رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مر قرابة النصف قرن على مسلسل «أبنائى الأعزاء شكراً» 1979 للراحل «عبدالمنعم مدبولى» قصة «عبدالله فرغلى», سيناريو وحوار «عصام الجمبلاط» واخراج المبدع «محمد فاضل»... عمل درامى عن عائلة مصرية فى السبعينات مكونة من أب على المعاش وأربعة أبناء ومهندس وطبيب وفتاة تتزوج من ابن عمها الميكانيكى... وموظفة تأخرت فى الارتباط... مجتمع ما بعد النصر والانفتاح وبدايات التغيير والسفر إلى الخليج والمستشفيات الخاصة وتحول الشركات الصغيرة إلى كيانات استثمارية كما شركة الحاج عبدالفضيل أو عبدالوارث عسر... المسلسل كتب له التتر والمقدمة الشاعر سيد حجاب والألحان لعمار الشريعى واشترك فى التمثيل مع أول بدايات الدراما الملونة يحيى الفخرانى وصلاح السعدنى وفاروق الفيشاوى ومحمود الجندى وأثار الحكيم وفردوس عبدالحميد وحسن عابدين وحسن حسنى وأسامة عباس.... كل منهم يستطيع أن يكون نجماً لعمل درامى بذاته، ولكنه العمل الجماعى والرسائل والقيم التى يبثها الفن والدراما من ترابط انسانى وعلاقة الأب بأبنائه والأبناء وزوجاتهم وأخواتهم وعلاقات العمل المتشابكة بالإضافة لعلاقة الرئيس بمرؤوسيه وبدايات التحول الطبقى وقبول الحرفيين كجزء ناشئ فى السلم الاجتماعى مع طرح عميق لأساليب التربية والتنشئة للأطفال ومعنى الاعتماد على النفس وكيفية التناول الدرامى لقضايا الفساد والضرائب والبناء والعقارات كل هذا فى قالب درامى شيق يحوى مع المضمون والحوار والشخصيات متعة فنية وبصرية وسمعية وأغنيات محفورة فى الوجدان كما أغنية «الشاطر عمرو» و«جدو بشنبات»... وينتهى العمل بجملة بابا عبدو الشهيرة «أبنائى الأعزاء شكراً»... اليوم فى هذا الموسم الرمضانى الدرامى علينا أن نقدم الشكر للمشاهدين لما تتحمله من كم رهيب للإعلانات والبرامج التى تطاردهم ليل نهار على جميع القنوات تستجدى تبرعاتهم ودموعهم وتتاجر بالآلام والأمراض، وفى ذات الوقت تطلب الاستثمار فى عقارات ومشروعات بالملايين والمليارات والوسيلة غناء ورقص، فالممثلون والممثلات يقومون بكل الأدوار على الشاشة من تمثيل وضرب وبلطجة وعنف وخيانة وحب ثم يطلون على الشاشة فى الفاصل الإعلانى يرقصون ويأكلون ويمرحون فى مستشفى أو دار أيتام أو وكمبوند و مقهى وجيم أو فى قارب ويخت على شاطئ.. فينكسر حاجز الوهم وتتداخل الصورة مع الواقع فلا ندرى هل هم ذاتهم أبطال الحارة أو السجن أو القسم أو دار الأيتام، أم هم أصحاب الياقات البيضاء المترفين المرفهين فى الجولف كار؟!.. ثم لا نلبث أن نجدهم ضيوفاً فى برامج كشف المستور على جميع القنوات مع مذيعات ومذيعين يتحدثون على خبايا وأسرار وفضائح وعلاقات لا تغنى ولا تسمن من جوع ولا تضيف للمشاهد إلا أنها تهتك ستر الحياة وتدخل فى مناطق شائكة لا يجوز أن تخدش مسامعنا وتهدم قيمنا وعاداتنا باسم الفن والحرية.. ومع كل هذا فهى حوارات لا تقدم ما يفيد لا المجتمع ولا المشاهد سوى أنها مزيد من الإلهاء والتفاهة والتسطيح المتعمد وتجسيد مضاف لقيم السقوط والبلطجة والانحراف التى ملأت الشاشات والمسلسلات ولفظها المشاهد كرهها من يتابعنا من الخارج فهذه ليست مصر وهؤلاء ليسوا مصريين... فهل هذا ما ينتظره المشاهد من الشاشة على تعدد القنوات وتعدد البرامج والاعلانات والمسلسلات وكلها ممولة مناصفة مع منتجين وهيئات ومؤسسات وشركات تابعة للدولة.. ماسبيرو لا يملك مالا للإنتاج ولا تعرض على شاشاته أى اعلانات، ومن ثم لا تعرض مسلسلات جديدة أو برامج جاذبة هادفة إلا اعادة لأعمال سابقة.. والحصيلة الإعلانية تذهب للقنوات الأخرى؟! فمن المشاهد الذى يتابع القنوات المصرية فى ماسبيرو خلال هذا الشهر الفضيل؟ وكيف ننهض بهذا الصرح الإعلامى الأول والأوحد فى مصر والشرق الأوسط ويكفى تراثه الفنى والثقافى والتسجيلات النادرة والبرامج المتميزة لنجوم مصر رواد الثقافة والعلم والسياسة والرياضة إضافة إلى امكاناته اللوجستية والبشرية التى بنيت على مدار عشرات السنين... أيها المشاهدون عذرا وشكرا.. عذراً لما يقدم لكم على الشاشة وشكراً لتحملكم وصبركم. على ما تتابعون.