رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ماذا بعد؟

شهدت الأيام الأخيرة جدلًا واسعًا فى الأوساط الرياضية المصرية حول الارتفاع الجنونى فى أسعار بيع اللاعبين المحليين، وتصدرت صفقة انتقال نجم الزمالك أحمد سيد «زيزو» المشهد كأحدث وأغلى حلقة فى هذه السلسلة المتصاعدة.

يرى البعض أن هذه الصفقات مؤشرًا على تطور الكرة المصرية وقيمتها التسويقية، ويرى آخرون أنها فقاعة تهدد استدامة الأندية وتجاهل لأولويات أخرى أكثر إلحاحًا فى ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

لا يمكن فصل الحديث عن ارتفاع أسعار اللاعبين عن الواقع الاقتصادى الذى يعيشه المواطن المصرى، ففى الوقت الذى يعانى فيه الكثيرون من تداعيات ارتفاع الأسعار، بما فى ذلك الزيادات المتكررة فى أسعار الوقود التى تمس حياة كل مواطن بشكل مباشر، تبدو المبالغات الفلكية التى تدفع فى صفقات اللاعبين وكأنها تعيش فى كوكب آخر.

صفقة زيزو، التى لم يتم الإعلان عن تفاصيلها الرسمية بعد، لكن الأرقام المتداولة حولها تثير الدهشة والاستياء فى آن واحد. ففى حين يكابد المواطن لتوفير ثمن الوقود اللازم لتسيير حياته اليومية، تتداول الأندية ملايين الجنيهات بسخاء لضم لاعب، مهما كانت موهبته وقيمته الفنية.

هذا التناقض الصارخ يولد شعورًا بالفقر لدى الكثيرين، الذين يرون أن هذه الأموال الطائلة كان من الأولى توجيهها نحو مشاريع تنموية أو تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين.

من المؤكد أن كرة القدم صناعة ولها اقتصادها الخاص، والأندية تسعى لتعزيز صفوفها لتحقيق البطولات وجذب الجماهير، لكن السؤال الذى يطرح نفسه: إلى أى مدى يمكن لهذا الإنفاق المبالغ فيه أن يستمر فى ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة؟ وهل تتحمل الأندية المصرية هذه الأعباء المالية على المدى الطويل دون التأثير على استقرارها المالي؟

السادة الأعزاء مجالس إدارات الأندية المصرية، إن ارتفاع أسعار اللاعبين لا يعكس بالضرورة قيمة حقيقية أو عائدًا استثماريًا مضمونًا، فكم من صفقات باهظة الثمن لم تحقق المرجو منها وأصبحت عبئًا على خزائن الأندية؟ إن التركيز المبالغ فيه على استقطاب النجوم بأسعار فلكية قد يأتى على حساب تطوير قطاعات الناشئين والاستثمار فى البنية التحتية للأندية، وهى الأسس الحقيقية لبناء كرة قدم مستدامة وقوية.

الغضب المتصاعد بين قطاعات من الجماهير ليس مجرد حسد أو ضيق من نجاح لاعب أو نادٍ. إنه تعبير عن شعور أعمق بالإحباط من ترتيب الأولويات وتجاهل الأوضاع المعيشية الصعبة. ففى الوقت الذى تتصاعد فيه المطالبات بتحسين الخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل، تبدو صفقات كرة القدم الباهظة وكأنها رفاهية لا يمكن تحملها أو فهمها.

إن صناعة كرة القدم فى مصر بحاجة إلى إعادة تقييم شاملة. يجب أن يكون هناك توازن بين الطموح الرياضى والمسئولية الاقتصادية والاجتماعية. لا يمكن للأندية أن تعيش فى معزل عن الواقع، وأن تتجاهل الضغوط الاقتصادية التى يعانى منها غالبية الشعب.

إلى وزير الشباب والرياضة ومجلس النواب، يجب على الحكومة المصرية أن تضع فى قانون الرياضة حدًا أدنى وأقصى لأجور لاعبى كرة القدم والألعاب الرياضية كافة، لا يجوز أن يكون الحد الأدنى للشاب المصرى 7000 جنيه من الأطباء والمهندسين وغيرهم وهناك من يأخذ فى الساعات ما يتجاوز 4 ملايين جنيه فى الدورى المحلى.

صفقة زيزو، بغض النظر عن قيمتها النهائية، أصبحت رمزًا لهذا التضخم غير المبرر فى أسعار اللاعبين. إنها دعوة للتفكير مليًا فى مستقبل كرة القدم المصرية وأولوياتها، وفيما إذا كانت هذه الفقاعة السعرية ستنفجر يومًا ما تاركة وراءها أندية مثقلة بالديون وجماهير محبطة تتساءل عن جدوى هذه الملايين المهدرة فى عالم كرة القدم.

الربط بين غضب المواطن من ارتفاع الأسعار بشكل عام، وارتفاع أسعار اللاعبين بشكل خاص، ليس ضربًا من الخيال، بل هو انعكاس لشعور عام بأن هناك خللًا فى سلم الأولويات من قبل الأندية المصرية واتحاد الكرة، وأن كرة القدم، التى من المفترض أن تكون مصدرًا للبهجة، قد أصبحت مصدرًا للاستياء لدى الكثيرين.