورة" لوجه إنسان، أم أنه تفاعل عفوي مع الطبيعة لكن المؤكد أن ما وُضع على الحجر لم يكن عشوائيًا بل هو لمسة من وعي قديم، تشهد عليها بصمة إصبع وحيدة ظلت عالقة في الزمن لعشرات الآلاف من السنين.