تواصل الدولة المصرية دورها التاريخى فى دعم القضية الفلسطينية، مدافعة عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، رغم المحاولات المستميتة من بعض الجهات لتشويه هذا الدور والتقليل من أهميته، فمنذ اللحظة الأولى لاندلاع العدوان الإسرائيلى الأخير على قطاع غزة، تحركت القاهرة على جميع المستويات السياسية والدبلوماسية والإنسانية، واضعة نصب أعينها هدفًا رئيسيًا منع تهجير الفلسطينيين، ودعمهم فى صمودهم على أرضهم، وتهيئة الظروف لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال.
وخلال الأسابيع الماضية، وقفت مصر كحائط صد منيع ضد أى محاولة لتفريغ قطاع غزة من سكانه، وهو المخطط الذى يمثل استمرارًا لسياسة فرض الأمر الواقع التى تحاول إسرائيل ترسيخها على مدار العقود الماضية، فى تحدٍّ واضح للمخطط الإسرائيلي-الأمريكى لتهجير الفلسطينيين، والذى يتبناه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، ولم يقتصر الموقف المصرى على البيانات الرسمية والتصريحات الإعلامية، بل امتد إلى تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث قادت القاهرة جهودًا حثيثة فى المحافل الدولية، للتأكيد على ضرورة التصدى لأى محاولة لتغيير التركيبة السكانية فى غزة، ورفض فكرة تهجير الفلسطينيين إلى خارج أراضيهم، كما تواصلت مصر مع مختلف القوى الدولية والإقليمية، لخلق رأى عام عالمى رافض لهذا المخطط، ودفعت نحو إصدار بيانات وإدانات رسمية من عدة دول ومنظمات دولية، تؤكد ضرورة احترام الحقوق الفلسطينية.
والحقيقة التى لا ينكرها أى شخص أنه منذ بدء الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، لم تتوقف الجهود المصرية لتقديم الدعم الإنسانى للفلسطينيين، حيث كانت مصر من أوائل الدول التى سارعت إلى إرسال قوافل المساعدات الغذائية والطبية، بالإضافة إلى فتح مستشفياتها لاستقبال المصابين من قطاع غزة. فضلا عن العمل على إعادة إعمار القطاع، فى إطار التزام مصرى ثابت بدعم الأشقاء الفلسطينيين.
وتواصل الدولة المصرية تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، العمل على تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار، رغم العراقيل الإسرائيلية ومحاولات عرقلة وصول المواد اللازمة للبناء، وهو ما يعكس التزامًا مصريًا راسخًا تجاه تحسين أوضاع الفلسطينيين فى القطاع، والتخفيف من معاناتهم المستمرة بسبب العدوان الإسرائيلى المتكرر.
ووسط كل هذه الجهود، لم تسلم مصر من حملات التشويه الممنهجة التى تقودها أبواق جماعة الإخوان الإرهابية، والتى تسعى إلى تضليل الرأى العام وتشويه الدور المصرى الرائد فى القضية الفلسطينية، هذه المنصات الإعلامية الممولة من جهات معادية، تبث الأكاذيب والافتراءات، محاولة تصوير الموقف المصرى بشكل مغاير للواقع، بهدف بث الفتنة وإحداث انقسام داخلى حول موقف مصر من القضية الفلسطينية.. لكن وعى المصريين أفشل هذه المحاولات، إذ يدرك الجميع أن مصر، بحكم موقعها الجغرافى ووزنها السياسي، ليست مجرد وسيط فى القضية الفلسطينية، بل هى طرف فاعل ومؤثر، لطالما قدم الدعم الحقيقى للفلسطينيين، ورفضت كل المحاولات التى تستهدف تصفية قضيتهم.
وخلال الفترة الماضية نجحت مصر فى تكوين رأى عام دولى يرى أن الحل الجذرى للقضية الفلسطينية لن يكون إلا من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلى وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وفقًا للقرارات الدولية ذات الصلة، وهى الرؤية الشاملة التى تتبناها الدولة المصرية، والتى تستند إلى ضرورة الحل السياسى العادل، وتأكيد حقوق الشعب الفلسطيني، بعيدًا عن أى حلول مؤقتة أو محاولات لفرض واقع جديد عبر القوة العسكرية.
لذلك على المجتمع الدولى أن يدرك أن استمرار التجاهل لحقوق الفلسطينيين لن يؤدى إلا إلى مزيد من التصعيد، وأن تبنى الرؤية المصرية للحل هو السبيل الوحيد لضمان استقرار المنطقة. كما يجب تكثيف الضغوط على إسرائيل لوقف عدوانها المستمر، والالتزام بالقرارات الدولية التى تضمن للفلسطينيين حقوقهم المشروعة.
والحقيقة الجلية أنه فى ظل الانحياز الأمريكى السافر للسياسات الإسرائيلية، ومع تبنى ترامب ونتنياهو خطط تهجير الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان، أصبحت مصر الصوت العربى الأقوى فى الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، مستخدمة كل أدواتها الدبلوماسية والسياسية والإنسانية، للحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية ومنع محاولات التهجير.
وستظل مصر، رغم كل حملات التشويه والمؤامرات، داعمة للقضية الفلسطينية، مدافعة عن حقوق الأشقاء الفلسطينيين، حريصة على تحقيق حل عادل وشامل، يضمن للفلسطينيين العيش بكرامة وأمان على أرضهم.