رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

عبدالرحيم صبري باشا كان واحد من الشخصيات المصرية اللي تركت بصمة واضحة في تاريخ بلدنا، رجل حمل في حياته بين يديه مسؤوليات عظيمة وواجه تحديات صعبة، لكنه كان دايما مثال للوفاء لمصر وعزيمتها على التقدم. 

حياته كانت حكاية طويلة من العمل الجاد والتفاني في خدمة وطنه، بداية من أصوله العريقة كابن حسين صبري الذي شغل منصب محافظ لعدة أقاليم، وصولا إلى أهم المناصب التي تقلدها بنفسه، محافظا للمنوفية، ثم محافظا للقاهرة، وأخيرا وزيرا للزراعة في أوقات عصيبة من تاريخ مصر.

في مايو 1919، عين عبدالرحيم صبري باشا وزيرا للزراعة في وزارة محمد سعيد باشا، وكان هذا تعبيرا عن ثقة الدولة في خبرته ومهاراته الإدارية، وامتدادا لمسيرة حافلة بالإنجازات التي بدأها منذ أيامه الأولى في العمل العام. 

ولعل أبرز لحظات حياته تكمن في يوم 29 يوليو من نفس العام، عندما منحه مولانا السلطان بوشاح النيل في قصر رأس التين، تقديرا لعطائه وجهوده في خدمة مصر، هذه اللحظة لم تكن مجرد وسام على صدر رجل، لكنها شهادة على مكانة الرجل بين رجال الدولة الذين حملوا على عاتقهم مستقبل الوطن.

عبدالرحيم صبري لم يكن مجرد موظف أو سياسي يتنقل بين المناصب، بل كان شخصية تجمع بين الحكمة والحنكة والقدرة على التأثير في من حوله، وهو الذي عرف كيف يوازن بين مهامه الرسمية وحياته الخاصة، خاصة بعد أن أصبح والد الملكة نازلي، وجد الملك فاروق الأول، وبهذا ارتبط اسمه بتاريخ مصر الملكي الحديث بطريقة عميقة ومؤثرة. 

حياته العائلية كانت مليئة بالحب والمسؤولية؛ فقد تزوج من توفيقة شريف هانم وأنجب خمسة أبناء، كان لكل واحد منهم مكانة في قلبه، لكنه لم ينسى أبدا ألم فقدان ابنته نوال في عمر السادسة، فظل ذكرها حيا في حياته وسمى سراياه باسمها، دليل على حبه العميق ووفائه العاطفي.

مسيرة عبدالرحيم صبري باشا في العمل العام بدأت بمحافظة المنوفية من 1913 حتى 1917، حيث بنى علاقات قوية مع قيادات الدولة، ومن بينهم الأمير فؤاد الذي أصبح فيما بعد الملك فؤاد الأول. 

هذه العلاقات لم تكن مجرد علاقات شخصية، بل كانت روابط عمل مبنية على الثقة والاحترام المتبادل، ما مهد الطريق أمامه ليصبح محافظ القاهرة من 1917 حتى 1919، وهو المنصب الذي أكسبه شهرة واسعة بين الناس والطبقة السياسية. 

ثم جاءت مرحلة توليه وزارة الزراعة، حيث واجه تحديات كبيرة في وقت كانت فيه مصر تمر بتحولات سياسية واجتماعية عميقة، وقدم استقالته في نوفمبر 1919 بعد فترة قصيرة لكنها كانت مليئة بالإنجازات والقرارات المهمة التي أثرت في حياة المصريين.

عبدالرحيم صبري باشا لم يكتف بالمناصب الرسمية، بل كان رمزا للقيم الوطنية والولاء للبلد، وقدوة لكل من سلك طريق العمل العام، رجل جمع بين الفهم العميق للسياسة والاقتصاد وبين الاهتمام بالإنسان المصري البسيط، وترك أثرا لا ينسى في كل موقع شغله. 

حياته كلها كانت رسالة واضحة عن أهمية العمل الجاد، والتفاني في خدمة الوطن، والاعتزاز بالهوية المصرية، وفي الوقت نفسه، عن الرحمة والحنان داخل الأسرة، وهو التوازن الذي نادرا ما نجده في شخصيات هذا الحجم.

توفي عبدالرحيم صبري باشا في 26 أغسطس 1930 بالإسكندرية، لكن ذكراه ما زالت حية في تاريخ مصر، ليس فقط كسياسي وموظف مدني ناجح، بل كإنسان حمل بين ضلوعه حب الوطن وعشق خدمة الناس، رجل كانت حياته نموذجا للتفاني والوفاء، ومصدر إلهام لكل مصري يسعى لترك بصمة حقيقية في وطنه. 

إنه بالفعل من الشخصيات التي تستحق أن نتذكرها ونروي قصتها للأجيال القادمة، كي يعرفوا كيف يكون حب الوطن حقيقيا، وكيف يمكن للمرء أن يكون جزءا من تاريخ بلده العظيم من خلال العمل الجاد والإخلاص والتفاني في كل لحظة من حياته.