رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ماذا يكون مصير مخالف الدستور؟ خاصة لو كان مرتكب المخالفة هيئةً فى الدولة مُعترفًا بها وتُدير مُسابقةً رياضيةً كُبرى؟ تذكرتُ ذلك عندما اطلعتُ على حيثيات لجنة الاستئناف باتحاد الكرة فى أزمة مباراة القمة.. التوصية بإلغاء مادتين، رقم 62 و63 من لائحة المسابقات.

وتنصُّ هذه المواد على الآتى: حيث إن المادة 63 الفقرة 2 من «لائحة مجلس إدارة الرابطة بشأن القرارات التأديبية فى حالات القوة القاهرة والظروف الطارئة تعتبر هذه القرارات نهائيةً ومُلزمةً، ولا يجوز الطعن عليها أو استئنافها أمام أى من الجهات القضائية أو التحكيمية».

كما ورد بالمادة 63/3: «أن مجلس إدارة الرابطة ولجنة التظلمات هو من يُفسر مواد اللائحة ولا يجوز الاعتراض عليها أو استئنافها أمام أى من الجهات القضائية أو التحكيمية».

وجاء كذلك بالمادة 64/1: «أنه يعتبر كل حكم يرد فى أى لائحة أو قرار سابق بخلاف اللائحة لاغيًا أو لا يُجيز هذه اللائحة اعتبارًا من بداية موسم 2020/2021، إلا أنه فى حال تعارض مع الأساسى لتطبيق أحكام النظام الأساسى».

ونصت المادة 64/14 على أنه «تم إعداد هذه اللائحة من قبل إدارة المسابقات للرابطة وتم العمل بها بعد اعتمادها والتصديق عليها من قبل مجلس إدارة الرابطة فى اجتماعه بتاريخ ٢٠٢٠/١٠/٢٤».

وهذه النصوص مُخالفةٌ صريحةٌ للدستور، وتُشبه الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس مُرسى فى عام 2012 لتحصين قراراته.

الدستور لا يُحصن أى قرار من الطعن عليه أمام الجهات القضائية أو الإدارية الأعلى.. المحكمة الدستورية أبطلت إعلان مرسى استنادًا إلى أن حق التقاضى والتظلم والشكوى حقٌ أساسيٌ من حقوق الإنسان ولا يجوز تقييده بأى شكل من الأشكال، وكل اللوائح والقرارات مهما كان مصدرها قابلةٌ للطعن عليها.

وهذا النص جعل رابطة الأندية إلهًا يحكم ولا يُحاسب على أخطائه، وأصبحت رب كرة القدم المصرية، وهو ما جعل لجنة التظلمات تقول إن يدها غُلت عن التصدى لقرارات الرابطة فى أزمة مباراة القمة، وزعمت أن هذه القرارات تُخالف لوائح اتحاد الكرة المُعتمدة من الفيفا، ولم تُشر إلى القانون الأعلى فى مصر وهو الدستور الذى يجب أن يحترمه الجميع من أعلى سلطة فى الدولة حتى أصغرها.

وأى مُحامٍ لو أقام دعوى قضائية ضد رابطة الأندية وطعن بعدم دستورية اللائحة الإلهية لرابطة الأندية لسقطت من أول جلسة، فهذه النصوص عدوانٌ صريحٌ على الدستور، بجانب أن صياغتها ركيكةٌ، ومن صاغها لا أعتقد أنه درس صياغة اللوائح والقانون، وهى وُضعت فى مقهى مجاور لمقر الرابطة.. فهى نموذجٌ «للعته اللائحى»، ويجب تدريسها لطلاب الحقوق على أنها أسوأ صياغة لائحة فى السنوات الأخيرة، وتكشف أن الشلل الذى يحكم الكرة المصرية فاسدٌ بامتياز.

لم أقف أمام ما انتهت إليه لجنة التظلمات، ولكن وقفت أمام أنها منحت الأندية الثلاثة حق اللجوء إلى المحكمة الرياضية الدولية.. وفى حالة ذهاب الأندية إلى المحكمة سوف تحكم ببطلان اللائحة من أول جلسة لأنها تُخالف لوائح الاتحاد الدولى التى لا يوجد فيها أى تحصين لأى قرار، وتوجد درجات للتظلم والتقاضى حتى تصل إلى المحكمة الرياضية ثم المحكمة العليا السويسرية فى نهاية المطاف.

يجب مُحاكمة من وضع هذه اللائحة ومن وافق عليها بتهمة الاعتداء على الدستور، ويُحرموا من تولى أى مناصب رياضية أو إدارية أو نيابية لأنهم فاقدو الأهلية ومُرضى بالعته اللائحى.