ضحية الـ 200 جنيه
طعنة الغدر تنهي حياة حلاق كرداسة
والدة الضحية قتلوا ابني غدر 2 بعد جلسة التصالح
بين صورتين لابنيها، جلست الأم «إيمان سمير رزق»، 37 عامًا، تحتضنهما وتحدّق فيهما بصمت مكسور، لحظات لا يقطعها إلا بكاء خافت وكلمات متقطعة من زوجها، الذى يحاول مواساة نفسه والتمسك بما تبقى من ذاكرة، قائلا: «يوسف كان حياتنا.. مصدر الأمل والطاقة فى البيت».

تلك الصور باتت كل ما تبقى لهما من يوسف، الابن الأوسط، الذى قُتل غدرًا فى منطقة الرشاح بكرداسة، أخرج الأب هاتفه ليشاهد الفيديو القاتل، الذى وثّق لحظة النهاية المأساوية لفلذة كبده.
تبدأ الأم رواية الجريمة بقولها: «يوسف، الطالب فى الصف الثالث الإعدادى، كان يساعد شقيقه الأكبر فارس (19 عامًا) فى صالون الحلاقة الصغير، الذى يعد مصدر رزقنا، كان يتعلم المهنة، ويعمل لمساعدة والده فى الإنفاق على الأسرة».
فى منطقتهم الشعبية، كان الصالون يستقبل زبائن من أهل المنطقة، ومن بينهم شاب يُدعى «أحمد.ع»، 20 عامًا، عاطل عن العمل، اعتاد الحضور للحلاقة دون أن يدفع أجر الحلاقة.

وبحسب الأم، كان والده أيضًا يمتنع عن الدفع، وحين طالبه فارس بدفع المتراكم عليه، ردّ أحمد ساخرًا: «مش أنا اللى أدفع فلوس».
لم يكن أمام فارس إلا إبلاغ والده لمحاولة حل الأمر، خاصة أن المبلغ قد وصل إلى 200 جنيه، مقابل أربع مرات حلاقة لم تُسدّد، لكن الموقف اشتعل بعد دخول صديق أحمد، ويدعى «عبدالرحمن. م»، 20 عامًا، المعروف أيضًا بتهربه من الدفع.
جاء الاثنان إلى الصالون وواجها فارس بعنف: «ليه عايز تاخد الفلوس من أبويا؟»، فرد عليهم بهدوء: «بطالب بحقى.. مش أكتر».
تحول النقاش إلى مشادة كلامية، تبادل فيها الشبان السباب داخل الصالون، فتدخل «يوسف» قائلًا بحزم: «هاتوا الفلوس اللى عليكم، وماتيجوش تحلقوا عندنا تانى»، هنا ردّ أحمد بعصبية شديدة: «لو تدخلت فى الموضوع ده.. هاقتلك».
تقول الأم، والدموع لا تفارق عينيها: «افتكرناها كلمة تهديد عابرة، لكن ما كناش نعرف إنه كان يقصد ينفّذها حرفيًا.. كأنه كان مخطط من البداية».
فى اليوم التالى، جاء أحمد إلى فارس ليخبره بأن الأمور بخير: «إحنا إخوات ومافيش حاجة»، وطلب منه أن يخرج معه للمشى قليلًا، خرج فارس بنية طيبة، ليُفاجأ بوجود عبدالرحمن وشخص ثالث يُدعى «أسامة»، الذين انقضّوا عليه بالضرب، مزّقوا ملابسه، واعتدوا عليه جسديًا.

لم تنته القصة هنا، حاول والد فارس التواصل مع والد أحمد لمعالجة الأمر ووقف التصعيد، لكن الأخير تهرّب من المسئولية متعللًا بانشغاله بجلسة مع نائب برلمانى، فى محاولة لإظهار النفوذ وبث الخوف فى النفوس، رغم كونه رجلًا بسيطًا.
وبعد نصف ساعة، حضر والد أحمد بنفسه إلى بيت الضحية، ومعه ابنه وصديقه عبدالرحمن وعقدوا «جلسة صلح»، واعتذروا قائلين: «خلاص يا فارس.. حقك علينا»، وقام أحمد بتقبيل رأس فارس، فى مشهد ظاهره ندم، وباطنه غدر مرتّب.
فى اليوم التالى لجلسة الصلح، وعند الساعة 11:30 مساءً، جاء أحد الجيران مهرولًا إلى والد فارس ليخبره: «الحق.. فارس بيتضرب تانى»، خرج الأب مسرعًا، ليجد أن نفس الأشخاص اعتدوا مجددًا على فارس، وهذه المرة كانت إصابته أشد.
وبينما كانت الأسرة تحاول تهدئة فارس وغسل جراحه، تلقوا صدمة العمر: جاءهم شخص بدراجة نارية، وأخبرهم بأن «يوسف» أصيب وتم نقله إلى مستشفى الياسر، كانت الخطة أن يتم إشغال الأسرة بفارس، ثم استدراج يوسف فى منتصف الليل أثناء عودته من الصالون.
تقول الأم: «كان راجع من الشغل، راح يشترى فطيرة وعيش فينو عشان يتعشى لما قابلهم، سلّم عليهم ممد يده للسلام، لكن أحمد أخرج سكينًا من ملابسه، وسدّد له طعنة فى بطنه وفرّ برفقة شقيقه محمد (17 عامًا) وعبدالرحمن».

يوسف سقط على الأرض ينزف، والأهالى نقلوه لمستشفى «الياسر»، ومن هناك طلب الأطباء نقله على الفور إلى مستشفى القصر العينى، نظرًا لخطورة حالته.
يقول والده «مصطفى فتحى الفيل»:
«أحضرت سيارة بسرعة ونقلناه، لكن بعد أقل من ساعة، أخبرنا الأطباء: البقاء لله، كانت الطعنة قاضية.. دخل يوسف القصر العينى وقلبه متوقف، حاول الأطباء إنعاشه بكل الطرق، لكن دون جدوى».
الحزن خيّم على البيت.. الأم لا تفارق صورته، والوالد يردد كلماته كأنها صلاة على روح من رحل، والجد «الحاج سمير رزق حسن»، 62 عامًا، موظف بالمعاش، لم يستطع أن يتمالك نفسه وهو يقول: «حفيدى يوسف كان أنقى قلب، لم يؤذِ أحدًا يومًا، مدّ يده ليسلّم، فقابلوه بالخيانة.

القاتل هدده قبل الحادث بخمسة أيام، وقالها صراحة: «لو تدخلت هقتلك.. وها هو نفّذ تهديده».
ويتابع الجد والدموع تملأ عينيه: «رجال المباحث تحركوا بسرعة، وتمكنوا من القبض على المتهمين خلال 3 ساعات من ارتكاب الجريمة.. وبتفريغ الكاميرات فى المنطقة كان الشاهد الأول، وساعد فى ضبط القتلة، الذين بيتوا النية ونفذوا جريمتهم بدم بارد».

ويختتم كلامه بنداء واحد: «نطالب بالقصاص العادل، هؤلاء لم يقتلوا يوسف فقط، بل قتلوا قلوبنا معه.. هو شهيد الغدر والخيانة.. طفل خرج ليشترى العشاء، فعاد جثة هامدة».

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض