الزاد
لم يسأل أحد نفسه: لماذا يلجأ البعض من الفنانين والمشاهير إلى صور ومشاهد مثيرة للجدل، أو إلى تقديم شخصيات تروج للعنف والبلطجة والسطحية؟ لماذا يصرون على الظهور فى كل مرة بشكل أكثر غرابة وإثارة واستفزازاً؟
الإجابة واضحة، لكنها موجعة؛ لأنهم لم يجدوا من يصفق لهم عندما كانوا طبيعيين، عاديين، موهوبين فقط. لم تتحرك عدادات المشاهدة، ولم تشتعل وسائل التواصل الاجتماعى، ولم تفتح لهم البرامج أبوابها إلا عندما ارتدوا قناع «الضجة» ولبسوا عباءة «التريند».
وجدوا ضالتهم، لا فى الفن الحقيقى أو الرسالة الراقية، بل فى أن يكونوا حديث الناس... بأى ثمن. لا يهم إن كانت ردود الأفعال غاضبة، ساخرة، أو حتى مشمئزة. المهم أن تظل صورهم تتكرر، وأسماؤهم لا تغيب عن الألسنة.
لكن الحقيقة المرة أن العيب ليس فى هؤلاء فقط. العيب الأكبر فى الجمهور الذى يمنحهم ما يريدون: اهتماماً، تداولاً، مشاركة، تفاعلاً. فنحن من نصنع «النجم الزائف»، ونحن من نمده بالأوكسجين كلما شاركنا فضيحته، أو سخرنا من مظهره، أو حتى شجبنا تصرفاته.
الحل بسيط، لكنه يحتاج وعياً: تجاهلهم.
لا تعلق، لا تشارك، لا تناقش. دعهم يسقطون فى فراغ الاهتمام؛ لأن الجوع إلى الشهرة لا يشبعه إلا العيون المتلصصة. وما إن تنصرف تلك العيون، حتى ينطفئ وهجهم الزائف، ويعود الضوء الحقيقى لأصحابه: أهل الفن والفكر والرسالة.
الضجيج لا يصنع قيمة، و«التريند» لا يصنع فناناً. فلنحسن اختيار من نتابع؛ لأننا فى النهاية نتحمل مسئولية ما نراه يتصدر المشهد كل يوم.
وكم من موهوب الآن يحتاج إلى الدعم، لكن الناس تتجاهله لمجرد أنه شخصية احترمت نفسها وذاتها ولم تبحث عن هذا الهراء. كم من شخص كتب وهاجم هذا العبث، ولو أنه وجه نفس الأسطر إلى صاحب موهبة حقيقية وجدية، لقضينا على هذا الهزل من جذوره، وأعدنا للفن والمجتمع شيئاً من وقارهما المفقود.