شهداء الوطن فخر لمصر .. أسرة الشهيد النقيب عمر خالد عبدالصبور تتحدث لـ«الوفد»:
الوطن يحتاج إلى تضحيات أبنائه
مصر تمر بمرحلة صعبة تحتاج إلى تضافر أبنائها
الشهيد قبل رحيله:ليس هناك فخر أكبر من تقديم روحى فى سبيل الوطن
فى ظل الأوقات الصعبة التى تمر بها البلاد، تبرز قصص الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل الوطن. واحدة من تلك القصص المؤثرة هى قصة الشهيد النقيب عمر خالد عبدالصبور، الذى استشهد أثناء تأدية واجبه فى إحدى العمليات العسكرية. فى هذا الحوار الصحفى، نجلس مع أسرة الشهيد عمر، نستمع إلى تفاصيل حياته، وكيف تعاملوا مع فقدانه، وما الرسالة التى يوجهها لهم ولعائلات الشهداء فى مثل هذه الأوقات.
< بدايةً، نود أن نتعرف أكثر على الشهيد النقيب عمر خالد عبدالصبور، هل يمكنكم أن تحدثونا عن شخصيته؟ وكيف كان فى حياته قبل استشهاده؟
<< والدة الشهيد: عمر كان شخصًا مميزًا منذ طفولته. كان دائمًا موفقا فى دراسته، وكان محبًا للوطن بشكل خاص. منذ كان فى مرحلة الشباب، كان يحلم بأن يكون جزءًا من القوات المسلحة ليخدم بلاده. كان دائمًا يقول لى: «أريد أن أكون فى مكان أستطيع فيه أن أقدم شيئًا للوطن». كان نشيطًا، متفوقًا فى دراسته، ويميل إلى الرياضة بشكل كبير. ولديه قلب طيب وحنون، وكان دائمًا يتعامل مع الجميع برفق واحترام.
<< عمر كان مثقفًا جدًا، وكنت دائمًا فخورة به. كان يحب القراءة ويحب معرفة كل ما يتعلق بالقضايا الوطنية. كما كان يحرص على تقديم المساعدة لكل من حوله. كان دائمًا يقول لى: «أمى، الوطن يستحق منا كل شيء». تلك الكلمات كانت تملأ قلبى بالفخر، حتى فى أصعب اللحظات.
< كيف تلقيتم خبر استشهاد النقيب عمر؟ وهل كان هناك أية إشارات أو توقعات قبل ذلك؟
<< تلقيت الخبر من خلال اتصال هاتفى من ضابط فى القوات المسلحة. فى البداية كان الخبر صادمًا جدًا. عمر كان شابًا قويًا ومؤمنًا بمهمته. لا يمكن للمرء أن يتوقع أو يستعد لخبر كهذا، خاصة عندما يتعلق الأمر بأحد أبنائك. لكننا جميعًا كنا نعرف أنه كان فى مكان يتطلب الشجاعة والتضحية، وهذا ما فعله بالفعل.
وكان لدى دائمًا شعور داخلى أنه سيعود، لكن عندما تلقيت الخبر، كان الأمر صعبًا للغاية. شعرت بحزن عميق، ولكننى أيضًا شعرت بالفخر. فى تلك اللحظة، أدركت أنه قام بما كان يؤمن به. التضحية من أجل الوطن هى أعظم شىء يمكن أن يفعله الإنسان.
< كيف تعاملت العائلة مع فقدان الشهيد؟ وكيف كانت ردود فعل الأصدقاء والمقربين؟
<< بعد استشهاد عمر، كان الألم لا يُحتمل. ولكن، كما ذكرت، الفخر كان أيضًا جزءًا من شعورنا. لدينا إيمان عميق بأن عمر قدم حياته فداءً للوطن، وهذا يعطينا القوة لمواجهة هذا الفقد. الأصدقاء والعائلة كانوا في غاية الحزن، ولكنهم أيضًا أظهروا دعمًا كبيرًا لنا. كانت هناك الكثير من الزيارات، والمساندة من الجميع. كان من الواضح أن عمر كان محبوبًا من قبل الجميع، وكان له أثر كبير فى حياتهم.
أنا أحتسبه عند الله شهيدًا. كان عمر بالنسبة لى أكثر من مجرد ابن؛ كان صديقًا وأخًا. على الرغم من أن الألم كان كبيرًا، فإننى لم أكن وحدى فى هذا الألم. العائلة والأصدقاء جميعهم كانوا يقفون بجانبى فى تلك اللحظات العصيبة، كانوا يذكروننى دائمًا أن التضحية التى قدمها عمر كانت من أجل الوطن، وأنه الآن فى مكان أفضل.
< من خلال حديثكم، يظهر أنكم تشعرون بفخر كبير بشهادته، هل هناك رسائل تودون توجيهها للمجتمع أو للشباب الذين يسيرون على خطى النقيب عمر؟
<< والد الشهيد: بالطبع. رسالتى إلى شباب مصر، وخاصة أولئك الذين يطمحون فى خدمة الوطن، هى أن الوطن يحتاج إلى كل فرد منا. الوطن لا يُبنى إلا بتضحياتنا، وعندما نضحى، نكون قد قدمنا شيئًا عظيمًا لأجيالنا القادمة. يجب على كل شاب أن يدرك أن العطاء للوطن هو أعظم واجب يمكن أن يؤديه.
ورسالتى للشباب هى أن يظلوا مخلصين لوطنهم وأهدافهم. عمر كان مثالًا فى العزيمة والإصرار، على الجميع أن يكونوا فخورين بخدمة وطنهم، وأن يدركوا أن الوطن يحتاج إلى أبنائه الأقوياء. نحن نعيش فى مجتمع يحتاج إلى الجميع، ونحن جميعًا مطالبون بالتحلى بالشجاعة والإيمان بقضيتنا.
< كيف ترون الوطن الآن بعد استشهاد النقيب عمر؟ وهل هناك تطلعات للمستقبل بالنسبة لكم كعائلة شهيد؟
<< نحن نرى أن الوطن يمر بمراحل صعبة، لكننا نعلم أن هناك الكثير من الأبطال مثل عمر، الذين سيواصلون مسيرة النضال من أجل هذا البلد. أما بالنسبة لنا كعائلة شهيد، نحن نؤمن أن الوطن سيظل بحاجة إلى تضحيات أخرى، ولن يتوقف العطاء أبدًا. لن ننسى عمر أبدًا، وسيظل دائمًا فى قلوبنا.
الوطن لا يتوقف عن النمو والتطور بفضل تضحيات أبنائه. وأنا على يقين أن عمر لم يذهب عبثًا، بل كان جزءًا من بناء هذا الوطن، كم أمثال عمر فى مصر، سيكونون دائمًا حافزًا للمستقبل. بالنسبة لى، لا يزال هناك أمل فى مستقبل أفضل، فكل تضحية تساهم فى رسم هذا المستقبل.
< هل كانت هناك أية لحظات خاصة مع النقيب عمر قبل استشهاده التى تودون مشاركتها معنا؟
<< هناك العديد من اللحظات التى لن أنساها أبدًا. فى آخر مرة تحدثنا فيها مع عمر، كان يشير إلى أنه يشعر بأنه يؤدى عملًا كبيرًا، وأكد لى أنه مستعد للتضحية من أجل الوطن. كان دائمًا يتحدث بحماس عن المستقبل وما يمكن أن يحققه الوطن بفضل التضحيات. حتى فى تلك اللحظات التى كان يبدو فيها بعيدًا عن المنزل، كنت أشعر بأن قلبه كان دائمًا فى الوطن.
قبل استشهاده، كان دائمًا يطمئننا بأن كل شىء سيكون على ما يرام، كان يصر على أن ما يفعله هو مسئولية شرفية وأنه فخور بها. أذكر أنه كان دائمًا يتحدث عن القيم التى تربى عليها، وعن إيمانه العميق بوطنه وشعبه، هذه الكلمات تظل عالقة فى ذهنى حتى الآن.
< لا شك أن تضحية الشهيد النقيب عمر خالد عبدالصبور تعتبر نموذجًا مشرفًا للشباب المصرى، وقد تأثرت كثيرًا بما سمعته عن سيرته وحياته. لكن بعد هذه التضحية الكبيرة، كيف يمكن أن يرى أفراد العائلة، خاصة الأم، معنى فقدان الابن فى هذا السياق؟ كيف يمكن أن توازن الأم بين شعور الفقد والفخر؟
<< عندما تفقدين ابنًا، فإن الفقد يكون قاسيًا للغاية. لا يمكنك أن تشرحي للآخرين كيف يمكن أن يكون شعور الأم عندما تجد نفسها تواجه الفقد. ولكن فى الوقت نفسه، كما ذكرت، الفخر يتغلغل فى قلبك. فماذا يمكن أن تفعلى عندما ترى ابنك قد أدى مهمته بأعلى درجات الشرف؟ فقد كان لديه حلم وكان مستعدًا لتحقيقه مهما كانت التضحيات. وفى هذه اللحظة، أشعر بشىء من السكينة لأننى أعرف أننى قدمت شهيدًا للوطن، وأنه فى مكان أفضل الآن. لكن الألم لا يختفى أبدًا، فهو جزء من حياتى الآن.
< يبدو أنك تشعرين بالكثير من القوة رغم الحزن، أريد أن أسألك عن شىء آخر، فى الأيام التى تلت استشهاد عمر، هل حدثت أية مواقف معينة أو لحظات تذكرك بها بشكل خاص، سواء من الأسرة أو الأصدقاء؟ ماذا كانت مشاعرهم تجاه هذه الفاجعة؟
<< بالطبع، هناك العديد من اللحظات التى لا يمكن أن تنسى، فى البداية كان صدمة كبيرة، لكننا كنا نعلم أن عمر كان دائمًا يضع نفسه فى أماكن خطر من أجل الوطن. واحدة من اللحظات التى لن أنساها كانت عندما جاءت مجموعة من أصدقائه وزملائه فى الجيش ليعزونا. كان وجودهم يمنحنا بعض الراحة. لقد أحسسنا أنهم كانوا يتألمون مثلنا، بل ربما أكثر لأنهم فقدوا رفيقًا فى السلاح. ولكن فى النهاية، كلنا اتفقنا على شىء واحد: أن ما فعله عمر هو واجب وطنى، وهو أكثر من مجرد تضحية، بل هو شهادة فى سبيل الوطن.
كان دائما ما يوصينى بإخراج مبلغ من راتبه الشهرى فى سبيل الله، مضيفة أنه كان عطاء بالخير دائما، بالإضافة إلى أنه كان دائم المرح والضحك، لافتة إلى أنه كان جاعل لبيتهم شكل وبهجة، إلا أنه بعد استشهاده انطفأت وتلاش هذه الروح الجميلة بسبب عدم وجوده وسطهم.
< يبدو أن الحديث عن الشهيد عمر وأثره فى حياتكم يعيد بعضًا من الأمل والقوة، بما أنكم تحدثتم عن أصدقائه، كيف كان زملاؤه فى الجيش؟ هل كانوا فى تواصل معكم بعد الحادث؟
<< نعم، كانوا فى تواصل مستمر، لم نشعر أننا فقدنا عمر بمفردنا، كان جميع زملائه فى الجيش يحرصون على زيارتنا وتقديم الدعم العاطفى لنا. كان هناك الكثير من الاتصالات الهاتفية والرسائل. كان واضحًا أن عمر كان له مكانة كبيرة فى قلوبهم، كانوا يقدرون شخصيته ومواقفه الوطنية، وكانوا دائمًا يذكروننا بفخرهم به. بالنسبة لنا، هذا كان مصدر عزاء. فقد شعرنا أننا جزء من مجتمع يتذكر التضحيات.
< هل شعرت عائلة الشهيد بأى نوع من المسئولية تجاه المجتمع بعد استشهاد النقيب عمر؟ هل هناك أى مشاريع أو مبادرات ترغبون فى العمل عليها لتكريمه؟
<< بالطبع، عندما نقدم شهيدًا للوطن، لا بد من أن نكون جزءًا من عملية البناء والمساهمة فى رفعة وطننا. نحن نعلم أن النقيب عمر قدم حياته فى خدمة وطنه، ونحن اليوم نشعر بأننا مدينون له بأكثر من مجرد كلمات. إذا كان هناك شىء نريد العمل عليه، فهو توجيه رسالة للأجيال القادمة حول أهمية التضحية والمساهمة فى الوطن. نريد أن نشجع الشباب على السير على خطى عمر، وأن يعلموا أن التضحيات ليست مجرد كلمات، بل هى أفعال تترجم فى الواقع. سنبذل جهدًا لنكون جزءًا من هذه الرسالة.
أعتقد أن تكريم الشهداء يجب أن يتجاوز مجرد إقامة الاحتفالات أو وضع أسمائهم على الجدران، يجب أن يتم تكريمهم من خلال تكريس القيم التى عاشوا من أجلها، ربما يكون أفضل تكريم هو من خلال تقديم الدعم لأسر الشهداء، وتوفير بيئة تعليمية وصحية أفضل لأبنائهم، يجب أن يشعر الجميع بأن تضحيات الشهداء قد تركت أثرا إيجابيًا فى المجتمع، وأنه لم يتم نسيانهم.
< فى الختام، كيف ترون الدور الذى يمكن أن تلعبه الحكومة والمجتمع المدنى فى تعزيز هذه الرسائل؟
<< الحكومة والمجتمع المدنى يمكن أن يكون لهما دور كبير فى تعزيز هذا الشعور الوطنى، يجب أن يتم وضع استراتيجيات مستدامة لتمكين أسر الشهداء، مع توفير كل الإمكانات التى تساهم فى دعمهم، يجب أن يكون هناك برامج تعليمية وتدريبية تساهم فى تحفيز الشباب على السير فى نفس الطريق الذى سلكه الشهيد النقيب عمر، وأمنيتى هى أن يظل الوطن فى أيدٍ أمينة، وأن تظل تضحيات أبنائه جزءًا من قوة هذا البلد،. أريد أن أرى مستقبلًا مشرقًا لشبابنا، وأن تظل مصر قوية كما كانت دائمًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض