عيد الأم.. تكريم مستمر في الإسلام ودور أصيل في بناء الأجيال
الأم حجر الأساس في بناء المجتمعات، فهي المعلمة الأولى والمصدر الأسمى للحنان والرعاية، وفي الإسلام، تحظى الأم بمكانة عظيمة، إذ جعل برّها والإحسان إليها من أسمى العبادات، وألزم الأبناء بواجب رعايتها وتقديرها. فكيف كرم الإسلام الأمهات، وما مدى تأثير دورهن في تنشئة الأجيال القادمة؟
التوعية والتثقيف: أساس تكريم الأم
يؤكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن من صور تكريم الإسلام للأم تمكينها بالعلم والتوعية، إذ يحث الدين الإسلامي على تعليم الأمهات وتزويدهن بالمعرفة اللازمة لتنشئة أجيال صالحة، من خلال تعلم القرآن والسنة النبوية والقيم الإسلامية. فكلما كانت الأم أكثر وعيًا وتعليمًا، انعكس ذلك إيجابيًا على الأسرة والمجتمع بأسره.
حماية حقوق الأمهات وضمان الدعم اللازم
الإسلام لم يقتصر على الدعوة لاحترام الأم، بل وضع تشريعات تحفظ حقوقها وتضمن لها حياة كريمة، كحقها في الرعاية الصحية، والمسكن اللائق، والتعليم، والحماية من أي انتهاك. ويلزم المجتمع بتقديم الدعم للأمهات، سواء من خلال الأسرة أو مؤسسات الدولة، لضمان تحقيق الاستقرار لهن ولأسرهن.
التقدير والاحترام: واجب ديني وأخلاقي
يشدد كريمة على أن الإسلام أوجب التعامل مع الأمهات بلطف واحترام، مؤكدًا أن برّ الوالدين، وخاصة الأم، من أسباب رضا الله وسعة الرزق. وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله: "من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟" فقال له النبي: "أمّك" وكررها ثلاث مرات قبل أن يذكر الأب، تأكيدًا على عظم مكانة الأم.
دور الأم في القرارات الأسرية
لم يغفل الإسلام أهمية مشاركة الأم في إدارة شؤون الأسرة، فبفضل خبرتها وحكمتها، تلعب دورًا محوريًا في اتخاذ القرارات المتعلقة بتربية الأبناء وإدارة الحياة الأسرية. وهذا يعزز من استقرار الأسرة ويضمن نشأة الأطفال في بيئة صحية ومتوازنة.
النموذج النبوي في تكريم الأم
يُعتبر النبي محمد ﷺ القدوة في معاملة الأمهات، فقد كان يكرم أمهات المؤمنين، ويوصي بحسن معاملتهن، مشددًا على أهمية برّ الأم وتقدير جهودها في تربية الأبناء، مما يعكس القيم الإسلامية السامية في احترام المرأة ودورها المحوري في المجتمع.
هل الاحتفال بعيد الأم جائز شرعًا؟
حول حكم الاحتفال بعيد الأم، يوضح الدكتور أحمد كريمة أن تكريم الأم جائز شرعًا، وليس هناك مانع من تخصيص يوم للاحتفاء بها، طالما لا يتعارض ذلك مع أحكام الدين. فالشرع يحث على برّ الوالدين والإحسان إليهما في كل وقت، وليس في يوم واحد فقط. كما يؤكد أن مفهوم البدعة ينطبق فقط على ما يخالف الشرع، وليس على الأمور التنظيمية التي تعزز القيم الإسلامية.
تكريم الأمهات مسؤولية الجميع
ختامًا، يبقى تكريم الأمهات جزءًا لا يتجزأ من تعاليم الإسلام، ويُعدّ تقدير جهودهن ورعايتهن واجبًا دينيًا وأخلاقيًا على كل فرد في المجتمع. فالأم ليست فقط رمزًا للعطاء، بل هي المدرسة التي تخرّج أجيالًا تنهض بالمجتمعات، وتستحق أن تُحاط بالحب والتقدير كل يوم، وليس في مناسبة واحدة فقط.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض