القطايف حلوى رمضانية تجمع بين النكهة والتاريخ في محافظة البحيرة
تُعدّ القطايف واحدة من أشهر الحلويات فى محافظة البحيرة التي ارتبطت بشكل وثيق بشهر رمضان، حيث لا تخلو الموائد العربية من هذا الطبق اللذيذ، تتميز القطايف بعجينتها الطرية وشكلها الهلالي، بالإضافة إلى تنوع حشواتها التي تناسب جميع الأذواق، وبينما يستمتع الناس بتناولها، يظل أصلها وتاريخها الغني محط اهتمام الكثيرين.
تتميز القطايف بقوامها الهش وطعمها اللذيذ، كما أنها تجمع بين البساطة في المكونات والإبداع في الحشو والتقديم، و تعتمد جودتها على عدة عوامل، من بينها العجينة، وطريقة الطهي، ومدى كثافتها، التي تلعب دورًا مهمًا في تشكيل القوام النهائي.
أصول القطايف وتاريخها
يرجع تاريخ القطايف إلى العصر الأموي أو العباسي، حيث كانت تُقدَّم كطبق فاخر في بلاط الخلفاء. ومع مرور الزمن، انتشرت في مختلف البلدان العربية وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من العادات الرمضانية، تختلف طرق إعدادها بين الدول، حيث يفضل البعض حشوها بالجوز والمكسرات، بينما يفضل آخرون ملأها بالقشطة أو الشوكولاتة.
عندما يحل رمضان، تمتلئ الشوارع بروائح المسحراتي، وأصوات الأطفال، وأهم من ذلك كله، عبق القطايف الساخنة وهي تُخبز على الصاج، وسط هذا المشهد، يقف محمد سعيد أبو فيوض، الرجل الذي لا يصنع القطايف فحسب، بل يصنع الفرح والحنين لكل من يمر بجواره.
في زوايا الحارات الشعبية، وبين أجواء رمضان الدافئة، يلمع نجم "محمد سعيد أبو فيوض " صانع القطايف، الذي لا يكتمل الشهر الكريم دون مهارته الفريدة في تحضير هذه الحلوى الشرقية الأصيلة، لا يملك محمد سعيد مطعمًا فاخرًا، لكنه يمتلك خبرة ويدًا ذهبية تصنع أجمل وألذ أقراص القطايف، فيتحلق حوله الناس بانتظار حلوى تحمل معهم ذكريات رمضان وأجواءه الساحرة.
رحلة محمد مع صناعة القطايف
بدأ محمد سعيد رحلته في صنع القطايف منذ صغره، حين كان يساعد والده في محل العائلة، يراقب باهتمام كيف تُسكب العجينة على الصاج الساخن لتتحول إلى أقراص ذهبية ناعمة الأطراف، لم يكن الأمر مجرد مهنة بالنسبة له، بل عشقًا تعلمه بحب وصبر، ومع مرور السنوات، أصبح محمد من أشهر صانعي القطايف في منطقته، يقصده الزبائن من كل مكان بحثًا عن طعمٍ لا يُقاوم.
لم تكن بداية محمد سهلة، فقد نشأ في عائلة بسيطة، وبدأ رحلته مع القطايف في سن صغير، يساعد والده في محل العائلة،كان يراقب بعيونه الصغيرة كيف تتحول العجينة السائلة إلى أقراص ذهبية مثالية، وكيف يبتسم الزبائن عند استلامها، بمرور السنين، لم يعد مجرد مساعد، بل أصبح صانعًا محترفًا، يشتهر بمذاق لا يُضاهى.
سر الصنعة.. وخبرة السنين
يعتمد محمد على مكونات بسيطة لكنها تحتاج إلى دقة في التحضير؛ الدقيق، الماء، الخميرة، وقليل من السكر، ويضبط العجينة بحيث تكون متماسكة وخفيفة في الوقت نفسه، السر في نجاحه، توقيت الطهي، حرارة الصاج، واللمسة النهائية التي تجعل كل قطعة مثالية.
