علمتنا القيامة التمسك بمجموعة من المبادئ والفضائل واليوم نتحدث عن درس جديد تعلمناه من القيامة
الاهتمام بالروح:
إن الله حينما خلق الإنسان خلقه من تراب الأرض ثم نفخ فى أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية..
لذلك فما يميز الإنسان عن باقى الكائنات هى هذه الفتحة هى الروح.. فهى تتحد بالجسد منذ أول لحظة.. وحينما تنتهى الحياة تفارق هذه الروح الجسد وتذهب إلى قطار انتظار إما الفردوس أو الجحيم.. ننتظر ذلك اليوم الذى فيه سيأتى الرب ليدين المسكونة بالعدل.. لتعود إلى جسدها الذى خرجت منه لتعود إليه ويتحول هذا الجسد إلى جسد روحانى يستطيع أن يحيا إلى الأبد إما فى الملكوت أو جهنم.
غير أن روح الملاك (سواء بار أو شرير)
تختلف عن روح الإنسان.. فالروح الملائكية إما أنها روح بارة تماماً لا تفعل سوى الخير وتفرح به، أو الشيطان فهو روح شريرة لا يفعل سوى الشر ويحث عليه.
ولكن روح الإنسان تتأرجح بين الخير والشر. ذلك لأنها متحدة بجسد والجسد مرتبط بالمادة. لذلك فهو يتجه بطبيعته إلى المادة ويصير مادياً بعكس الروح التى لها اتجاه روحى يسمى نحو الله ومن هنا يحدث صراع بين الجسد والروح وكل منهما يقاوم الآخر فالجسد يقاوم الروح ويريدها أن تطيعه فى اتجاهه المادى أو الجسدانى. الروح تقاوم الجسد فى كل شهواته كى تجذبه إلى طريقها الروحى المتجه إلى الله.
والعجيب أن غالبية الناس يهتمون كثيراً بالجسد ولا يهتمون ولو قليلاً بالروح.. فمن ناحية الغذاء مثلاً: أنت تعطى جسدك غذاء كل يوم ثلاث وجبات فى اليوم وبكميات كافية حسبما يحتاج. فهى تعطى روحك غذائها كل يوم (من قراءة كتاب مقدس وقراءات روحية وصلوات..)؟
وأنت تعطى جسدك غذاءه من كل العناصر والأصناف الأزمة تعطيه الكالسيوم لبناء العظام والحديد لبناء الدم والبروتين لبناء الأنسجة، وتعطيه السكريات والكربوهيدرات لأجل الطاقة وتعطيه ألواناً متعددة من الفيتامينات والعناصر..
فهل تعطى روحك كل ما يلزمها من أصناف الغذاء؟ إن الروح تحتاج فى غذائها إلى كلام الله والقراءات الروحية والتأمل والتراتيل والتسابيح والألحان والاجتماعات الروحية والزيارات الروحية.. ومحاسبة النفس..
أنت تعطى جسدك راحته.. وروحك تحتاج أيضاً إلى الراحه والهدوء والخلوة الروحية والسلام القلبى..
إذا مرض جسدك تعرضه على أطباء وحسبما أمروا تنفذ، وتقدم لجسدك الدواء اللازم والعلاج المناسب.. فهل تعطى لروحك كذلك.. فهى أيضاً تمرض بكثير من الأمراض وتتعبها الخطايا وتحتاج فى عرضها إلى أطباء روحانيين هم المرشدون لأن لهم خبرة بالروح وما تقاسيه.. فهل تنفذ ما يقوله هؤلاء من تداريب بكل دقة؟!
وإن كان فى الطب الجسدى الوقاية خير من العلاج.. ففى الطب الروحى كذلك.. أن يبعد الإنسان روحه عن كل ما يضعفها من أسباب الخطية والشهوة ومصادرها.. فيبعدها من المعاشرات الردية التى تفسد الأخلاق الجيدة، ويبعدها عن كل عثرة وعن كل تأثير خاطئ. وبهذا تقوى الروح ولا تضعف.
كذلك يهتم بزينة جسده ومظهره.. فيقف أمام المرآة كثيراً.. بينما لا يهتم ولو قليلاً بزينة روحه..
فهى تتزين بالفضائل.. الوداعة، التواضع واللطف والأدب فهل يرى الناس روحك جميلة كما يرون جسدك وشكلك جميلاً؟.. بهذه الفضائل تقابل الله حينما تخرج الروح للقاء الرب.. وحينما تتجمل الروح بالفضائل تقود الجسد معها فى طريق روحى ويفرح به روح الله فيعطيه الحرارة الروحية. فيكون حاراً فى كل شىء.. فى صلواته.. فى طلباته وتسابيحه وخدمته فتكون خدمته ملتهبة فيها غيرة مقدسة تهدف إلى انتشار الخير وبناء ملكوت الله على الأرض.
فحيثما يتكلم يتكلم بقوة تؤثر فى الناس وتغيرها كما كان الرب يسوع الذى كان يتكلم بسلطان وليس كالكتبة والفريسيين..
الروح الطاهرة هى روح قوية تخاف منها الشياطين.. فهى روح قوية فى محبتها لله وفى توبتها وطهارتها.. وفى معرفتها وفى فهمها وحكمتها..
وحتى بعد انتقال الأبرار إلى السماء ينتدب الله هذه الأرواح البارة لتعمل أعمالاً خيرة على الأرض.. وهذا ما نراه فى كم المعجزات التى نراها ونسمع بها..
على أن القيامة أوضحت كيف أن الروح هى الأهم وليس الجسد.. فالجسد هو رفيق الروح الذى سينتهى فى يوم من الأيام ويرجع إلى التراب ولكن الروح خالدة لا تموت لذلك ينصها الكتاب قائلاً:
(لأن اهتمام الجسد هو موت ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام. لأن اهتمام الجسد هو عداوة لله.. لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون، ولكن إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون.. (رو8).
إن الاهتمام بالجسد هو اهتمام بما هو مادى وعالمى وهذا زائل.. ولكن الاهتمام بالروح هو اهتمام بما هو سماوى وأبدى هذا باقى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض