رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بلاغة الحذف في القرآن.. درس الإنسانية والأخلاق من قصة موسى

بوابة الوفد الإلكترونية

في مشهد من أروع مشاهد القرآن الكريم، تحكي الآيات من سورة القصص عن لحظة فارقة في حياة سيدنا موسى عليه السلام، حينما ورد ماء مدين ووجد جمعًا من الناس يسقون، وامرأتين تقفان على استحياء بعيدًا عن الزحام.

قصة موسى على ماء مدين 

 تساءل موسى عن حالهما، فأجابتا بأنهما تنتظران حتى ينتهي الرعاة، مبررتين ذلك بأن والدهما شيخ كبير لا يستطيع القيام بهذا العمل.

لكن ما يلفت الانتباه في هذا المشهد القرآني هو الاستخدام البديع للحذف في الأفعال الرئيسية مثل "يسقون"، "تذودان"، "نسقي"، و"فسقى". في كل هذه الأفعال، حُذف المفعول به أو سُكت عنه، مما يجعل التركيز ينصب بالكامل على الفعل وفاعله.

بلاغة الحذف وأثرها

الحذف هنا ليس نقصًا، بل زيادة في المعنى وثراء في البلاغة. لو ذُكر المفعول به، مثل الإبل أو الغنم، لكان الانتباه منصبًا على نوع الحيوان المسقي. وربما توهم البعض أن مساعدة سيدنا موسى كانت نتيجة سهولة المهمة أو صعوبتها، لكن الحذف يؤكد أن العبرة ليست في نوع المَسقِي، بل في مروءة الفاعل وشهامته.

قيم أخلاقية في قلب القصة

هذه الآيات تسلط الضوء على عدة قيم إنسانية، أهمها:

الحياء: الذي تجسد في موقف الفتاتين اللتين آثرتا عدم مزاحمة الرجال.

المروءة والقوة: التي ظهرت في مساعدة سيدنا موسى عليه السلام دون تردد، بغض النظر عن حجم العمل أو نوع الحيوان.


هذه القيم كانت سببًا في إعجاب الفتاتين بموسى، ليقول إحداهما لاحقًا: "يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ".

بلاغة القرآن: رسالة للعصر الحديث

هذا المشهد القرآني يثبت أن البلاغة ليست فقط في الجمال اللفظي، بل في القدرة على إيصال رسائل أخلاقية عميقة. الحذف هنا يركز على الجوهر: الأخلاق والقيم، في وقتٍ نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى مثل هذه الدروس في حياتنا اليومية.

فالقرآن يعلّمنا أن الشهامة والمروءة لا ترتبط بظروف أو تفاصيل، بل هي مواقف تنبع من الأخلاق العالية، وتجسدها الأفعال دون حاجة إلى توضيح أو تفصيل.