رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى مدرستنا بلطجى

بوابة الوفد الإلكترونية

المسلسلات والأفلام تنتهك براءة الأطفال داخل المدارس
انحلال آدمى وأخلاقى وغياب تام للمنهج الإلهى والوازع الدينى

 

بات مشهد الاعتداءات فى المدارس، أمرًا يعتاد عليه، بصفة متواصلة، فلم تغب شمس أسبوع حتى نسمع دوى صرخات أطفال من قضايا الاعتداء سواء كانت من معلمين أو عاملين أو حتى بين الأطفال بعضهم البعض، على منصات التواصل الاجتماعى أو عبر الأدوات الإعلامية المختلفة، الأمر الذى بات يرهب الأهالى من هول ما يحدث فى أروقة التعليم، وتسرب الخوف والقلق داخل قلوبهم.

 

قضايا تعصر القلوب
وكانت آخر هذه القضايا والاعتداءات هى عندما حكى سامح رضا أبوشعيشع، والد الطفلة ياسمين ذات الـ٧ أعوام قائلًا: «مفيش حاجة فى الدنيا توجعك زى لما تشوف طفلتك، مش قادرة تنطق من شدة الرعب، وهى بتقولك إن واحد دخل وراها حمام البنات، وخلعها الجيبة وكتم أنفاسها».. هكذا تحدث عن الواقعة المأساوية التى تعرضت لها ابنته داخل حمام مدرسة عمر بن عبدالعزيز بمنطقة المرج فى القاهرة.
 فى تلك اللحظة، كانت مشاعر الأب تتنازع بين القلق والألم، ومع ذلك، كان عزم والد «ياسمين» أقوى من أى شىء آخر، فلم يتردد لحظة فى إبلاغ الشرطة والنيابة العامة عن الحادثة، رغم محاولات البعض إقناعه بالتنازل عن القضية، بل ظل يطالب بحق ابنته، وعلى الرغم من قسوة الموقف، فقد عكست حديثه إرادة قوية للعدالة ورفضه الصمت أمام ما حدث، وتعود أحداث الواقعة إلى يوم الأربعاء ١٦ إبريل الجارى، حيث تلقت أجهزة الأمن بلاغًا من أحد أولياء الأمور فى المدرسة، يفيد بتعرض الطفلة «ياسمين» للاعتداء من قبل شخص مجهول داخل حمام المدرسة، وأفاد شهود العيان أن المتهم حاول اغتصاب الطفلة وتعريضها لاعتداءات جسدية داخل دورة المياه، بينما كانت أختها الكبرى «لوجى» بالصف الثالث الابتدائى تحاول بكل ما تملك من قوة أن تنقذها.
 وقال المحامى هشام إبراهيم، إن المدير حاول نفى الواقعة، وبعد ذلك طلب منه الضغط على ولى أمر المجنى عليها للتنازل عن القضية، فرد المحامى عليه قائلا: «كيف تريد التستر على الواقعة، وكيف لهذا الشاب الذى يبلغ من العمر حوالى 28 عامًا، الدخول إلى المدرسة والوصول إلى حمام الطالبات».
 وأضاف محامى الطفلة، أنها ليست الواقعة الأولى التى تحدث داخل تلك المدرسة، إنما الواقعة الرابعة، إذ كانت الأولى عندما تسلل شاب من المدرسة الثانوى المجاورة للمدرسة محل الواقعة، ودخل إلى حمام الطالبات واعتدى على فتاة، وفى واقعة أخرى تسلل شاب إلى داخل المدرسة خلف فتاة حتى حمام الطالبات، واقعة أخرى تسلل شاب إلى حمام الطالبات أيضًا.
 وأوضح أن الإدارة اصطحبت الطفلة إلى منطقة الملاهى بالمدرسة قبل وصول والدها، وتستروا على الجريمة ليظهروا أنها سقطت أثناء لهوها، وطلبوا من الفتاة ألا تروى ما حدث لوالدها، وأن أحد المعلمين بالمدرسة اعتدى بالسب على والدة الفتاة عندما طلبت حق ابنتها، وقال لها إن ما حدث ليس مسئوليتهم.
 وقبلها، فى بداية العام الحالى، واقعة «كارما» طالبة مدرسة كابيتال الدولية بالتجمع الخامس، والذى تسبب الضرب المبرح لها من زميلتها فى إصابتها بعاهة مستديمة (كسر بعظم الأنف، وجرح عميق بفروة الرأس، وكدمات متفرقة بأنحاء الجسم) بالإضافة إلى السب والقذف العلنى.
وإيضًا واقعة «حق ياسين.. لازم يرجع».. الهاشتاج الذى انطلق بسرعة البرق عبر موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، تعاطفا مع الطفل ياسين عصام الطالب بإحدى مدارس اللغات فى دمنهور بمحافظة البحيرة، بعد تعرضه للاعتداء الجنسى من قبل عجوز يعمل داخل المدرسة، تلك القصة التى بدأت منذ حوالى سنة والنصف واكتشفت والدة ياسين الأمر بالصدفة البحتة بسبب تعثر ياسين فى إخراج فضلاته ما دعاها إلى عرضه على طبيب لتكتشف الأمر ويحكى لها الطفل ما حدث معه، وقيام العجوز بالتعدى الجنسى عليه بمساعدة الدادة وتبين أن المديرة والمدرسة تسببوا فى إرهاب الطفل وتهديده حال افصاحه عن الأمر.
وأيضًا ما حدث فى مدرسة 6 أكتوبر القومية فى مدينة السادس من أكتوبر، من نشوب مشاجرة بين طالبات بالصف الأول الثانوى أدت إلى تشويه طالبة لأخرى بوجهها من خلال (شفرة حلاقة).
 وتعددت قضايا الاعتداءات سواء اللفظية أو الجنسية والعنف ولأسباب غير معلومة، ولكن يرصدها لنا خبراء علم نفس والاجتماعى والقانونى والدينى والتربوى خلال السطور التالية.
أشكال العنف
 فى بادئ الأمر، تحدث دكتور مصطفى كامل استشارى تدريب وتطوير دولى وخبير تربوى، عن أسباب ظاهرة العنف بوجه عام، قائلًا: «تعتبر هذه الظاهرة من أخطر الظواهر التى انتشرت داخل المجتمع فى الآونة الأخيرة، حيث تأخذ عدة أشكال، أبرزها اللفظية والجسدية والرمزية، والتى ينجم عنها سلوك مرضى لدى الطالب تنعكس بدورها على كل جوانب حياته، المعرفية، النفسية والاجتماعية، لافتًا إلى  أن العنف المدرسى ظاهرة لم تنشأ من العدم، ولكنها نتيجة لعوامل تنشئة اجتماعية غير سوية، بالإضافة إلى وسائل الإعلام الموجهة والأفلام الهابطة ورموز الفن الجهلة وغير المثقفين، والتى تعتبر عوامل مشجعة على ممارسة العنف، إلى جانب تأثير المخدرات، التى انتشرت بشكل مخيف فى كل مكان وبسهولة تامة أسهل من شراء الأدوات المدرسية نفسها، لذا فإن الأمر يستدعى تضافر الجهود، للوقوف على إيجاد حلول جذرية وفقا للأسباب المعروفة من أجل ضمان تنشئة أسرية ومجتمعية سليمة، وكذلك تدخل جميع المسئولين لوضع عقوبات صارمة مناسبة للسلوكيات العدوانية الممارسة داخل الحرم المدرسى، إلى جانب الاهتمام بالأنشطة وإقامة الندوات واللقاءات الهادفة، لمواجهة هذه الظاهرة والحد من انتشارها، والوقاية منها، لتعود المدرسة منارة العلم كما كانت لإعداد طالب واعٍ، متعلم، يشارك فى بناء وطنه لتحقيق رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030.
تدخل سريع
وعن الناحية الدينية، تحدث الدكتور أحمد الطباخ، قائلًا: «كانت مدارسنا عنوانا واضحا على تماسكنا وقوتنا وتلاحمنا، إذ كانت المدرسة مؤسسة تعليمية وتربوية تقوم على أمر أولادنا خير قيام، فقد كانت لها هيبة عظيمة وسطوة قوية وبعثة شديدة فى عزائم أولادنا الذين كانوا يقدرونها تقديرا، ويجعلونها ويحترمونها بمبانيها وحيطانها ومعلميها وعامليها، ولم يكن ذلك من فراغ، وإنما بسبب ما كان فيها من رجال يحترمون أنفسهم ويقدرون رسالتهم التعليمية التى كانت تقوم على الاحترام والإجلال.
 وتابع «الطباخ»، ولم تكن المدرسة تقوم بدورها منفردة دون رقيب من قانون حاسم، ينظم ويراقب ويفعل مبدأ الثواب لمن أحسن وأجاد والعقاب لمن قصر وأهمل، وما كان ينبغى أن تتخلى الدولة عن دورها الرقابى على كل مكونات العملية التعليمية بداية من الطالب والمعلم والإدارة، فلا يمكن للعملية التعليمية أن تقوم دون أن يعرف كل واحد ما له وما عليه من واجبات وحقوق بروح الحب والاحترام والتقدير، ولا يترك الحبل على الغارب، هكذا من دون رعاية وعناية من كل هؤلاء، مؤكدًا أن العملية التعليمية تمر بمرحلة حرجة ودقيقة وتحتاج إلى تدخل سريع بجراحة عاجلة لإنقاذ التعليم الذى هو فى غرفة الانعاش يعانى من توقف عضلة القلب وقلب التعليم هو منظومة القيم والأخلاق، التى لا بد من عودتها إلى شوارعنا ومؤسساتنا وبيوتنا، حتى يعود لنا الأمن والأمان، فإذا ضاع الإيمان فلا أمان ولا دنيا لمن لم يحي دينا، فأين مادة الدين فى مناهجنا التعليمية ومع ذلك دور البيت الذى لا يقل عن دور المدرسة، مؤكدًا أن الأمور وصلت إلى هذا الحد بسبب حالة التسيب والعشوائية فى حياتنا التى صارت ظاهرة.
 وأكد الخبير الدينى، أن السبب فى كل ما نعانيه من مشكلات أخلاقية، هو أن كل من هو منوط بالأمر نفض يديه، فلا الإعلام يقوم بدوره الحقيقى، لا سيما الفن الذى له رسالة يؤديها فى ترسيخ منظومة القيم والأخلاق، والبيت الذى يراقب الأولاد ويتعاون مع المدرسة فى المتابعة والمحاسبة وخاصة الإخصائى الاجتماعى ووزارة التربية والتعليم التى عليها أن تراقب وتفتش على الإدارة التى تم اختيارها بعناية من ذوى الكفاءة والأمانة ونظافة اليد والسيرة الحسنة والسمعة الطيبة والتى بدورها تراقب وتتابع سلوك كل العاملين فيها من إداريين وعمال ومدرسين من خلال دوائر الكاميرات فى المؤسسة والتى ينبغى أن تكون فى الفصول والمكاتب والحمامات والفناء حتى يتم رصد كل صغيرة وكبيرة تحدث فى المدرسة، فالتعليم قضية أمن قومى لا يمكن تجاهلها والتغافل عما يحدث فيها من تسيب واستهتار وتفعيل القانون على المدرس والطالب والمدير والعامل حتى يستقيم الأمر.
ناقوس خطر
 «حديث مؤلم حين يوجه إلى المسئولين عن أضعف فئة فى المجتمع».. هكذا تحدثت داليا نعمان المحامية بالنقض، عن الأطفال نواة المجتمع والبذرة التى لا بد وأن تلقى الرعاية من جميع الجهات، سواء الأسرة أو المدرسة أو مؤسسات الرعاية وغيرهم، وما يتعرضون له من وقائع عنف واستغلال تجارى وتحرش جنسى، والكثير مما يهدد أمنه وأخلاقه وصحته وحياته للخطر الوشيك، لافتة إلى أن السؤال المهم هو ماذا حدث لمجتمعنا، وماذا حدث للقيم والثوابت الدينية والأخلاقية؟
 وتابعت «نعمان»، أننا سنجد ان هناك كثيرا من الدخلاء، أهمها واخطرها، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعى وعرض مسلسلات العنف والإباحية اللفظية التى يتم عرضها على الشاشات دون مراعاة لأى حدود، فهناك من ينتهك براءة هؤلاء الأطفال بمجرد عرض مسلسلات وأفلام تمس كيانها وتحريضهم فى سن صغيرة على التقليد الأعمى، لمثل هذه الأفعال التى تتم من وجهة النظر الخاطئة للترفيه، وهى تبعد كل البعد عن هذا الوصف، فالأمر جد خطير وأصبح ممنهجا بشكل مقزز سواء بالتلفظ بالكثير من الألفاظ المسيئة أو عرض الأسلحة البيضاء والمشاجرات والقتل داخل عرض الفيلم أو المسلسل، كل ذلك يعد روشتة للانحراف ودون رقابة ودون دراسة، والذى قامت الدولة منذ فترة ليست بعيدة عن التوجه لمثل هذه النوعية وضرورة الالتزام بمبادئ القيم والأخلاق والرسائل، التى لا بد وأن تخرج من عرضها.
وأكدت الخبيرة القانونية، أننا حاليا أمام انحلال آدمى وأخلاقى وغياب تام للمنهج الإلهى والوازع الدينى، وتعرض معه أطفال صغار إلى العنف الجسدى والأعمال المنافية للأداب والاستغلال الجنسى، وأين يحدث ذلك؟ داخل دور العلم، حتى أصبح الشعور بالخوف وعدم الأمان، شبحًا يحوم حول الأطفال وأسرهم، ولعل أقربها واقعة التعدى على طفل بإحدى المدارس، وهتك عرضه، فما هذا المستوى المتدنى الذى وصل إليه البعض، أى مسوغ ومبرر أجازه لنفسه أن يقوم بمثل هذا الفعل الشنيع المجرم بقانون الطفل رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ بمادته ٩٦، والتى يجب أن تفعل دون رحمة بل تغلظ العقوبة فى مثل هذه الجرائم البشعة فى حق الطفولة، لأن ما يرتكب ليس بجرائم أخلاقية فقط، بل خلق جيل مشوه نفسيا والخوف كل الخوف حينما يصير هذا الطفل الذى تعرض لانتهاك طفولته فى مثل هذه السن الصغيرة شابا يافعا، فماذا ننتظر منه؟ وماذا سيكون رد فعله؟ حينما يعلم ويدرك حقيقة مع حدث له، مناشدة جميع الجهات التى تتعامل مع مثل هذه الجرائم بعقوبة رادعه، حتى يكون أمثالهم عبرة لكل من تسول له نفسه التجاوز فى حق هؤلاء الأطفال الأبرياء.
غياب دور المؤسسات الدينية
ومن جانبه، قال أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس، تامر شوقى، إنه توجد العديد من الأسباب لانتشار السلوكيات المنحرفة فى المجتمع، منها انتشار النماذج السلوكية غير السوية ما يدفع الأطفال والشباب إلى تقليدها، وغياب النماذج السلوكية من الناجحين والتى يمكن أن يقتدى بها الأطفال والشباب، وغياب التربية السوية للأبناء فى ظل انشغال الوالدين بالسعى وراء توفير احتياجات الحياة اليومية، غياب الرموز الدينية المعتدلة التى يمكن  أن يلتف حولها الأطفال والشباب، غياب دور رجال الدين والمؤسسات الدينية فى توجيه الشباب، وغياب دور المدرسة بشكل كامل فى تربية الطلاب والانشغال فقط بالتعليم والامتحانات، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعى وتطبيقاتها التى تنشر بسهولة النماذج السلوكية المنحرفة.
وأكد «شوقي»، أنه يجب ألا ننسى مشاهد العنف والتنمر والانحراف فى الدراما سواء التليفزيونية أو السينمائية، وعدم وجود عقوبات رادعة فى بعض حالات الانحراف السلوكى، لافتًا إلى أن عودة الطلاب مثل الماضى يكون عن طريق القيم، ولكن القيم لا يتم فرضها بل يتم غرسها فى الطلاب ويمكن للمدرسة والمجتمع تحقيق ذلك من خلال آليات مثل: أن يكون المعلمون نماذج أخلاقية للطلاب سواء فى الزى أو الكلام أو الأفعال، وتضمين الأخلاق فى الدروس المختلفة فى كل المقررات الدراسية، وجعل التربية الدينية مادة أساسية فى كل صفوف التعليم الأساسى، واستضافة المدرسة رجال الدين لإقامة ندوات حول القيم والأخلاق، وعمل ندوات يتم فيها استضافة استشارى علم النفس التربوى لشرح كيفية اكتساب السلوكيات المنحرفة حتى يستطبع الطلاب تجنبها، بالإضافة إلى كيفية علاجها، وإتاحة الفرصة للطلاب لممارسة الأنشطة المختلفة داخل المدرسة لأنها تهذب الأخلاق، ومنع اى مشاهد عنف أو انحراف فى الدراما التليفزيونية، وإبراز وسائل الاعلام النماذج الناجحة فى المجتمع بدلا من الفاشلة، وإيقاف الدولة بعض تطبيقات التواصل الاجتماعى التى تسبب الانحرافات السلوكية، وتوجيه أولياء الأمور اهتماما اكبر بتربية أبنائهم وأن يكونوا نماذج أخلاقية لهم.
وأضاف شوقى، أن تزايد أعداد الطلاب فى بعض المدارس أدى إلى كثرة المشكلات داخل المدرسة ما يجعل المدير عاجزًا عن التعامل معها وحلها، كما أن وجود أعداد كبيرة من الطلاب يفتقدون القيم الدينية والأخلاقية السليمة، مثل الالتزام والنظام واحترام الكبير يتسبب فى مشكلات عدة.
ويرى شوقى، أنه يمكن حل هذه المشكلات من خلال عقد دورات للمديرين حول الخصائص النفسية للمراحل العمرية للطلاب فى مدارسهم بما يمكنهم من التعامل معهم بفاعلية، وتطبيق اللوائح الانضباطية على الطلاب المخالفين بمنتهى الصرامة والحزم، وإتاحة فرص ممارسة الأنشطة للطلاب وعدم كبتهم فقط بالدراسة والامتحانات ما يقلل من عدم انضباطهم، وتفعيل دور الإخصائى النفسى فى المدرسة للكشف عن الطلاب ذوى الميول العدوانية والتعامل معهم بشكل سليم.
التنشئة الأسرية
ومن الناحية الاجتماعية، تحدث الدكتور مازن علاء، استشارى الصحة النفسية والإرشاد الأسرى، قائلًا: «إنه فى بادئ الأمر، يجب أن يدرك الأهل طريقة التعامل النفسى مع الطفل الذى تعرض لاعتداء جنسى، وقبل أى شىء لا بد من توفير الدعم النفسى السليم فى أولى مراحل الأزمة وتصديق الطفل فورًا، لا تشكك فى روايته أو تسأله «متأكد؟» لأن أول ما يحتاجه هو أن يُصدق، وابقَ هادئًا أمامه، حتى لو شعرت بالغضب أو الانهيار، لا تظهر ذلك أمامه كى لا يشعر بأنه سبب هذا الانفعال.
وأرجع مازن سبب العنف بين الطلاب بهذا الشكل إلى عدة أسباب أهمها التنشئة الأسرية العنيفة أو المهملة، عندما ينشأ الطفل فى بيئة تعتمد على العنف لحل المشكلات، قد يكتسب هذا السلوك ويطبقه فى حياته، الضغط النفسى والتوتر، وقد يكون العنف وسيلة للتنفيس عن ضغوط أكاديمية أو اجتماعية أو نفسية، التقليد والمحاكاة لمشاهدة العنف فى المنزل، المدرسة، أو عبر وسائل الإعلام، ضعف الهوية والانتماء، واضطرابات الشخصية والسلوك فى بعض الحالات، يرتبط العنف باضطرابات مثل السلوك المعادى للمجتمع أو اضطرابات التحكم فى الانفعالات.
واعتبر أن غياب الدور التربوى للمدرسة واقتصارها على تقديم العلوم ساهم فى تدنى المستوى الأخلاقى للطلاب، مشيرا إلى أن المدارس التى تركز فقط على التحصيل الأكاديمى من دون تعزيز القيم الأخلاقية والمهارات الاجتماعية تخلق بيئة غير متوازنة. فالتربية السلوكية لا تقل أهمية عن التعليم، حيث يحتاج الطلاب إلى تعلم قيم التسامح والحوار وحل النزاعات بطرق سلمية، موضحًا أن غياب دور الأسرة أدى إلى زيادة العنف، فالأسرة هى الأساس فى تشكيل شخصية الطفل، وأن غياب الرقابة، ووجود العنف الأسرى والتفكك العائلى، وانشغال الوالدين عن التربية يمكن أن تؤدى إلى انحراف سلوك الأبناء، إذ إن الأطفال الذين لا يجدون اهتمامًا أو دعمًا عاطفيًا قد يسعون لتعويض ذلك بالبحث عن القوة والسيطرة من خلال العنف.
وعن وسائل التواصل الاجتماعى، ودورها فى زيادة نسبة العنف بين الشباب، قال إن انتشار مقاطع فيديو تحتوى على مشاهد عنف يجعل المشاهد يعتادها تدريجيًّا، ما يقلل الحساسية تجاهها، والتقليد الأعمى لبعض التحديات المنتشرة على «تيك توك» تشجع على السلوك العدوانى أو التنمر للحصول على الإعجابات والمشاهدات، مردفة: «كما أن التعرض المستمر للمحتوى المسىء أو الإهانات عبر الإنترنت قد يؤثر على احترام الذات، ما يدفع بعض الشباب إلى العنف كوسيلة للتعويض أو إثبات الذات، وغياب التوجيه الأسرى وضعف الرقابة الأبوية يجعل الأطفال والمراهقين عرضة لمحتويات غير مناسبة لأعمارهم».
وقدم، عدة مقترحات لمواجهة العنف المدرسى، من بينها تعزيز التربية السلوكية فى المناهج، إدراج برامج تعليمية عن إدارة الغضب، حل النزاعات، والتواصل الفعّال، تقليل المحتوى الدراسى غير الضرورى لإفساح المجال للأنشطة التربوية والفنية والرياضية، دعم الصحة النفسية للطلاب من خلال توفير مختصين نفسيين فى المدارس لمتابعة الطلاب ذوى السلوك العدوانى وإجراء تدخلات مبكرة، توعية الآباء بأساليب التربية الإيجابية وأهمية قضاء وقت نوعى مع أبنائهم، تعزيز الأنشطة اللاصفية، مثل الرياضة، المسرح، والفنون كوسائل لتفريغ الطاقة والتعبير عن المشاعر بدلًا من اللجوء للعنف، إنشاء جلسات حوار داخل الفصول أو أثناء الفسحة لمناقشة قضايا العنف بإشراف المعلمين والإخصائيين النفسيين.
وأرجع أسباب انتشار ظاهرة العنف إلى وجود العنف فى المنزل بين الأبوين أو بين الآباء والأبناء ما يدفع الطفل إلى استخدام العنف خارج المنزل مع زملائه، كما أن هناك نوعين من العنف، جسدى ونفسى كالتنمر والإذلال والتقليل من الآخر، مشيرًا إلى أن برامج التليفزيون والدراما وما تتضمنه من عنف له تأثير سلبى على الأطفال والمراهقين إذ إنه يشكل سلوكيات المجتمع، وتُظهر للطفل أن البلطجى هو المثل الأعلى والقدوة، ما يدفع الطفل إلى تطبيق ما يراه على زملائه، لأنه يرى أن فى ذلك قوة.
وأشار إلى أن للمدرسة دورًا كبيرًا فى الإشراف التربوى ومقاومة التنمر بين الطلاب، لأنه فى حالة عدم معاقبة المدرسة لأى طالب فى حالة التجاوز تجعله يتمادى فى ذلك، مشددًا على ضرورة إجراء تقييم نفسى للأطفال الذين يُلاحظ عليهم ميول للعنف، بالإضافة إلى تقديم دعم نفسى للأطفال الذى تم ممارسة العنف ضدهم، إذ إن الطفل مع تكرار العنف ضده يجد نفسه فاقدًا الحيلة وقد يلجأ إلى الانتحار، مؤكدًا ضرورة الاهتمام بالجانب الدينى والأخلاقى، وهذا هو دور المدرسة الرئيسى التربية قبل التعليم.
وحذر مازن، من ترك الأطفال مع مواقع التواصل الاجتماعى ووصفها بالخطيرة، إذ إنها تدفع الطفل والمراهق للعنف الجسدى والنفسى والأخلاقى، فمثلًا موقع فيسبوك يحدد سنًا معينة للدخول عليه ليكون الطفل لديه القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، لكن ما يحدث أن الطفل يستخدمه، وهو فى سن صغيرة، بالاضافة إلى العديد من الألعاب الإلكترونية التى تدفع بعض الأطفال للقتل أو الانتحار، داعيًا إلى مجابهة العنف بقوة فى جميع الوسائل سواء فى التليفزيون أو مواقع التواصل الاجتماعى، مع المراقبة الشديدة من قبل الأبوين لأبنائهم، والاهتمام بالدعاية العكسية من خلال الحديث عن التسامح وأضرار العنف، معتبرًا أن مواجهة العنف مسئولية جميع الجهات فى الدولة منعًا لانتشاره.