خارج المقصورة
فى زحام منصات التواصل الاجتماعى وضجيجها الذى لا يهدأ، ظهرت مافيا النصب بثوب جديد وابتسامة خادعة، حيث الطموح والرغبة فى الثراء السريع، نُصب الفخ بإتقان، وسُوّقت الأوهام بعبارات لامعة ووعود مذهلة.
تنوعت الحيل، وتعددت الأساليب، لكن الهدف كان دائماً واحدا: سحب الأموال من جيوب الحالمين.. وكأنهم يجمعون الذهب من الهواء.. خلال السنوات الأخيرة، راجت مشاريع الشراكة وامتلاك الأسهم، وتغفلت بعبارات مثل «عوائد مضمونة»، و«أرباح ثابتة»، حتى ظن البعض أنهم عثروا على كنز مغارة «على بابا».
ما بين مصانع مزعومة، وشركات ناشئة، ومزارع خيالية -سواء للأراضى أو المواشى- تسحب الأموال بلباقة، ويباع الوهم للباحثين عن الثروة بلا جهد.. بل إن المشهد الأكثر استفزازا الوصول إلى إعلانات عينى عينك بالوسائل المرئية عبر التليفزيون والفضائيات عبر إعلانات مكثفة لاستكمال الطبخة.
فى الوقت الذى «بح» الصوت وتكرار النداءات للجهات الرقابية، جاء الرد المنتظر، وتحركت الرقابة المالية فى اللحظة الحاسمة، قبل أن تقع كوارث جديدة، غير السابق، ويصل الخراب لكل بيت، لتضع حدا لهذا العبث.
بتحذيرات شديدة اللهجة، ومباشرة، أطلقت الهيئة جرس الإنذار بعدم الانسياق وراء سراب الأرباح الخيالية أو الخداع ببريق المشاريع الوهمية، فالنهاية معروفة.. ضياع أموال، وخراب بيوت، وندم لا ينفع بعد فوات الأوان.. حيث التحذير، أنه لا يحق لأى جهة أو كيان - باستثناء الشركات المساهمة المقيدة فى سجل الهيئة والتى تطرح أسهمها للاكتتاب العام - أن تجمع أموالاً من الجمهور، بأى وسيلة أو تحت أى مسمى، سواء كانت هذه الأموال بغرض التوظيف أو الاستثمار أو الشراكة، حتى وإن تم التلميح لها بشكل غير مباشر، وأن أى محاولة للالتفاف على هذا القانون، أو دعوة الجمهور للاكتتاب أو تمويل مشاريع خارج الأطر القانونية المعتمدة، جناية صريحة يعاقب عليها القانون بكل حزم.
فى ظل ذلك واصلت الرقابة المالية التنبيه إلى القواعد السليمة لعملية الاكتتاب. وإن لم تكن على دراية بتفاصيل الاستثمار وآلياته، فالهيئة تتكفل بدور التوعية والتثقيف، لتضعك على الطريق الصحيح، وتُبقيك ضمن دائرة الأمان كأى مستثمر يبحث عن فرص حقيقية لا سراباً مغلفا بالوعود.
< يا سادة.. أحسنت الرقابة المالية صنعا حين رفعت راية التحذير وأطلقت صافرات التنبيه، لكن الأمر لا يجب أن يكون لمرة واحدة، فذاكرة البعض لا تختلف كثيراً عن ذاكرة السمك، خاصة المهووسين بالثراء السريع دون جهد أو تكلفة، وكأنهم يطاردون حلماً من دخان. من هنا، تصبح الاستمرارية فى التوعية ضرورة، لا ترفا.. لأن النسيان سريع، والخدع أسرع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض