رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

رؤية

«حسبة برما» لم يعد مثلًا قديماً، بل أصبح حقيقة داخل كل بيت مصرى، ولسان حال كل رب أسرة فى ظل موجة الغلاء التى تضرب بشدة الاستقرار الأسرى والمجتمعى.
غالبية الأسر المصرية بحاجة إلى خبير اقتصادى متخصص فى فرض حالة تقشف ليمر الشهر بسلام دون أضرار أسرية أو اقتراض أو استدانة، بعد أن أصبحت معادلة الإيرادات والمصروفات معقدة، وإن كنت أعتقد أن هذا الخبير سيُكتب له الفشل مقدما لتراجع الدخل الشهرى خاصة لوجود فجوة كبيرة تتسع يومًا بعد يوم.. ولم يعد أمام رب الأسرة سوى التنازل عن غالبية المتطلبات اليومية الأساسية، كى يستمر على قيد الحياة!
فالحسابات لا تجدى، والراتب لا يكفى، وبات مرتب أول الشهر كالطيف، سريعاً ما يختفى ويضرب رب الأسرة كفاً بكف، ماذا يفعل والجيب "فاضى" وكابوس الأسعار يحاصره ساعة تلو أخرى؟!
إذا كانت تلك الحسبة المعقدة وغير المتكافئة لمن يتقاضون الحد الأدنى، فما بالنا بالسواد الأعظم ممن يعتمدون فى دخلهم على العمل بـ"اليومية"، وما أدراك ما عمال اليومية، يوماً يعملون وعشرة بلا عمل، فهؤلاء لن تجدى معهم لا حسبة برما، ولا برما نفسها، هؤلاء يهل عليهم أول كل شهر حيث يكون الراتب ضيفاً ثقيلاً يمشى قبل أن يأتى، ويبقى الإيجار والكهرباء والدروس والتموين.. إلخ من المتطلبات اليومية الأساسية، وإذا حاول أحدهم أن يسد باباً من البنود يجد أبواباً أخرى كثيرة لا تزال مفتوحة، هذه قصص متكررة من الواقع الأليم الذى تعيشه أسر كثيرة، تحولت حياتهم إلى معاناة مستمرة.
ولا شك أن الطبقة المتوسطة والفقيرة تعانى من ضغوط الدخل وتصاعد الأسعار منذ بداية الإصلاحات الاقتصادية التى بدأتها الحكومة مما أسفر عن حالة من العجز المعيشى الذى يضرب الاستقرار الأسرى.
التقارير الرسمية تشير إلى أن الطعام والشراب يستهلك حوالى 40٪ من الدخل الشهرى، وتشير التقارير إلى أن الأسرة المصرية كانت تضع خطة شهرية لمصاريف المدارس والادخار والطوارئ سابقاً وأصبحت الآن تتعامل بنظام اليوم بيومه!
البعض اتجه إلى البحث عن عمل إضافى ليرفع دخله، والآخر يكمل مشواره بنظام الجمعيات لكى تعينه على الحياة، وجميعها حلول تضغط الأسر نفسياً وتمثل عبئاً جديدًا يضاف إلى الأعباء الموجودة.
تشير الإحصاءات أيضاً إلى تحول عدد كبير من الأسر إلى التعليم الحكومى لعجزها عن سداد مصروفات المدارس الخاصة، أما فى القطاع الصحى فقد تحول قطاع كبير من المصريين إلى التأمين الحكومى رغم أنه لا يقدم شيئا بعد أن أضحت زيارة العيادات الخاصة من الرفاهية.
ولا شك أن المواطن يعيش حالة من الصراع اليومى بين الخضراوات والمنتجات الأخرى التى تتغير أسعارها يومًا تلو الآخر كالطماطم والفراخ والألبان والزيوت، وأصبح يبحث عن بدائل البدائل.
بات رب الأسرة مهموماً ومشغولاً على مدار الساعة ليجد مخرجاً من الأزمة التى تسيطر عليه بصفة يومية.
كان الله فى عون الفقراء ومحدودى الدخل، فى ظل حكومة تعمل بلا رؤية ولا خطة، وتركت هؤلاء يواجهون قسوة الحياة وحدهم.
ورغم انخفاض بعض أسعار السلع، فإنها لا تزال تفوق القدرة الشرائية للمواطن، وأصبحت لمن استطاع إليها سبيلاً.. ولأن الحكومة لا تسمع إلا صوتها فإننا وصلنا إلى هذه الحالة غير المُرضية للجميع.