رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

فى ظل مجلس الشعب «سيد قراره» والحزب الحاكم صاحب مقاعده، خلال الحقبة الماضية، تربع على مقاعد مجلس الشعب وفى الصفوف الأمامية، الجانبية اللافتة للانتباه وكاميرات المصورين، نواب أميون، بصمجية، لا يعرفون القراءة أو الكتابة للقيام بدور التشريع ومساءلة الحكومة ومناقشة الموازنة العامة وممارسة كافة السلطات التى منحها الدستور للنائب! هذه الفترة التى أنيب فيها أميون عن الشعب للتحدث فى السياسة الداخلية والخارجية ومناقشة مشروعات القوانين والاتفاقيات الدولية، ومنح الحكومة الثقة، وتقديم الاستجوابات لها لخصتها نكتة كانت تؤدى إلى استلقاء سامعها على الأرض من شدة الضحك، أو من شدة الأسى، وهى أن بعض النواب فى القاعة كانوا يتجادلون حول كيفية إدخال «منضدة» للقاعة من الباب الصغير، وبعد نقاش طويل واحتجاجات ألهتهم عن متابعة ما يدور فى الجلسة وتجاهلهم صيحات رئيس المجلس بالانتباه لأنه حان وقت التصويت على قرار مهم، اتفق بعض الأعضاء أو أعضاء المنضدة على أن المنضدة تم وضعها أولًا قبل بناء القاعة حولها!!

الأميون من النواب كانوا يعرفون قدرهم لم يقولوا إنهم جاءوا للتشريع، لكن الذين جاءوا بهم استغلوا العصبية وسيطرة العائلات والكوتة التى تتمتع بها عائلاتهم فى الاستفادة بمقاعدهم، كرقم تحت القبة، ولكنهم أى النواب الأميين، فقد كان جل أهدافهم وطموحهم من عضوية مجلس الشعب استغلال الحصانة البرلمانية وما أدراك من الحصانة التى تفتح الأبواب المغلقة وتسمح للعائلة بالاحتفاظ بـ«الريموت كنترول» الذى يتحكم فى كل شىء ليس فى محيط الدائرة الانتخابية ولكن فى المحافظة بالكامل!!

البصمجية والأميون كانوا يعلمون أن الدستور فى هذه الحقبة يشترط معرفة النائب بالقراءة والكتابة كشرط للترشح، ولكن كان كل شىء له ثمن، وهذا الثمن كان سبب وجودهم تحت القبة، واستمروا فى حماية سيد قراره، وسيدى الحزب الحاكم! وظلوا يخرجون ألسنتهم للطعون الانتخابية المؤيدة بأحكام القضاء الإدارى التى كانت تطالب باستبعادهم، وعندما أحكمت الطعون قبضتها عليهم حاول الحزب الحاكم، والمجلس أيضًا على طريقة إبراء الذمة إيجاد مخرج لهؤلاء أو منقذ لهم من الطعون، فكان القرار الذى اتفق عليه الحزب والمجلس هو عقد امتحان قراءة وكتابة للنواب المطعون فى عضويتهم! وكان الامتحان أمام اللجنة التشريعية وكانت اللجنة تدعوهم لاجتماع الامتحان فيعتذرون، وتكررت الدعوات وتكرر الغياب، ولما ضيقت اللجنة التشريعية الخناق على أحدهم، توجه إلى اللجنة وهو واضع ذراعه اليمنى فى الجبس، وزعم أنه مصاب ولا يستطيع الكتابة، فأعطته اللجنة مهلة جديدة، وزادت المهلة وزاد معها ضغط الطاعنين من الذين لهم صفة فى الطعن.

وفى إحدى الجلسات البرلمانية، حضر النائب وما زالت ذراعه فى الجبس، وحام حوله وزير شئون المجالس النيابية، وبعد أن سأله عن حالة ذراعه سأله سؤالاً سفيهاً وهو: أن يستهجى عبارة «لؤلؤ يتلألأ»! ضحك النائب وضجت القاعة بالضحك! ورحم الله نائبًا عرف قدر نفسه، لأن النائب غير قادر على نطق العبارة فما باله بالاستهجاء.

هذا النائب الأمى كان يقف يقرأ فى الجلسة من ورقة لمدة طويلة وتبين أنه كان حافظًا للكلمة التى كان يلقيها، كما أن الكلام المكتوب فى الورقة ليس هو الكلام الذى كان يلقيه فى الجلسة فكانت الورقة التى يمسك بها بيديه هى محاولة للتمويه بأنه مُلم بالقراءة!!

واستمر الحال على ما هو عليه، على طريقة القط والفار، واكتشف الجميع أنهما يمثلان علي الجميع وما الصراع بينهما إلا مجرد حصوة فى عين الحسود، حتى يبقى الزيت فى الدقيق، مع مباركة زواج المال بالسلطة الذى استمر فترة طويلة نتج من خلالها رفاء وبنون!!