حكاية وطن
النظام الانتخابى مسألة سياسية بالدرجة الأولى وليست فنية، وغالبا ما تكون المصالح السياسية هى العامل الدائم فى اعتبارات اختيار النظام الانتخابى، وتعمل بعض النظم الانتخابية على تشجيع الأحزاب السياسية فى حين لا يعترف البعض الآخر من النظم الانتخابية إلا بالمرشحين الأفراد.
والنظام الانتخابى هو الطريقة التى يتم بها تحويل أصوات الناخبين إلى ممثلين منتخبين أى إلى نواب فى البرلمان، ويؤدى التعاقب فى إجراء الانتخابات البرلمانية بعد كل فصل تشريعى إلى تطوير النظام الانتخابى لتحقيق كفاءة الأداء البرلمانى، وهو ما حدث من تقدم النائب عبدالهادى القصبى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن بمشروع قانون مؤيد من أكثر من عُشر عدد النواب لتعديل قانون مجلس النواب ومشروع قانون آخر لتعديل الدوائر الانتخابية تمهيداً لإجراء انتخابات الفصل التشريعى الثالث والتى سوف تجرى نهاية هذا العام.
«قانون القصبى» الذى أصبح قانون حائزا على موافقة البرلمان كانت تترقبه الأعين السياسية والحزبية، اعتمد على إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة بنظام الجمع بين نظام القائمة المطلقة المغلقة والنظام الفردى، بما يعادل 50٪ قائمة مغلقة و50٪ فردى وهذا النظام لم يكن مفاجأة، ولكنه كان مطبقا فى الانتخابات البرلمانية السابقة.
تقديم «القصبى» وعُشر نواب المجلس، أو الأغلبية البرلمانية لمشروع القانون، لم يتضمن أنه نظام مثالى، فيعلم الجميع أنه لا يوجد نظام مثالى لإجراء الانتخابات، فلكل نظام مزايا وعيوب، ولم يقل أحد إنه النظام الأمثل، ولكنه الأنسب والذى يتوافق مع الدستور لتمثيل الفئات التى ألزم بها الدستور المشرع بتمثيلها فى مجلس النواب مثل المرأة والشباب والمسيحيين والعمال والفلاحين والعاملين فى الخارج وذوى الاحتياجات الخاصة. فالدستور لم يلزم المشرع بنظام معين ولكن فوّضه بإجراء الانتخابات سواء بالأخذ بالنظام الفردى أو القائمة أو الجمع بين أى نسبة بينهما، لكنه أى الدستور طلب تمثيل الفئات السابقة، ولن يتم ذلك إلا بهذا الطريق مع مراعاة التمثيل العادل للسكان والمحافظات.
وهو ما حدث مع إعادة توزيع بعض المقاعد فى بعض المحافظات مع الإبقاء على عدم زيادة عدد نواب المجلس على العدد الحالى.
أعلم أن هدف الأغلبية من وراء هذا القانون هو الصالح العام، وصالح الاستقرار النيابى، حيث يرى مقدمو مشروع القانون أنه يحقق التوازن بين النظامين الفردى والقائمة، ويضمن مشاركة أوسع للفئات التى أوصى بها الدستور، وأنه خطوة جديدة فى مسار الإصلاح السياسى، ويعكس حرص الدولة على أحكام البناء القانونى للانتخابات النيابية، وأن التعديلات تستند إلى أسس دستورية وموضوعية دقيقة وفى مقدمتها ضمان التمثيل العادل للسكان.
رغم هذه الإيجابيات التى تضمنتها التعديلات إلا أنها تواجه معارضة مع بعض الاتجاهات الأخرى، وترى أنها تخدم مصالح المال والنفوذ، وتحول دون تطور الحياة السياسية، وتطالب بإجراء الانتخابات البرلمانية عن طريق المزج بين نظامى القائمة النسبية والفردى وهى من وجهة نظرهم تمنح الأحزاب السياسية فرصة حقيقية للمنافسة.
رأى المعارضين للتعديلات شكل من أشكال الديمقراطية، وإذا كان الرأى للجميع فإن القرار للأغلبية، وعندما يقر مجلس النواب التعديل الذى تقدمت به الأغلبية، ولم يصادر على رأى كافة الاتجاهات تحت القبة، فلابد أن يمتثل الجميع، ويستعد الجميع لإجراء الانتخابات ولتكن الخطوة التالية بعد صدور تعديلات قانون مجلس النواب وقانون الدوائر الانتخابية هى بدء الاتصالات بين كافة الأحزاب السياسية للتوافق حول الانتخابات الجديدة وأن يتحمل الجميع أمانة اختيار الأكفاء المشهود لهم بالأمانة والنزاهة والثقافة والقدرة على التعبير لتمثيل الشعب تحت قبة برلمانه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض