نور
منذ صعود الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى قمة السُلَّم السياسى فى الولايات المتحدة وعودته للمرة الثانية إلى البيت الأبيض، تواجه أمريكا - الدولة والمؤسسات - أزمةً كبيرةً مع أصدقائها وحلفائها، بسبب التصريحات غير المسئولة والإجراءات العنيفة التى تخرج من عقل ولسان الرئيس!!
> المشكلة أن الولايات المتحدة - الدولة العظمى - تفقد أصدقاءها مثلما تنفرط الحبات المرتبطة بخيط رفيع فى المسبحة!! وترامب غير مدرك لمخاطر هذه السياسات المنفرة وتأثيرها على توازنات القوى فى العالم، فهو يعتقد أن القوة المفرطة لبلاده تسمح له بانتهاك القانون الدولى، وتسمح له بأن يأمر فيُطاع، وتتيح له الاعتداء على حقوق البلدان والشعوب فى أراضيها، أو بحيراتها ومياهها الإقليمية، أو حقوقها الاقتصادية!!
>.. وقبل أن ننسى صدمة تصريحاته حول تهجير الفلسطينيين من غزة.. قال ترامب منذ أيام قليلة تصريحًا صادمًا حول قناة السويس، وإن هذه القناة - المصرية - ومعها قناة بنما، يجب أن تمر منهما السفن الأمريكية مجانًا!!!
> ورغم أننى لم آخذ مقولة ترامب مأخذ الجد.. إلا أن التصريحات - مثلما قلت من قبل حول موضوع غزة - صادرة عن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بنفسه وذات نفسه، ولا يجب أن نتعامل مع تصريحات رئيس دولة عظمى باعتبارها هزلًا لا يستحق الرد، ولكنها تصريحات رسمية تناقلتها كل وسائل الإعلام فى العالم، وبالتالى يجب أن نتخذ خطوات متدرجة لمواجهة مثل هذه «التخاريف» المتكررة!!
> الخطوة الأولى أن نرصد التصريحات الصادرة من ترامب والمتعلقة بقناة السويس، وأن يتم الرد عليها من خلال وسائل الإعلام الدولية، ثم بالطرق الدبلوماسية إذا استمرت هذه «الترهات»، خاصةً ما قاله عن أن قناة السويس «ما كان يمكن لها أن تتواجد بدون الولايات المتحدة» وهذا كذب كبير، لأن حفر القناة وتأسيسها كان مواكبًا لمرحلة غرق الولايات المتحدة فى حرب أهلية طاحنة.
> كما أن كل علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالقناة هو شراؤها لأسهم قليلة لا تعد على أصابع اليد فى الشركة، وانتهت علاقة أمريكا - مع غيرها من البلدان - بهذه القناة بعد قرار تأميم القناة فى عام 1956.
عقب تأميم القناة لم تعترض الولايات المتحدة على التأميم، بل على العكس تمامًا، واجهت بنفسها إنجلترا وفرنسا وإسرائيل، عندما اعتدوا على منطقة قناة السويس، بل وقررت التدخل فى حالة عدم انسحابهم وإيقاف العمليات العسكرية ضد مصر، والتى أطلق عليها «العدوان الثلاثى».
> مصر دولة ذات سيادة.. والقناة هى شريان مائى يربط بين بحرين، وبين مياه دولية فى المتوسط والبحر الأحمر، ومصر لم تمنع المرور فى القناة أصلًا، وهذه القناة تمر بالكامل داخل الحدود المصرية التى تتمتع بالسيادة الكاملة من الدولة، وبالتالى فإن رسوم المرور عبر القناة هى حق أصيل للدولة المصرية ولا يجوز منازعتها فيها.
> الصمت على ما يقوله رئيس دولة صديقة عن حقه فى المرور عبر قناة السويس مجانًا، يعنى تنازلنا عن الرد على غيره من الدول الأخرى إذا قامت بترديد نفس القول، وعندها سيصبح الحديث عن الحق فى المرور عبر قناة السويس مستباحًا من الجميع، وإذا ربطنا تصريحات ترامب، بمواقفه الداعمة لتهجير الفلسطينيين لسيناء، ستتحول تصريحات الرئيس الأمريكى لمخاطر تهدد الأمن القومى المصرى.. ولذلك يجب أن نرفض - بكل الوسائل الدبلوماسية - هذه التصريحات غير المسئولة.
> وأخيرًا.. يجب أن يفهم مساعدو الرئيس الأمريكى.. ومؤسسات الولايات المتحدة.. ومكونات السياسة الأمريكية.. أن ترامب يهرول نحو فقد صداقات الولايات المتحدة مع دول عقدت مع بلاده - منذ سنوات طويلة - روابط قوية سياسية وعسكرية واقتصادية.. ومطلوب منكم أن تقولوا لترامب اهدأ قليلًا فالعالم إذا غضب سيقطع شريان الصداقة مع بلادك.
> قولوا لترامب.. توقف عن الهذيان!!!