نور
رجال الأعمال فى العالم –كل العالم– لا عواطف لديهم، يبحثون دائمًا عن النجاح.. فالأرباح هى أرضهم والطموح هو وطنهم والتفوق فى سباق التربع على عرش الأغنى والأفضل أكثر أهمية لديهم من الالتصاق ببلدٍ قد لا يجدون فيه زيادة فى الثروة!! حتى لو بلغوا قمة قائمة فوربس لأغنى أغنياء العالم.. لا يتوقفون عن الركض فى مضمار البحث عن النجاح وتحقيق مزيدٍ من الأرباح!!
ولأن القوانين التى تقوم بتسهيل الاستثمارات والرسوم الضريبية الجاذبة لأنشطة المستثمرين هى جزءٌ من منظومة الاستثمارات العامة، فقد شهدت العاصمة البريطانية لندن طبقًا لما نشره موقع «مصراوى» أكبر موجة هجرة للأثرياء فى العالم خلال عام بعد موجة الهجرة التى شهدتها مدينة موسكو عاصمة روسيا.
ناصف ساويرس الملياردير المصرى الشهير كان من بين المغادرين لمدينة السحاب فقد ترك بريطانيا متجهًا إلى روما هاربًا من حصار الرسوم الضريبية!! نعم ناصف ساويرس نفسه ترك مدينة حقق فيها نجاحًا كبيرًا لدرجة أنه تملك واحدًا من أكبر الأندية الإنجليزية وأشهرها هو نادى «أستون فيلا».. وسبب الخروج هى الضرائب ثقيلة الظل التى تسببت فيها حكومة حزب المحافظين البريطانى، ووصف فترة الإدارة الاقتصادية لهذه الحكومة بأنها «سنوات من عدم الكفاءة»!!
عمومًا.. الهروب الكبير لرجال الأعمال هو تأكيد لأهمية ما قمنا به –فى مصر– من تطوير للنظام الضريبى سواء من حيث المنظومة أو من حيث التشريعات.. ولذلك فإن هذه التحركات الكبيرة لرجال الأعمال فى أوروبا بحثًا عن وطن اقتصادى يستثمرون فيه، يمثل لنا فرصة مهمة للترويج للتطورات التشريعية التى حدثت فى مجال القوانين الضريبية خلال السنوات العشر الماضية فى مصر ويجب أن نقنع أصحاب رؤوس الأموال أن هذه التطورات حدثت لصالحهم.
نحتاج للترويج؟ نعم نحتاج للترويج لما نملكه من ميزة.. فما زالت مصر دولة معقولة ضريبيًا.. وإن كانت غير متساهلة فى حالات التهرب.. وهذا حقها.. وبالتالى فإننا فى حاجة لكى نقول للعالم تعالوا لبلادنا.. استثمروا ولا تخافوا من الضرائب.. هاتوا أموالكم لتحققوا أرباحًا فى أرضٍ بِكر داخل دولة عتيقة تتوسط العالم وتمثل طريقًا ممهدًا لإفريقيا التى تمثل بدورها سوقًا واعدة!!
يجب أن نكشف عن حجم اتجاه الدولة للاقتصاد الحر خلال السنوات الخمس الأخيرة، حتى نُقنع المستثمر بجدوى استثماراته وبأنه سيحصل على القدر الكافى من الأمان الاستثمارى، لأننا نعرف أن الدول التى تُصنَّف ضمن فئة «الدول التى تتمتع بحرية اقتصادية» تستقطب أعلى معدلات الاستثمار الأجنبى المباشر.
وقطعًا.. يوجد ترابط وثيق بين الحرية الاقتصادية والاستقرار السياسى، من ناحية، وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية، من ناحية أخرى، وأعرف أن الاستقرار الداخلى أصبح متوافرًا وهادئًا ومتواصلًا.. ولكن النزاعات الإقليمية قد تؤثر على رغبة المستثمر فى الحضور إلى منطقة ملتهبة، ولذلك لا بد من وجود مزيد من المغريات مثل منح المستثمر إعفاءات فى بداية خوضه لتجربة الاستثمار فى بلادنا.. أو تسهيلات جمركية تسهم فى توفير الوقت وتقليل التكلفة.
الكل يعانى.. فى أوروبا قبل أفريقيا.. فى لندن قبل القاهرة.. ولكن علينا البحث عن أفكار الجذب والدعاية لمميزاتنا حتى يُدرك المستثمر أنه فائزٌ لا محالة.