رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أحلام مؤجلة ومصير غامض

شباب مجمع الألومنيوم يواجهون المجهول

بوابة الوفد الإلكترونية

يعانى مئات العاملين بمجمع الألومنيوم فى نجع حمادى بمحافظة قنا من أوضاع مالية وإدارية متدهورة، نتيجة تدنى الأجور وعدم تحرير عقود عمل لهم داخل المصانع حتى الآن، رغم أن العديد منهم يعملون منذ أكثر من 13 عامًا فى وظائف شاقة مقابل أجور زهيدة، على أمل الحصول على تعيين رسمى.

وبالرغم من صعوبة ظروف العمل والمخاطر المصاحبة له، لجأ العديد من المهندسين والفنيين والعمال للعمل تحت مظلة «المقاولين»، والذين تم تقنين أوضاعهم لاحقًا تحت مسمى شركات خاصة تقوم بتوفير عمالة مدربة للعمل داخل عنابر وقطاعات مختلفة من مصانع الألومنيوم، ويتم الاتفاق على رواتب هؤلاء العمال بين شركة مصر للألومنيوم وتلك الشركات الوسيطة، والتى تتولى صرف الأجور دون الالتزام بالحد الأدنى للأجور المقرر من الدولة، كما تغيب الضمانات التى تحفظ حقوق العمال، فى ظل عدم تدخل شركة الألومنيوم.

رصدت «الوفد» معاناة العديد من الشباب الذين قضوا سنوات طويلة من أعمارهم داخل عنابر المصانع المختلفة دون تحرير عقود لهم، بالإضافة إلى تدنى رواتبهم التى تصرفها الشركات الخاصة، والتى لا تطبق الحد الأدنى للأجور أو تؤمن على معظمهم ضد المخاطر، رغم طبيعة العمل الشاقة والخطرة داخل المجمع.

يقول أحد العمال، فضل عدم ذكر اسمه، إن راتبه بدأ بـ900 جنيه شهريًّا داخل المجمع، ووصل مؤخرًا إلى 3500 جنيه بعد 12 عامًا من العمل، وذلك بعد احتجاجات ومطالبات مستمرة، ورغم هذه الزيادة، فإن الراتب لا يزال أقل من نصف الحد الأدنى الذى أقرته الدولة للعاملين فى القطاعين العام والخاص، مشيرًا إلى أنهم يعملون لمدة 8 ساعات يوميًا تحت ظروف صعبة، ويؤدون مهام شاقة دون تقصير.

زيارة وزير قطاع الأعمال إلى شركة الألومنيوم فى نجع حمادى مؤخرًا، كانت بمثابة بارقة أمل لهؤلاء العاملين بنظام «الفاتورة»، حيث ذكر أحدهم أن زيارة المهندس محمد الشيمى وزير قطاع الأعمال، فى منتصف فبراير الماضى، كسرت البروتوكول المعد مسبقًا، إذ تجول الوزير فى العنابر بشكل عشوائى واستمع مباشرة إلى شكاوى العمال ومعاناتهم، كما اطلع على أسلوب استعانة المصانع بالعمالة دون الالتزام بقوانين العمل.

العامل نفسه، الذى طلب عدم الكشف عن هويته خوفًا من الفصل من قبل شركته، أضاف أن الوزير استمع لأحد زملائه الذى عبر عن استيائه مما يعانيه العمال، وهو ما دفع الوزير لتوبيخ أحد القيادات، معلنًا عزمه تعيين كافة العاملين التابعين للشركات الخاصة ليصبحوا على قوة شركة مصانع الألومنيوم، حفاظًا على حقوقهم. هذا الإعلان لاقى ارتياحًا كبيرًا بين ما يقارب 2000 عامل وفنى ومهندس بالمجمع.

وقد تمت الزيارة بشكل غير معلن للإعلام المحلى بمحافظة قنا، إذ لم يتم توجيه دعوات رسمية للصحفيين لحضورها، على خلاف المتبع فى زيارات المسئولين رفيعى المستوى.

من جهة أخرى، اشتكى العاملون المعينون بالفعل داخل المجمع من عدم انتظام تطبيق العلاوة السنوية، فضلاً عن عدم العدالة فى توزيع الأرباح، والتى لا تتماشى مع اللوائح والقوانين، فى حين يتم صرف أرباح ضخمة لمجلس الإدارة، تصل إلى ملايين الجنيهات، خاصة بعد أن بلغت أرباح شركة مصر للألومنيوم حوالى 9 مليارات جنيه خلال العام الماضى، ما تسبب فى تصاعد الغضب واندلاع احتجاجات فى بداية العام الجارى.

وأفادت مصادر مطلعة، أن بعض أعضاء مجلسى النواب والشيوخ قاموا بإدراج أسماء أشخاص محددين من أصحاب المؤهلات المختلفة، بينهم مؤهلات عليا، ضمن كشوف الشركات الخاصة العاملة داخل المصانع، بغرض تعيينهم ضمن الدفعات التى وعد الوزير بتعيينها، ما أثار غضب العاملين المستحقين للتعيين منذ سنوات طويلة، معتبرين أن مثل هذه الممارسات تهدد مبدأ تكافؤ الفرص.

وأشارت المصادر إلى أن إدارة شركة مصر للألومنيوم بدأت خلال الأسابيع الماضية فى استلام أوراق العاملين بنظام «المقاول» أو «الفاتورة»، وكذلك خريجى معهد الفلزات التابع للمجمع، تمهيدًا لتعيين الدفعة الأولى منهم.

كل هذا يحدث فى ظل غياب واضح لدور وزارة القوى العاملة بمحافظة قنا، التى لم تتدخل للحد من ممارسات تلك الشركات، أو لإلزامها بتطبيق الحد الأدنى للأجور المنصوص عليه من الدولة، أو التأكد من توفير التأمينات الاجتماعية والصحية للعاملين، رغم أن هذه الشركات تحقق أرباحًا سنوية ولا تُعد من الشركات المتعثرة.

وحاولت «الوفد» مرارًا التواصل مع الدكتور محمود عجور، العضو المنتدب التنفيذى لمجمع الألومنيوم بنجع حمادى، للرد على هذه القضايا، لكن دون جدوى.