هوامش
أضحت وسائل التواصل الاجتماعى مصدرًا للسلبية والتشاؤم والهرتلة، وماخورًا لبث السموم والأحقاد والكراهية، اختلط فيه الحابل بالنابل، والعالم بالجاهل، والمثقف بالأمى. وتبارى الجميع، عن وعى أو جهل، فى نشر ومشاركة أخبار ومعلومات دون التأكد من صحتها، بل ونفثوا سمومهم وأحقادهم فى التعليق على هذه الأخبار أو الأحداث، فانكشفت عورات المجتمع وسوءاته وأمراضه، وصراع الطبقات. وباتت هذه المشكلات تحتاج إلى علاجٍ شاملٍ فعالٍ ينقذ المجتمع ويقوّمه.
نعترف أنه فى عصر الرقمنة، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعى جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث توفر منصات للتعبير والتواصل وتبادل المعلومات، وتسهم فى نقل المعلومات والأفكار والآراء المتعلقة بقضايا معينة إلى عددٍ كبيرٍ من الأشخاص فى مناطق مختلفة، مما يتيح المجال لصناعة وبلورة رأى عامٍّ وطنى ودولى.
إلا أن هذه الوسائل، رغم فوائدها، قد تتحول إلى أدوات لنشر الشائعات وتضليل الرأى العام، وبث الحقد والكره والفتنة بين أفراد المجتمع، وتقسيمه إلى طوائف وطبقات وتأجيج الصراع بينهم، أو توجيه هؤلاء الأفراد كالقطيع فى اتجاهٍ معينٍ لغرضٍ ما، أو يستخدمها البعض لتقديم محتوى كاذب وقصص مختلقة مثيرة يتم نشرها بصور وفيديوهات لأبطالها لتبدو حقيقية بغرض جذب ملايين المتابعين لتحقيق الثراء.
من الأمثلة البارزة على انتشار الشائعات واختلاق قصص وحكايات عبر وسائل التواصل الاجتماعى، القصة المتداولة عن فنانٍ جزائرى زعموا أنه تزوج من رجلٍ سعودى، وحمل منه، وأجرى عملية ولادة قيصرية، وتوفى بعدها. انتشرت هذه القصة بشكلٍ واسعٍ، مدعومة بصور ومقاطع فيديو، رغم عدم وجود مصدرٍ موثوقٍ لها. وتبارت مواقع وصفحات فى الترويج للقصة، وتتبعت مواقع وصحف محترمة الحكاية للوصول لمصدرها. وتم الاتصال بمصادر فى الجزائر ونفت تلك المصادر وجود فنانٍ بهذا الاسم، وتبيّن لاحقًا أن القصة مفبركة، وأن مصدرها مقطع فيديو على تطبيق «تيك توك»، مما يكشف سهولة انتشار المعلومات المضللة عبر هذه المنصات.
وترجع سرعة انتشار الشائعات والمعلومات المضللة إلى عدة عوامل، منها: غياب التحقق من المصادر؛ حيث يعتمد العديد من المستخدمين على إعادة نشر المعلومات دون التحقق من صحتها أو مصدرها، وكذلك الرغبة فى الإثارة وجمع متابعين بواسطة نشر قصص مثيرة وغير معتادة وهى القصص التى تجذب اهتمام المستخدمين وتدفعهم لمشاركتها بسرعة. كما أن الجهل الرقمى أحد الأسباب المهمة حيث يفتقر بعض المستخدمين إلى الوعى الرقمى الكافى لتمييز الأخبار الحقيقية من المزيفة.
لذلك لا بد أن نشارك جميعًا فى التصدى لسلبيات السوشيال ميديا بتعزيز الوعى الرقمى من خلال حملات توعوية وبرامج تعليمية تُعنى بتثقيف المستخدمين حول كيفية التحقق من المعلومات ومصادرها، وإنشاء منصات للتحقق من الأخبار تُسهم هذه المنصات فى كشف الشائعات وتقديم المعلومات الصحيحة للمستخدمين، بالتوازى مع تطبيق القوانين الصارمة التى تجرّم نشر الشائعات والمعلومات المضللة، مع فرض عقوبات على المخالفين.