رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

إطلالة

شهر رمضان المبارك يحظى بمكانة عظيمة في قلوب المسلمين حول العالم. ويعد هذا الشهر فرصة عظيمة للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى من خلال أداء العبادات والطاعات المختلفة، بداية من الصيام، والقيام، وقراءة القرآن الكريم، والذكر، والدعاء. 

 رمضان فرصة لتطهير النفس، وزيادة التقوى، وتنقية القلب من المعاصي، كما يعزز من تعزيز الأخلاق الفاضلة التي يجب أن يتحلى بها المسلم. 
ويعتبر شهر رمضان شهرًا مميزًا في حياة المسلمين. ففيه نزل القرآن الكريم على نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يقول الله تعالى في كتابه العزيز: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ" (البقرة: 185). لهذا، يكون رمضان شهرًا للتهجد، وقراءة القرآن، والدعاء، والذكر.

 كما يُعتبر الصيام في هذا الشهر ركنًا من أركان الإسلام، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً" (متفق عليه).
الصيام في رمضان ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، بل هو تدريب على ضبط النفس، والابتعاد عن المعاصي، والتواضع، وممارسة الصبر. من خلال هذه العبادة، يختبر المسلم قدرته على تحمل المشاق والتخلي عن بعض الملذات، ما يعزز من روح العطاء والتضحية. رمضان هو أيضًا شهر التكافل الاجتماعي، حيث يُشجع المسلمون على التصدق ومساعدة المحتاجين.
في شهر رمضان الكريم، تزداد الحاجة إلى نتحلي بالأخلاق العالية التي تساهم في تطهير روحنا وتوجيه سلوكنا نحو الأفضل. فالشهر ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو فرصة لتهذيب النفس، والابتعاد عن المعاصي، وتقوية العلاقة بالله تعالى. وأهم شىء نتدرب عليه هو الصبر الذي 
يعد أحد أهم الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها المسلم في شهر رمضان. فالصيام من أعظم وسائل تعليم الصبر، لأنه يفرض علينا الامتناع عن الطعام والشراب وكل ما نشتهيه طوال اليوم. لذلك، يجب علينا الصبر على الأذى، سواء كان جسمانيًا من جوع أو عطش، أو معنويًا من خلال مقاومة الشهوات والفتن. وكذلك الصبر في التعامل مع الآخرين، وعدم الاستفزاز أو الغضب، بل التصرف بحكمة وأناة.
رمضان هو شهر العفو والتسامح، وهو وقت لتطهير القلوب من الحقد والضغينة. يقول الله تعالى في كتابه العزيز: "وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (آل عمران: 134). في هذا الشهر، ينبغينا أن نسعى إلى الصفح عن الآخرين، وأن نبتعد عن الشجار والخلافات. فإذا وقعنا في خطأ أو صدر منا ما يغضب الآخرين، يجب علينا المبادرة للاعتذار والتصالح. كما يجب علينا أن نكون متسامحون مع أنفسنا في مسألة التوبة، فلا نيأس من رحمة الله في حال ارتكب ذنبًا، بل نسارع في التوبة والرجوع إلى الله.
وشهر رمضان هو شهر الرحمة، وقد ورد في الحديث الشريف: "إنما أنا رحمة مهداة" (صحيح الجامع).

 ومن هذا المنطلق، يجب علينا أن نظهر الرفق والرحمة تجاه الناس. في هذا الشهر، ينبغي علينا أن نتصرف بلطف مع مع جميع من حولنا بداية من أسرتنا مروراً بأصدقائنا وزملائنا، وأن نظهر الرحمة تجاه الفقراء والمحتاجين. كما نحرص على مساعدة الآخرين، سواء بالمال أو بالكلمة الطيبة أو حتى بالنصيحة الصادقة.
وشهر رمضان أيضًا شهر الإحسان والكرم. في هذا الشهر، يعظم الأجر من خلال الصدقة وإطعام الطعام للفقراء والمساكين. يقول الله تعالى: "وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ" (البقرة: 264). لذلك، ينبغي علينا أن نكون تتحلي بالكرم، ونعطي من أموالنا للمحتاجين، ونوزع الطعام على الفقراء والمساكين.هذا الشهر يمتلك روحانيات لا نجدها طوال العام ،  ولو اتبعنا كل ما نقوم به من أفعال طوال السنة لكانت الحياة أجمل بكثير ويسود فيها الخير أكثر وأكثر . فلماذا لا نقوم بتوزيع الأطعمة علي الفقراء طوال العام ونشبع جميع البطون الجائعة التي تنتظر هذا الشهر بفارغ الصبر حتي تضمن أن تأكل ما حرمت منه طوال العام . 
والكرم في رمضان لا يقتصر فقط على المال، بل يشمل أيضًا الكلمة الطيبة والمساعدة في الأعمال الخيرية.
شهر رمضان هو فرصة عظيمة للتفكر والتدبر في الآيات القرآنية، وكذلك في حياة المسلم وأعماله. من خلال قراءة القرآن والتأمل في معانيه، مما يعزز علاقتنا بالله سبحانه وتعالى. ومن المفروض أن نستغل هذا الشهر في أعمالنا الصالحة، والتقرب إلى الله بالدعاء والذكر، والتوبة من الذنوب.
ويجب علينا أن نستمر في العبادة بعد انتهاء شهر رمضان، سواء كانت الصلاة أو قراءة القرآن أو الدعاء. فالشهر الكريم هو بداية لتحسين العلاقة بالله، وليس نقطة انتهاء. إذ أن الالتزام بهذه العبادات يعزز من الأخلاق ويجعلها جزءًا من حياتنا اليومية. 
شهر رمضان هو فرصة عظيمة للارتقاء بالأخلاق وتقوية الإيمان. إن التزام المسلم بالأخلاق الفاضلة خلال هذا الشهر لا يعزز من علاقته بالله وحسب، بل يساهم أيضًا في تحسين علاقاته مع الآخرين. لذا، يجب أن يخرج المسلم من رمضان ليس فقط بتخليص نفسه من الذنوب، بل أيضًا بإصلاح سلوكه وتوجيهه نحو الفضيلة، ليكون في حالة من التوازن الروحي والاجتماعي طوال العام.