صناعة القطايف:
قال محمد سعيد "للوفد " تبدأ عملية تحضير القطايف بمزج الدقيق، الماء، الخميرة، والسكر للحصول على عجينة سائلة متجانسة، يُترك الخليط ليختمر حتى تتكون فقاعات هوائية، ما يساعد في الحصول على قوام خفيف، بعد ذلك، تُسكب العجينة على صفيحة ساخنة بشكل دائري، حيث تُطهى من جانب واحد حتى تتشكل فقاعات صغيرة، ثم تُترك لتبرد قبل حشوها بالمكسرات أو القشطة.
دور الكثافة في جودة القطايف:
تُعد الكثافة من العوامل الأساسية التي تحدد ملمس القطايف، يجب أن تكون العجينة متوسطة الكثافة؛ إذا كانت سائلة جدًا، ستنتشر بسرعة وتفقد قوامها، وإذا كانت كثيفة جدًا، ستصبح سميكة وثقيلة، لتحقيق التوازن المثالي، يُفضل قياس نسبة السوائل إلى الدقيق بدقة، وضبط مدة التخمير للحصول على عجينة ناعمة وسهلة التشكيل.
إتقان صناعة القطايف يتطلب الاهتمام بالتفاصيل، خاصة فيما يتعلق بالكثافة، فالعجينة المثالية تمنح القطايف قوامًا هشًا من الخارج وطريًا من الداخل، مما يجعلها تجربة مذاقية لا تُنسى.
سر القطايف التي يخطف بها القلوب
ما الذي يجعل قطايف أحمد مميزة؟ ليس فقط مهارته، بل حبّه لما يفعل، يختار أجود أنواع الدقيق، ويعجن الخليط بمقادير متوازنة، يتركه ليختمر تمامًا، ثم يتحكم في حرارة الصاج ليضمن قوامًا مثاليًا خفيفًا من الداخل، هشًا من الأطراف، وجاهزًا لاحتضان ألذ الحشوات.
رمضان.. الموسم الذهبي لصانع الفرح
مع اقتراب المغرب، يتحوّل محل محمد إلى خلية نحل، يقف خلف صاجه الدائري، يسابق الوقت، يصنع القطايف بحرفية وسرعة مذهلة، بينما يتهافت الزبائن على طلباتهم، منهم من يحضر يوميًا، ومنهم من يأتي من مناطق بعيدة فقط لتذوّق "قطايف محمد أبو فيوض" التي أصبحت حديث الجميع.
أكثر من مجرد حلوى… إنها ذكرى!
يقول محمد سعيد القطايف ليست مجرد عجين يُخبز ويُحشى، بل حكاية رمضانية تُحفر في ذاكرة كل من يتذوقها، ابتسامة الأطفال وهم يأخذون أول قضمة، ضحكات العائلات حول المائدة، والعبارات التي تتردد كل عام: "ما فيش رمضان من غير قطايف !"كلها تجعل هذه المهنة ليست مجرد عمل، بل رسالة من الحب والدفء.
محمد ليس مجرد صانع قطايف، بل هو فنان يبدع في تقديم واحدة من أهم الحلويات الرمضانية، بحب وإتقان يجعلان الناس يعودون إليه عامًا بعد عام، وبينما يختتم يومه بعد ساعات طويلة من العمل، يبتسم برضا، لأنه يعلم أن كل قطعة قطايف صنعها كانت جزءًا من فرحة رمضان في كل بيت.
تعتبر القطايف أكثر من مجرد حلوى رمضانية؛ فهي جزء من التراث والموروث الشعبي الذي يجمع العائلات حول مائدة الإفطار، يكمن سرّ نجاحها في دقة تحضير العجينة، ضبط كثافتها، والتوازن بين الحشوة والقوام، سواء كنت تفضلها مقرمشة أو طرية، تقليدية أو مبتكرة، تبقى القطايف رمزًا للطعم الأصيل واللحظات الجميلة.
مع نهاية الشهر الكريم، ينتهي موسم القطايف، لكن أثر محمد يبقى، ففي كل رمضان جديد، يُعيد فتح صاجه، ويُشعل الفرن، ويبدأ من جديد في صناعة السعادة… قطعة قطايف تلو الأخرى!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض