رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

وسط توترات وتحديات عالمية

مفترق طرق بألمانيا.. توقعات بنهاية «شولتز » واليمين المتطرف ينتظر دوره

بوابة الوفد الإلكترونية

توجه اليوم الناخبون الألمان إلى صناديق الاقتراع وسط أجواء عالمية مغايرة تماما عما كان عليه عندما بدأت الحملة الانتخابية قبل بضعة أسابيع فقط. حيث يختار ما يقرب من 60 مليون شخص حكومة ستضطر إلى التعامل مع انهيار التحالف عبر الأطلسى فى عهد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والتهديدات الجديدة للأمن الأوروبى فى الوقت الذى بدأ فيه النموذج الاقتصادى الذى تتباهى به البلاد يتعثر.

والمنافسة الحامية بين أبرز المرشحين وهم أولاف شولتس عن الحزب الاشتراكى الديمقراطى وفريدريش ميرتس عن حزب الاتحاد المسيحى وكريستيان ليندنر عن الحزب الديمقراطى الحر وروبرت هابيك عن حزب الخضر ويان فان اكين وهايدى رايشينيك عن حزب اليسار واليس فايدل عن حزب البديل من أجل ألمانيا وسارة فاجنكنيشت عن تحالف سارة فاجنكنيشت.

وتشير استطلاعات الرأى إلى تقدم أحزاب المعارضة حيث يحظى حزب الاتحاد الديمقراطى المسيحى وحزبه الشقيق البافارى بحوالى 30 % من الدعم بينما يأتى حزب البديل من أجل ألمانيا اليمينى المتطرف فى المرتبة التالية بـ 20 %، ويدعو الحزب إلى ترحيل المهاجرين على نطاق واسع، واستئناف واردات الغاز الروسى، وإنهاء المساعدات العسكرية لأوكرانيا، والخروج من منطقة اليورو. ويحتل الحزب الديمقراطى الاجتماعى الذى ينتمى إليه المستشار أولاف شولتز المركز الثالث فى استطلاعات الرأى بنسبة 15%، فى حين يأتى شريكه فى الائتلاف الحاكم، حزب الخضر، فى المركز الرابع بنسبة تزيد قليلًا على 13 %.

وبحسب استطلاعات الرأى، فإن القائد الجديد لتلك الإدارة سيكون زعيم المعارضة المحافظ فريدريش ميرز، وهو محامٍ متخصص فى الشركات لديه رغبة منذ عقود فى أن يصبح مستشارًا على الرغم من أنه لم يخدم فى الحكومة مطلقًا وهو ما يعد بمثابة نتائجه مذهلة. كما ذكرت مجلة دير شبيجل الأسبوعية الإخبارية: «تعكس التوقعات الكبيرة التحديات الكبيرة التى سيواجهها منذ اليوم الأول من توليه منصب المستشار المحتمل». «روسيا العدوانية، وأمريكا المعادية، وأوروبا التى تبتعد عن بعضها البعض».

كما اعترف ميرز مؤخرا بأن تخلى ترامب الفعلى عن تعهدات الدفاع الأوروبية والدعم القوى من قبل نائبه جيه دى فانس لحزب البديل من أجل ألمانيا اليمينى المتطرف كان بمثابة «تحولات تكتونية فى مراكز القوة السياسية والاقتصادية فى العالم». وقال إن ألمانيا لن تخرج سالمة من هذه التحولات.

كانت ألمانيا، ثالث أكبر قوة اقتصادية فى العالم وأكبر دولة من حيث عدد السكان فى الاتحاد الأوروبى، تكافح بالفعل مع الإرث المضطرب الذى خلفته أنجيلا ميركل، إحدى أسلاف ميرتز فى زعامة حزب الاتحاد الديمقراطى المسيحى وعدوته القديمة.

فى ديسمبر 2021، تولى خليفة ميركل، أولاف شولتز، منصبه على أمل اتباع نهج جديد فى التعامل مع المشاكل التى طالما أهملت، وذلك من خلال تشكيل ائتلاف تكنوقراطى يحمل اسم ألوان أحزاب الديمقراطيين الاجتماعيين من يسار الوسط، والديمقراطيين الأحرار المؤيدين للأعمال التجارية، والخضر المدافعين عن البيئة. ولكن بعد أسابيع فقط، أدى الغزو الروسى الشامل لأوكرانيا إلى إفساد أفضل الخطط الموضوعة لائتلاف شولتز من أجل التقدم بشكل دائم.

ومع توقف إمدادات الطاقة الروسية أدى إلى ارتفاع الأسعار، ما أدى إلى تسارع التضخم بعد الوباء وثقل كاهل الصناعات مثل الصلب والمواد الكيميائية. سارعت حكومة شولتز إلى إيجاد مصادر جديدة للوقود مع دفع عجلة الطاقة المتجددة.

فى مناظرة تليفزيونية حديثة، اتهم ميرز، الذى ترك السياسة وانتقل إلى عالم الأعمال لمدة 12 عامًا بعد خسارته صراعًا على السلطة مع ميركل، حكومة شولتز بـ «عدم الكفاءة» الاقتصادية بعد عامين من الركود. ورد شولتز: «لم أغزُ أوكرانيا!»

لقد انهار ائتلاف شولتز أخيرا فى نوفمبر ــ بعد ساعات من فوز ترامب بالانتخابات الأمريكية ــ بسبب معضلة لم يتم حلها بعد حول «كبح الديون» الصارم الذى يبقى على الاقتراض السنوى للحكومة الفيدرالية عند 0.35% من الناتج المحلى الإجمالى. وقد أدى الانهيار إلى إجراء انتخابات عامة قبل سبعة أشهر من الموعد المحدد. ولكن عصر الاضطرابات السياسية فى عهد شولتز قد يبدو قريبا كأنه أيام هادئة.

ورغم أن أغلب المحللين يتوقعون أن يحافظ ميرز على «جدار الحماية» الذى يمنع التعاون الرسمى مع اليمين المتطرف، فإن حصول حزب البديل لألمانيا على أغلبية قوية من شأنه أن يعقد إلى حد كبير جهوده لإنتاج أغلبية موثوقة.