رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

دار‭ ‬الإفتاء‭: ‬لا‭ ‬تعارض‭ ‬بين‭ ‬ثابت‭ ‬الدين‭ ‬والحقيقة‭ ‬العلمية

هلالٌ‭ ‬واحد‭.. ‬وأعيادٌ‭ ‬متعددة

بوابة الوفد الإلكترونية

دولٌ يجمعها دينٌ وقمرٌ واحد، لكن مع اقتراب رمضان أو حلول العيد، تنقسم رؤاها وتتعدد بداياتها، وكأن لكل سماءٍ هلالها الخاص، فبينما يعلن البعض رؤية الهلال، يظل آخرون فى انتظار إشراقه، وبينما يصدح التكبير فرحًا بالفطر فى بلد، يستمر الدعاء خاشعًا فى بلدٍ آخر.
وباتَ جدلً سنوى لا يخلو من الاتهامات والتشكيك، فبينما يرى البعض أن الخلاف محض اجتهاد دينى وعلمى وفقًا للحديث الشريف: ∩صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين∪، يصر آخرون على أنه انعكاس لحسابات سياسية تتحملها الشعوب، وكأن الهلال، الذى خُلق ليكون دليلًا فى ظلمة الليل، بات رمزًا لانقسامات وتأويلات لا تنتهى.
مشهد متكرر
مرة أخرى، ينقسم العالم الإسلامى فى استقبال عيد الفطر، ويُحدث جدلًا وتفاعلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعى، إذ أعلنت دول مثل قطر، الإمارات، الكويت، البحرين، اليمن، فلسطين، السودان، ولبنان، أن الأحد هو أول أيام العيد بعد ثبوت رؤية هلال شوال.
فى المقابل، أعلنت دار الإفتاء رسميًا أن الأحد هو المتمم لشهر رمضان، وأن الاحتفال بالعيد سيبدأ الاثنين 31 مارس، ومعها دول أخرى مثل سوريا، الأردن، العراق، سلطنة عمان، تونس، ليبيا، الجزائر، والمغرب.
وحول هذا الاختلاف علق مركز الفلك الدولى: ∩أن الأمر لا يعود إلى تضارب الحسابات الفلكية، بل إلى اختلاف الجهات الرسمية فى إعلان بداية الأشهر الهجرية، مشددًا على أن تحديد موعد العيد هو مسئولية السلطات الرسمية، وليس الفلكيين∪.
وأشار المركز إلى أن دور الفلكيين يقتصر على تقديم المعلومات العلمية حول إمكانية رؤية الهلال، كما حذر من وجود تعدٍّ أحيانًا من بعض الفلكيين والفقهاء على أدوار بعضهم فى هذه المسألة، ما يسبب التباسًا بين الناس فى فهم آلية تحديد بداية الشهر الهجرى.
الشريعة واختلاف المطالع
وعن اختلاف مطالع رؤية الهلال بين الدول وفقًا للشريعة الإسلامية، قال الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والعميد الأسبق لكلية أصول الدين بجامعة الأزهر أن الاختلاف فى رؤية الهلال ليس بالأمر الجديد، بل هو مسألة قديمة ومعروفة فى الفقه الإسلامى، مستشهدًا بحالات مشابهة فى عهد مفتين سابقين مثل الشيخ محمد سيد طنطاوى، شيخ الأزهر الأسبق.
وأوضح مرزوق أن هناك رأيين فقهيين أساسيين فى هذه المسألة، يشير الرأى الأول إلى أنه إذا ثبتت رؤية الهلال فى بلد إسلامى، فإنه يجب على باقى الدول التى تشترك معها فى جزء من الليل اتباعها، توحيدًا للصيام والعيد بين المسلمين.
بينما يوضح الرأى الثانى أن لكل بلد رؤيته المستقلة، وفقًا لظروفه الفلكية وموقعه الجغرافى، ما يعنى إمكانية اختلاف يوم العيد بين الدول.
وأشار مرزوق إلى أن دار الإفتاء المصرية أخذت هذا العام بالرأى الثانى، وهو ما يتفق مع ممارسات سابقة لمفتين آخرين، مؤكدًا أن من يعيش داخل مصر ملزم شرعًا باتباع ما تعلنه دار الإفتاء، كونها الجهة المخولة رسميًا بهذا الأمر، ويحرم عليهم أن يخالفوا ذلك، وعلى المواطنين أن يطمئنوا إلى الرأى الذى أخذ به فضيلة مفتى الجمهورية الدكتور نظير عياد.
وفى هذا السياق قال الدكتور نظير عياد مفتى الجمهورية إن اختلاف رؤية الهلال بين الدول أمر طبيعى، حيث يرجع إلى تباين الظروف الجغرافية والفلكية التى تؤثر على إمكانية رؤية الهلال فى كل منطقة، ما يؤدى إلى اختلاف موعد العيد بين بعض البلدان.
وأضاف أن الإسلام أتاح لكل دولة أن تتبع رؤيتها الخاصة وفقًا لما يحدده علماؤها بناءً على المعايير الشرعية والفلكية الصحيحة، دون أن يكون ذلك مدعاة للخلاف أو التشكيك.
وأشار فضيلة المفتى إلى أن دار الإفتاء المصرية تعتمد فى إعلان بداية العيد على الرؤية البصرية الشرعية، مع الاستفادة من الحسابات الفلكية الدقيقة كمصدر داعم يساعد فى معرفة إمكانية رؤية الهلال، دون أن تحل هذه الحسابات محل الرؤية الشرعية المباشرة، التى تظل الأساس فى تحديد بدايات الشهور الهجرية، وفق ما أقرَّته الشريعة الإسلامية.
العين المجردة والعلم الحديث
فيما وضح الدكتور أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الرؤية قديمًا كانت تعتمد على العين المجردة، حيث كان سكان البادية يتمتعون بحدة البصر وسط أجواء صافية، ما سهّل عليهم رؤية الهلال بعد غروب الشمس، على عكس الوضع الحالى، حيث أصبحت المدن تعج بالعمران والتلوث والإشعاعات التى تؤثر على وضوح الرؤية.
وأشار وسام إلى أن العلم الحديث وحسابات الفلك أصبح لها دور مهم فى تحديد إمكانية رؤية الهلال، لكنها لا تحل محل الرؤية البصرية، إذ يشترط الشرع التحقق من ظهور الهلال بالعين أو استكمال عدة الشهر كما أمر النبى صلى الله عليه وسلم.
وأكد أن دار الإفتاء تعتمد على لجان شرعية متخصصة فى رصد الهلال، حيث يتم الاختيار الدقيق لمواقع الرصد بعيدًا عن التلوث البصرى، مع الاستعانة بأحدث الأجهزة الفلكية، لضمان نتائج دقيقة، مشددًا على أن الإعلان الرسمى لرؤية الهلال يتم وفق الضوابط الشرعية والعلمية المعتمدة.
خلاف لا اتفاق
يرى البعض أن بعض الدول تنقل خلافاتها السياسية إلى الساحة الدينية، كما هو الحال فى ليبيا، التى يُقال إنها تعمّدت مرارًا، بسبب خلافها السياسى مع السعودية، إعلان بداية شهر رمضان فى يوم مختلف عن التاريخ الذى تحدده المملكة.
الأمر ذاته يُقال عن إيران، التى تحرص على تأكيد هويتها الشيعية وسط الأغلبية السنية، فتختار بدء الصوم فى يوم مخالف لمعظم الدول السنية.
ولا يقتصر الأمر على الدول فقط، بل يمتد إلى بعض أتباع المذاهب الشيعية فى دول ذات أغلبية سنية، الذين يتعمدون صيام رمضان وفقًا لرؤية مختلفة، بهدف التميّز عن مواطنيهم السنة.
وكان مفتى مصر الأسبق، على جمعة، قد دعا قبل سنوات إلى توحيد إعلان غرة شهر رمضان بين الدول الإسلامية، إلا أن هذه الدعوة لم تلقَ استجابة واسعة، إذ واصلت بعض الدول اختلافها فى تحديد بداية الشهر.
وحول تلك الرؤى، عن وجود أسباب سياسية وراء اختلاف رؤية الهلال بين الدول، نفى الدكتور مختار مرزوق ذلك تمامًا، معتبرًا أن هذا القول محض اتهام باطل يهدف إلى الطعن فى المؤسسات الدينية والعلماء.
وأكد مرزوق أن دار الإفتاء المصرية تستند دائمًا إلى معايير شرعية وعلمية، ولا تتأثر بالسياسات الخارجية، مشيرًا إلى أن من يزور الدار يرى بعينه جهود علماء المذاهب الأربعة فى دراسة المسائل الفقهية بعناية.
وختم حديثه بالتأكيد أن الاختلاف الفقهى لا ينبغى أن يكون مدخلًا للانقسام بين المسلمين، داعيًا الجميع إلى تحرى حسن الظن بالمؤسسات الدينية والالتزام بقراراتها تجنبًا للفتنة.
∩ورغم أن القمر واحد، ولكن الإختلاف سنة الله فى الأرض، وستظل الخلافات حول ظهوره مستمرة، ويظل الجدل يتكرر كل عام بين العلم والدين والأمر لا يخلو من بعض الرؤى السياسة، لكن فى نهاية الأمر، تبقى العيد فرحة، رغم موعده، فهل يأتى يوم يتوحد فيه المسلمون تحت هلالٍ واحد؟