عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم كتابة القرآن على جدران المساجد

بوابة الوفد الإلكترونية

كشفت دار الإفتاء المصرية عن حكم كتابة الآيات القرآنية على جدران المساجد في الشريعة الإسلامية، موضحة أنها من الأمور المشروعة؛ إذ أنه أمرٌ جرى عليه عمل المسلمين منذ القرون الأولى، وتفننوا فيه، واتخذوه تعظيمًا لشعائر الله تعالى، وامتثالًا للأوامر الإلهية بعمارة المساجد ورفعها وتشييدها.

حكم كتابة آيات القرآن على جدران المساجد وقبابها

 

وقالت الإفتاء إن الفقهاء وضعوا لهذه الكتابة ضوابط منها المتفق عليه الذي يجب الالتزام به كأن تكون الكتابة محكَمة مُتْقَنَةً غير معرَّضة للسقوط والامتهان، ومنها المُختَلَف فيه كأن لا تكون في القبلة، أو بالذهب، أو من مال الوقف، أو مبالغًا فيها. 
وأضافت الإفتاء قائلة: يجب عند كتابة الآيات القرآنية على المساجد وغيرها الالتزامُ بما اتُّفِق عليه من هذه الضوابط، وتعهد الكتابة بالصيانة والتنظيف والترميم، وينبغي أن يُراعَى فيها تناسق الشكل والمضمون، وتناسب الجمال مع الجلال؛ كما هو مشاهَدٌ في الكتابات البديعة في مساجد المسلمين عبر التاريخ، شرقًا وغربًا؛ والتي صار كثير منها معالم بارزة يرى الناس من خلالها روائع الفن المعماري الإسلامي.

وأوضحت: كتابة القرآن الكريم على جدران المساجد وغيرها أمر قديم في الإسلام، وهو من الأمور المستحسنة التي درج عليها المسلمون عبر القرون في مساجدهم ومعاهدهم ومعالم حضارتهم التي عمروها وشيدوها في شرق الدنيا وغربها، منذ القرون الأولى المفضلة حتى العصر الحاضر، وتفننوا من خلال ذلك في إظهار روائع الفن الإسلامي في الكتابة والزخرفة؛ حيث كانت خدمة النص هي محور الحضارة الإسلامية، ومبعث نهضتها، ومركز قوتها، وأصبحت هذه الكتابات القرآنية شاهدًا على تعظيم المسلمين لكلام الله تعالى وتقديسهم له، وتوضيحًا للمنهج الرباني .

فروى الإمام البخاري في "صحيحه" عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنَّ عثمان بن عفان رضي الله عنه غيَّر بناء مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقَصَّة -وهي: الجص-، وجعل عُمُدَه من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج.
وروى القاضي وكيع في كتاب "الطريق" (ص: 364)، وقد طبعه المحقق حمد الجاسر باسم كتاب "المناسك" للحربي: عن خارجة بن زيد رحمه الله تعالى -وهو أحد فقهاء المدينة السبعة- قال: قُتِل عُثمان رضي الله عنه وقد فرغ من بنيان المسجد، وإن نِقَاشة الحجارة لعلى أبواب المسجد وقِبَابِه، فلم يزل بعد عثمان رضي الله عنه على حاله؛ لم يزد فيه أحد من الولاة، حتى كان زمان الوليد بن عبد الملك.

توضيح مفهوم النقش على جدران المساجد
قالت الإفتاء إن أصلُ النَّقْش في اللغة هو تَلوينُ الشيء بِلَوْنَيْنِ أو ألوَانٍ، والنَّمْنَمَةُ والزخرفة -كما في "القاموس المحيط" للعلامة الفيروز آبادي (مادة: ن ق ش، ومادة: ن م ن م)-؛ فهذا صريح في أن سيدنا عثمان رضي الله عنه هو أول من زخرف المسجد النبوي الشريف، وفيه ردٌّ على دعوى أنه حسَّنه بما لا يقتضي الزخرفة، كما استظهره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1/ 540، ط. دار المعرفة) وغيرُه.
ويُطلَقُ النَّقْشُ على الكتابة أيضًا؛ كما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في "الصحيحين": أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اتَّخذ خاتَمًا مِن فِضَّة، ونقش فيه: "محمد رسول الله"، وقال: «إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَنَقَشْتُ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ؛ فَلا يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ»؛ فيكون ما فعله سيدنا عثمان رضي الله عنه من بناء جدران المسجد وأعمدته بالحجارة المنقوشة -والصحابة متوافرون من غير نكير منهم- دليلًا على جواز كتابة الآيات القرآنية في المسجد.